الأربعاء، 27 سبتمبر، 2017

ترانيم أعرابي : أرشيفنا الوطني إلى أين؟

مقال نشر لي في ١٦-٨-٢٠١٦

حياة البشر توثقها أمور عديدة؛ الكتابة والتصوير والمعالم التي يتركونها خلفهم وكذلك الروايات الشفهية، في دول الخليج أصبح التاريخ المحلي أمرا ملحوظا، فانتشرت المدونات والمواقع وحسابات "الإنستغرام" و"تويتر" في السنوات الخمس الأخيرة، بعضها هاوٍ فهو يخلط بين علم الأنساب وعلم التاريخ وهواية جمع الطوابع والصور، والبقية مدرك لأهمية التاريخ يعرف كيف يسبر أغواره، لكنه يتوقف عندما يشعر بأنه سيتجاوز القيود الاجتماعية والسياسية فيتوقف عن نشر الحقيقة ويحتفظ بوثائقه لنفسه ولخاصته. 
أما الجانب الحكومي في دول الخليج فهناك اختلاف في درجات الدخول للأرشيف وما المسموح والممنوع، وكلها تشترك في محظور واحد، وهو أن ليس من حقك أن تأخذ من الأرشيف ما تنتقد به بعض السياسات أو تصحح معلومات تاريخية غير مرغوب في تصحيحها، على الرغم من انتشار العديد من مراكز البحوث الخليجية لعل أشهرها دارة الملك عبدالعزيز، ومكتبة الديوان الأميري الكويتي، ودارة الشيخ سلطان القاسمي والأرشيف الوطني في أبوظبي وغيرها الكثير.
الوثائق اليوم صارت السبيل الوحيد للرجوع إلى الزمن الماضي، ونعني هنا بالوثائق أي كل ما كتب أو تم تصويره أو حتى رسمه، فغالب من عاشوا تلك الفترات هم في ذمة الله اليوم، ولا يمكننا الاعتماد عليهم في نقل الوقائع التاريخية أو تحليلها، ورغم الجهود الكبيرة التي بذلها الباحثون في الكويت لحفظ التاريخ الشفوي، وعلى رأسهم المؤرخ الكويتي سيف مرزوق الشملان حفظه الله، فإنها كانت جهودا فردية لم تُبن على أسس أكاديمية علمية، وبكل أسف أقول إن جهود العم سيف في حفظ تراثنا الأدبي ضاعت كما ضاع الكثير من أرشيفنا الحكومي في وزارة الإعلام إما بسبب الغزو أو الإهمال!
منذ أن بدأت دراسة الدكتوراه في جامعة إكستر ولدي نظرة سوداوية عن مراكز البحوث والدراسات في الكويت، وهذا بسبب تجربتي السابقة معها قبل أن أخوض في الدراسة الأكاديمية، فكثير من المراكز تضع أشخاصاً غير مناسبين على مقاعد الاستقبال، هؤلاء الأشخاص يسببون بعلم أو بدون علم ضررا ثقافيا كبيرا لسمعة المراكز التي يعملون فيها من خلال عدم استقبالهم الباحثين بشكل لائق أو عدم درايتهم الكافية بما تحتويه هذه المراكز، لكن للأمانة العلمية يجب الإشادة بمركز البحوث والدراسات الكويتية خصوصا تفاعل الدكتور عبدالله الغنيم والأستاذ عبدالعزيز الخطيب، وكذلك أمين مكتبة المركز الأستاذ عبدالرحيم الطاهر، فقد بذلوا جهدهم لمساعدتي وسهلوا لي الكثير من العقبات، والشكر موصول في الوقت ذاته للعم عبدالعزيز البابطين والأستاذة سعاد العتيقي على تسهيلهما الأمر لي في تصوير ما أحتاج من أرشيفهما الكبير، فلهما الشكر والامتنان، كما أن المكتبة الوطنية والأستاذ نصار بولبقة ورابطة الأدباء وأمينها العام طلال الرميضي سهلوا لي المهمة وتعاونوا بشكل إيجابي فللجميع الشكر.
الإشكالية الكبرى التي يواجهها الباحثون في تاريخنا المحلي هي وجود العديد من الوثائق والكتب التي نفدت طبعاتها لدى بعض جامعي الأنتيك والتحف الذين يغالون في أثمانها بشكل مبالغ به جدا، فأحيانا تجد وثيقة ليس لها قيمة تاريخية بأسعار تتجاوز المئة دينار، وكتاب آخر متوافر لكن لكونه طبعة أولى يكون سعره فوق الألف دينار، وقد استفسرت من المهتمين بالمخطوطات والوثائق حول هذه الأسعار، فقال بعضهم إنها مبالغات لكن في السوق من يدفع! ما يؤلمني كباحث هو احتكار المعلومة لديهم وعدم السماح حتى بتصوير هذه الكتب أو الوثائق التي لا يمتلكها سواهم، وكما لم أعمم في في قضية مراكز البحوث في نظرتي السوداوية، فلن أعمم هنا وسأشكر أصحاب الأراشيف الخاصة والكتب النادرة الذين زودوني بما تحتاجه دراستي بكل نبل وابتسامة، منهم الباحث العم عدنان الرومي والأستاذ فهد العبدالجليل والأستاذ يحيى الكندري والأستاذ أحمد العدواني والأستاذ محمد عبدالعزيز العتيبي والأستاذ إبراهيم الجامع، وأعتذر ممن سقط اسمه سهواً من أكرمني بما عنده من كتب نادرة ووثائق.
تبقى أن أناشد المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب أن يسعى جاهدا ويسير على خطى دارة الملك عبدالعزيز أو الأرشيف الوطني في أبوظبي، ويجمع هذا الأرشيف الوطني المميز، أو على الأقل يدعم مركز البحوث والدراسات الكويتية، حيث إنهم يبذلون جهدا كبيرا في محاولة الحفاظ على تراثنا المحلي، كما أدعو الباحثين والأسر الكويتية التي تمتلك وثائق أن يساهموا في تصويرها وإيداعها لدى مركز البحوث، فهو الجهة التي يقصدها الباحثون، وكذلك لديه آلية واضحة في التعامل معهم.
شوارد:
"أمة لا تعرف تاريخها لا تحسن صياغة مستقبلها" 
لا أعرف قائلها!

