الخميس، 19 مارس 2009

امرأه وراء الشجون 3





مزايا كثيرة أتحدث عنها من قوه صبرك وتحملك إلى عقلانيتك في قراراتك وصولا إلى الاعتماد الكبير على ذات في وقت يفتقده غالب أقرانك ، ألا تذكرين كيف كانت تبكي ريم عندما تعطلت بكن السيارة وأنتن في الطريق إلى المنزل ولولا رباطه جأشك وحسن تصرفك لتحول الموقف إلى مكان عزاء وبكاء ، أنسيت موقفك من شهد التي كانت في أمسّ الحاجة إلى مساعدة بعد طلاقها فكنتي لها أما وصديقة وأختا في وقت تخلى عنها أقرب الناس إليها ، هل مسحت ذاكرتك قرارك الحاسم بشأن مستقبلك بعد تعثرك في بداية دراستك الجامعية فلم تنسحبي كما فعلت سارة بل غيرتي الكلية وبدأتي من الصفر مع من هن اصغر منك وكنتي متفوقة! ، أمور كثيرة زرعت في شخصيتك وكان ثمرتها هذه النجاحات أتعلمين أن كوكب الشقاء هو صاحب الفضل وأن الجنرال هو من أجبرك على هضمها!!

"كيف حال الدلوعة نوف أراها أحسن حالا الآن" صوت جميل تحبه نوف كثيرا تشعر بالسكينة تغشى قلبها عند سماعه ملاك هي صاحبه هذا الصوت وكيف لا تكون كذلك وهي تعمل في أشرف مهنه على وجه الأرض مهنه الطب التي تقوم على أساس المساعدة والمساعدة فقط .

نظراتها ترتفع لتعانق دفء عواطف الدكتورة رانيا ترفع جسدها المنهك على الوسادة "أنا بخير وعافيه ما دام الأحباب قد أحاطوني" ، ابتسامه تعلو محيا والده نوف فقلبها كان يحس بمقدار القسوة المفروضة عليها وكيف لا تتبسم وهي تعلم مقدار انضباطية الجنرال في التربية ومبدأ الأسود والأبيض الخالي من الوسطية واللون الرمادي.

"ستخرجين غدا صباحا سنشتاق إليك ولوعه الفراق يخففها قرب لقائنا بك في الأسبوع القادم للفحوصات الدورية" ، " لا أريد أن أخرج من هنا لا أريد العودة إلى السجن المريح مرة أخرى ما أحس به اليوم سببه أن قلبي متخما بالجراح وصدري مملوء بالآهات والحسرات ، أعظم ألم أحس به أن ظالمي حبيبي يا الله كم رددت بيت الشعر هذا :
وظلم ذوي القربى أشد مضاضة / على النفس من وقع الحسام المهندي" .

انخرطت نوف بالبكاء وتسابق الجميع على احتضانها تبكي وقلبها يرقص فرحا لأن مرضها قد جذب نحوها الاهتمام الذي كانت تفتقده ، "كفى يا ريم فوضعك خطير وقلبك لن يتحمل الحزن المفرط والدلع" .

"أين الحزن من قلبي الآن هذه دموع التماسيح يا دكتورة" حوار داخلي تسمعه لوحدها ، "كفى أرجوك كفى لا أتحمل رؤيتك بهذه الصورة أنتي ابنتي الغالية" صوت الجنرال من طرف الغرفة ، " أنت لا تعلمين مقدار الفزع الذي حملته نفوسنا كأنك يوم سقطت في الصالة حملت قلوبنا معك إلى الأرض كم تمنيت الحصول على آله الزمن لأعيد تلك اللحظة فأتوقف عن توبيخك لا تلوميني ولكنني أحب مصلحتك" .

عينها تلتقي بعيون من حولها وتحاورهم عبر أشفارها "هل كان أبي يعتذر؟" ، أبي يا لجمال هذه الكلمة أحس أن وقعها في نفسي كوقوع حبات المطر على رمال الصحراء العطشى ، أبي أحرفها ثلاثة ولكنها في الحقيقة قاموس من الحنان والدفء والعطف ، بحر من المشاعر والأحاسيس حديقة مفتوحة للجميع يستظلون بها عند اشتداد الهجير ، أبي كلمة افتقدها اليتيم والأيتام نوعان يتيم فقد أباه وأودعه قبره والآخر افتقده بموت مشاعره وجمود قلبه ، آه يا أبي لو تعلم كم لك من آثار جميلة داخلي تشجيعك لي يجعلني أحس بأنني مقصر في حقك وأنك تستحق الكثير ، كلمات المدح منك ترفعني إلى مراتب الغرور لأن المادح أعظم إنسان في الدنيا ، ضربك وقسوتك لا تجرحني بقدر ما تجعلني أعيد النظر في تصرفاتي ، أبي نحن أمانه وأنت المؤتمن .

" هيا بنا دكتورة فأنا ارغب في الحديث معكِ على انفراد إذا سمحت" صوت والدة نوف قرب باب الغرفة وكأنها تهيأ الأجواء لجلسة مصارحة بين الجندية نوف والجنرال ، تنسحب السيدتان خارج الغرفة ويسود الصمت ولا تسمع الأذن سوى السكون.