الجمعة، 22 سبتمبر، 2017

عاد الخريف فمتى يأتي الربيع!

هل الوداع حكايه أم انه جرح طرى ، او انه غصن رطيب صار ايّبس واعترى ، هو العيون تلألأت بدموع شوق كالثرى،هو القلوب تجمدت وتصلبت فيها العرى،لالا أظن بأنه حبَ تأجل وانطوى،فلا هو الشوق الخفي ولاهو وردٌ يُرى، بل إنه سهم رماه في محيانا الكرى ، وكأننا من بعده صرنا خيالا بل دمى.

لماذا يكون هناك لقاء ووداع ولماذا يكون بعد الوداع شوق للقاء ، هل هي الطبيعه الانسانيه أم أن الأمر فطري ليس لنا يد فيه ، هل اللقاء هو بلسم شفاء لجروح خلفها وداع سابق وكيف يكون اللقاء دون وداع قبله هل له نفس اللذة وفيه الاحساس نفسه.


الوداع أنواع والفراق أشكال والمشاعر في كل نوع تختلف عن غيرها ، ولذلك ليس دائما يكون المودِعُ حزيناً ولا حتى المودَع ، وهناك وداع يخرج منه كل طرف وقد نسي قلبه ومشاعره مع من ودع ، وللوداع بصمات في حياتنا وله محطات ومسارات وفيه آهات وعبرات ومنه عِبرٌ ودورس وإليه مرجع كل انسان فكلنا ذاك المودَعُ في يوم من الأيام.


وقد يشعر القارئ أنني أتحدث عن وداع الإنسان فقط كالحبيب والقريب والوالد والأخ وغيرهم ممن رثاهم الشعراء أو بكى على فراقهم الأدباء ورسم ذكراهم الرسامون. لا يا سادة لست أتحدث عن وداع البشر فقط ولن أرثي صخرا كما رثته الخنساء أو اكتب كما كتب ابن زيدون وابن عامر في ولاده أو حب شعراء وأدباء القرن المنصرم لمي زياده! بل لن أرسم المونوليزا كما فعل بيكاسو. أتحدث هنا عن المشاعر ذاتها مشاعر الوداع لمن تحب واتساءل هل هي قابله للنسيان والمحو؟ أو هل هي قابلة للتطوير والدفع؟ وربما تكون قابلة للتطوير حتى تصل للنسيان!


لماذا نشعر بفراق من لا ينتمي لنا ؟ وهنا أعني أن نقابل من لا يمت لنا بصلة ونجلس معه حتى يصبح جزءا منا ثم لا نستطيع نزعة ولا التخلص منه وإن حاولنا. الغربة ليست غربة الجسد وليست أيضا مفارقة الأهل والولد الغربة هي ذاك الشعور الذي يتلبس الإنسان ويسيطر عليه فيصبح دون روح وهو في بلده ووسط اهله. 


أصعب أنواع الفراق هو الفراق العقلي! فهذا الفراق قاتل أبد الدهر لأنه لا يترك لك مجال فالعقل إن كان يمتلك الأسس المنطقية في التفكير أو بعضها صعب عليه أن ينسى أو يتناسى أو حتى يتغافل. وهنا علي توضيح فكرة مهمة الحديث حول فراق بيئة عقلية ، سأضرب عليها مثالا في الفقرة القادمة، إلى بيئة مستواها العقلي والفكري أقل. 


قبل ذهابي لدراسة الدكتوراه في اكستر كنت قد ألفت حياتنا العلمية في الخليج العربي، طريقة التفكير السائد حتى اللحظة في جامعاتنا ومجالس مثقفينا. وأنا هنا اتحدث عن التخصصات الأدبية تحديدا، فالبيئة التي عايشتها ولا تزال فيما أعتقد موجوده في هذه التخصصات همها التكرار والحفظ وكثرة التحليل القائم على ما في الكتب التي كتبت. وحتى تتضح الفكرة أكثر سأتحدث عن تخصصي ، التاريخ، لازلت اسمع في مجالس محبي التاريخ من اكاديميين ومثقفين طريقة نمطيه في تكرار النصوص وحواراتهم في الغالب قائمة على ما يسمى بمغالطة رجل القش! حيث يقوم طرف بإعادة صياغة حجة من يقابله بطريقة تخرجها من أصلها وتسهل عليه نقضها ويجعلك تشعر بأن تحاور انسانا لا يفهم في التخصص شيئا لكنه في حقيقة الأمر يفهم ولكن لا يمتلك الأدوات ولا الفكر الصحيح لمقارعة الحجه. وهناك في الحوارات أيضا مغالطه أخرى وهي التي تسمى بالإنجليزية Argument from Authority هذه المغالطة في التاريخ الحديث أكثر وضوحا حيث يعزو أحد الأطراف صحة فكرته لوثيقة أو كتاب له اعتباره في الوسط الأكاديمي حتى يحصل على المرجعية لكن في ذات الوقت يكون هذا الاستشهاد قاصرا أو خاطئ. ليس هذا موضوع المقال لكن هذه الأمثلة لإيضاح مدى الغربة التي قد يعيشها أحدنا حينما يتغير عليه النمط الفكري الصحيح الذي اعتاد عليه.


نعود لفكرة المقال الأصليه لماذا نشعر بالإغتراب في أوطاننا خصوصا الإغتراب العقلي الفكري ، والسؤال الأهم ولم أجد له تفسيرا منطقيا حتى اللحظة! لماذا لا يحاول من يشعر بالغربة الفكرية وسط مجتمعه ووطنه أن يغير النمط الفكري الخطأ ويحاول تصحيح المسار من خلال تنوير مجتمعه؟ اكاد أجزم أن من يصل للإغتراب الفكري في وطنه ومجتمعه هو بالضرورة مثقف متعلم إذ أن الغربة الروحية قد تحصل للكثيرين دون الإلتفات للعقل لكن الغربة الفكرية لا تحدث إلا لمن ذاق حلاوة العلم والفكر وبدأ يستخدم وسائل تفكير جديدة كشفت له الخلل في بيئته.


الفراق مؤلم والغربة أشد ألما من الفراق لأنها ابدية إلى اشعار آخر! فالفراق قد يمسح آثاره الزمن أو لقاء من تجد فيه سمات من فارقت أما الغربة فتكاد تكون كالندبة التي تضع أحمالها على جسد أحدنا ولا تفارقه أبد العمر إلا بعمليات تجميليه. أذكر أنني قد ناقشت هذا الموضوع بشكل جزئي في كتابي أعرابي في بلاد الإنجليز حين ذكرت 

 "الغربة هي غربة الروح و إن كنا في وسط بلداننا .. فكم من غريب يعيش في بيته .. لا يحتاج أحدٌ للطيران مسافات طويلة لكي يعيش التجربة , يكفيه أن يعتنق أفكاراً لا يتقبلها من هم حوله , ليرى كيف يتحول إلى غريب , فالغربة غربة الجسد و الروح معاً و قد تكون للروح فقط."

واليوم أخالف هذه المقولة بشكل كبير وأقول أن الغربة هي غربة العقل فالروح قد تجد مستقرا لها في العزلة لكن غربة العقل وفراقة للبيئة الصحيحة من الصعب أن يجد سلوى في مكان آخر أقل من الناحية الفكرية والعقلية للمكان الذي فارقه! البيئة الصحية يا سادتي من الصعب استبدالها وتعويضها فالنسبة لي في هذه اللحظة البيئة الصحية وأقصد من وراء هذا المصطلح البيئة التي تكون أقرب للكمال ومبنيه على أسس منطقية وعقلانية من الصعب تعويضها خصوصا إن انتقل الانسان لبيئة ليس لها قوانين واضحه وإن وجدت هذه القوانين فغالبا تكون مبنيه بطريقة غير علمية!



يا أيها الغرباء ليس لكم سوى الصبر فهو السلوى وهو الملاذ فإذا تسلحتم بالصبر فلا تغفلوا عن تطوير الذات حتى تتمكنوا من الخروج من المستنقع الذي تعيشون فيه فمتى ما استسلمت زادت الأحمال عليكم وألفتم العيش في الطين وقلة الحركة حتى تموتوا وأنتم أحياء!


شوارد:


"وهذه هي سنّة الكون... يومٌ يحملك ويومٌ تحمله"




لا أعرف قائلها






الثلاثاء، 29 أغسطس، 2017

التدليس التاريخي بين أحادية الوثيقة وقدسية المقابلة

مقال نشر لي في ٣-١١-٢٠١٥ في جريدة الجريدة

التاريخ أبو العلوم وجدّها، ويكاد لا يوجد مركز للدراسات الاستراتيجية أو الهيئات الحكومية ليس من ضمن الصفوف الأولى فيه مؤرخ، نظراً لأن هذا المقال صحافي لا علمي فسأحاول اختصار الفكرة لتناسب المساحة المتاحة لي في هذا العمود، ولذلك أستميحكم العذر أيها القراء الأعزاء إن وجدتم الفكرة مقتضبة!
في الآونة الأخيرة برزت دراسات تاريخية من أكاديميين وبعض الباحثين في تاريخ الكويت خصوصاً وتاريخ الخليج عموماً يحاولون من خلاله إبراز أدوار تاريخية غير موجودة لخدمة طائفة أو طبقة أو حتى تيار سياسي معين. هذه الدراسات في غالبها اعتمدت على تحليل وثائق أعطتها قدسية عالية، وربطتها ببعض المقابلات الشفهية التاريخية، وأعطت المتحدث في هذه المقابلات نوعا من التقديس، ولكم أيها الأعزاء أن تتخيلوا سبب هذا الفعل؟
من ينكر أهمية الوثيقة التاريخية أو المقابلات الشفهية لا يعرف أبجديات علم التاريخ، إشكالي ليس مع الوثيقة بحد ذاتها لكن كل وثيقة تاريخية لها روابط معقدة مع شقيقاتها في الفترة نفسها، فإذا كانت الوثيقة مثلا مختصة بتاريخ الكويت وهي بريطانية فستكون لها وبلا شك لها أهمية، لكن ارتفاع قيمتها تزداد عند إيجاد رديف لها في الوثائق المحلية، أو ربما تزيد أهميتها عندما يتمكن الباحث من استخدام وثائق أخرى في تحليل منطقي لنقضها أو تفنيدها.
أما المقابلات الشفهية فهذه بحد ذاتها لها أسس علمية لإجرائها، وبمراجعة كتب منهجيات البحث العلمي ينجلي الغبار عن فهم أسسها، فمن المبالغات في المقابلات الشفهية أن يذكر أحدهم سكن أسرته لمدينة أو دولة قبل تأسيسها حتى! ويناقض بذلك آراء المعاصرين لذلك القرن أو تلك السنة والفارق السني بين الحدث الذي يذكره وتاريخ المقابلة أكثر من ٤٠٠ سنة، والطامة أن يطير بهذه المعلومة المدلسون أو من لا يفقهون من التاريخ إلا قشوره ويبدأون ببناء وهمٍ أكبر من وهم صاحب المقابلة.
من عجائب المقدسين لآحاد الوثائق والذاكرة أنهم يقتطعون الفترات الزمنية التي لا تناسبهم حتى تظهر قيمة الوثيقة أو المقابلة التي لديهم؛ إذ إن رسم الصورة كاملة للقارئ سيظهر ضعف الدليل الذي يستندون إليه، ومن هنا كان لزاماً عليهم في حال رغبتهم في وضع مساحيق التجميل على التدليس التاريخي أن يراهنوا على عدم إلمام القارئ بالتفاصيل الدقيقة لهذه المرحلة التاريخية، لماذا يكون هذا القطع منهم؟ وهل له علاقة بأهداف أخرى في أذهانهم غير الكتابة التاريخية؟
أنا مؤيد لدراسة جميع القضايا التاريخية دون خطوط حمراء نهائياً، ومع التأريخ للجميع دون تمييز أو تحيز، لكن في الوقت ذاته لست مع التطبيل الثقافي الذي نراه اليوم لبعض من يحملون شهادات عليا في التاريخ، إذ إن المعضلة مع حامل هذه الشهادة أنه يدرك الخطأ الذي يرتكبه لكنه في الوقت ذاته يعلم أن الخجل الاجتماعي سيمنع بعض الناس من فضحه، والمصالح الخاصة ستمنع آخرين، والجهل بالحدث سيمنع البقية، ولذلك تراه ينشر تدليسه في وسائل التواصل الاجتماعي دون حسيب أو رقيب.
النقد العلمي الهادف البعيد عن شخصية الكاتب والمتعلق بالمضمون، مطلوب تبنيه وبشدة من مراكز الأبحاث التاريخية وأقسام التاريخ في الجامعات، إذ إن سكوتهم عن مثل هذا التدليس التاريخي في بعض المواضع والسماح للمتطفلين على العلم حتى إن حازوا الشهادات العليا، يضعهم أمام محكمة ضمائرهم، ومحاكم الباحثين الجادين في قادم الأيام؛ إذ سيقال: دلس فلان وهذه المراكز لم تتحرك! ونصيحة أخيرة لنفسي أولاً ثم لبقية المهتمين بالتاريخ عامة والتاريخ المحلي خاصة ألا تجاملوا على حساب الحقيقة فالحياة قصيرة!
شوارد:
اعقلوا الخبر إذا سمعتموه عقل رعاية لا عقل رواية، فرواية العلم كثيرة، ورعايته قليلة". علي بن أبي طالب.

الأربعاء، 16 أغسطس، 2017

هل للأكاديمي سمات؟

يعرف القليل من العامة، و الكثير من الخاصة، أنّي أحب مشاهدة كرة القدم، و أنيّ أشجّع فريق ريال مدريد الإسباني، و أتعصّب في تشجيعي له إذا تعصّب المتعصّبون. و على ضوء فوز ريال مدريد البارحة على غريمه التقليدي برشلونه، نشرتُ في حسابي على برنامج الإنستغرام، و في الوتس أب كذلك، مقطعًا مسجّلًا يعبّر عن فرحي بفوز النادي الذي أشجّع! ليس هذا موضوع المقال يا سادة، فموضوع المقال أنني تلقيت رسالة على الوتس أب من شخص محترم يحمل شهادة الدكتوراه في أحد العلوم، يقول لي فيها أنّ نشْر هذا المقطع ليس من سمات الأكاديميين، و أنني الآن أحمل شهادة الدكتوراه، فلا يَحْسُن بمن هم مثلي فعل ذلك! الأمر الذي دعاني للتفكير في كلامه مليًا، و سؤال نفسي: هل للأكاديميين سمات؟

قبل الإجابة على السؤال، راجعتُ نفسي كثيرًا، و راجعتُ المقطع مرارًا، علّه غاب عني مشهدٌ لا يليق بي أولًا، ثم بمتابعيّ الكرام، و فيهم خاصّتي، بل خاصّة الخاصة، و بتّ أتقلب بين نار الريبة، و برد اليقين، فأنا حريصٌ على ما أنشر حرصَ محمدٍ على دينه، و حرص الصدّيق على بتر الردة، لكنّي لم أجد ما يعيب. فلم يكن المقطع يحوي عريًا أو شتيمة، بل كانت مجرد هتافات و أهازيج و أناشيد جماعية من جماهير مدريد على المدرج تشجيعًا للاعبي الفريق و بثًا لروح الحماس و رفع الهمة.

و عودةً لصاحب الرسالة، فلئن ساءني أسلوبه الثقيل، لقد ساءني  أكثر أنّه لم يكلّف نفسه تعريف ماهية سمات الأكادميين لأناقشه، بل اكتفى بإلقاء تعليقٍ عامٍ و فضفاض، تعبيرًا عمّا يؤمن به شخصيًا. و لمّا لم أجد جوابًا واضحًا لسؤالي، بدأت بالتفكير و التفكير و التفكير حول سمات الأكاديميين، و تساءلت: هل كان يعني سمات علماء الدين التي نعرفها في مجتمعاتنا و تاريخنا الإسلامي؟ أستطيع فهم لماذا يجب على عالم الدين التورّع عن بعض ما أحل الله، و كذلك مراعاة بعض الصفات؛ لأنه في النهاية يفتي للناس في الحلال و الحرام، و لعلّ حِمْلَهُ الثقيلَ -باتّخاذه قدوةً- أَوْجبَ عليه التصرف على خلاف طبيعته، وهو أمر لا أوافق عليه الناس بكل تأكيد، لكنّي أتفهّمه، لكونه واقعًا.

نعود لفكرة السمت الأكاديمي و سمات الحاصل على الدكتوراه، و السؤال الأول الذي يتبادر إلى ذهني: هل ثمة فارق بين أخلاق الباحث الشخصية، و أخلاقه المهنية و الأكاديمية؟ نعم، ثمة فرق، و فرق شاسع، بلا شك، أمّا الأخلاق الشخصية فبينه و بين الله -عز و جل- ثم تأتي الناس لتزنها و تقيّمها، أمّا الأخلاق الأكاديمية فميزانها مختلف، إذْ ليس بالضرورة أن يكون الأكاديمي ذا خلق عال أو مروءة، و ربما يكون بلا شهامة و لا رجولة! فهذه الصفات، حسنةً كانت أم قبيحة، بناتُ بيئة المرء، يكتسبها منذ الصغر، و تختلف باختلاف البيئة التي ينشأ فيها، و ليس المتعلّم أكثر تهذيبًا من الأميّ، و لا المنعم بأكثر من المُعدم، و ربّ صفات نبيلة خرجت من رحم المرارة و العسر، و ربّ صفات ذميمة خرجت من رحم الترف و اليسر، بل قد يتحكم عامليْ: الفقر و الغنى في أخلاق الإنسان الأكاديمي الشخصية فيما بعد، و خاصةً في دول الخليج العربي، إذْ إنّ راتب المدرس في الجامعة من أعلى الرواتب في سلم الوظائف، و قد تشبع نفوسٌ بعد جوع، و الخير فيها دخيل، أما النفوس الجائعة بعد شبع، فالخير فيها أصيل، كما قال الإمام.

و هناك أمر آخر يُشْكِلُ على الناس في كل زمان و مكان، ألا و هو عدم التفريق بين الإنسان و عمله إلا في أحيان ضيقة جدًا! هَبْ أنك تكره صاحبَ مكتبةٍ لعبوسه و تجهّمه، فكرهك لا يعني ألّا تشتري منه، طالما يعرض أحسن الكتب و بأسعار تنافسية، فالعلاقة بينك و بين هذا الإنسان ليست علاقة زواج، و لا قرابة، و لا حتى صداقة، إنما هي علاقة عمل، و مصلحة، و قد تكون علاقة عابرة، أو سمّها ما شئت! و قد يسأل سائلٌ: و أين الدعوة إلى مكارم الأخلاق و الحث عليها؟ أليس الأوْلى بصاحب المكتبة الابتسامة حتى يجلب الزبائن إلى مكتبته؟ نعم، كلامك عين العقل و عين الصواب، لكنّ بقاءه على حاله ليس محرمًا، بل مباحًا و إنْ شابَهُ بعض الكراهة، ثمّ إنّ تدخّلك فيما هو مباحٌ له أعظم جُرْمًا من تجهمه و عبوسه، و لعل انصرافك عنه خيرٌ من مناصحته، فهو لم يستنصحك حتى تنصحه، لأن ذلك من التعدّي على خصوصيات الآخرين التي لا تعنينا. هناك فارق كبير جدًا بين النصيحة و التطفل، بين حب الخير للآخرين و جينات أشعب التي تأصلت في عقول و جوارح الكثير منا! فالنصيحة لها آدابها، و لها قواعد كذلك، و ليس هذا المقال بموضعٍ للإسهاب فيها، لكنّ أهم قاعدة -برأيي- أن يكون الناصحُ واعيًا بما ينصح، و ألّا يتكلم لأجل الكلام فقط، و إليك عزيزي المتسرع، أنا لا أتكلم عن النهي عن المنكر هنا! بل أتحدث بشكل واضح عن النصيحة و التي تجوز في أمور الدين و الدنيا، و تجوز في الحلال و المباح أيضًا!

نقطة أخرى أود أن أضيفها لمسألة الأخلاق الشخصية للباحث أو الأكاديمي، و هي أن حامل الشهادة العليا حريٌّ به أن يكون ذا خلق عال، لكونه تعلّم، و العلمُ يوسّع مدارك الإنسان، و لا يزيده إلا تواضعًا، و هذا ما نجده غالبًا عند العلماء في الشرق و الغرب من خلق رفيعٍ و سماحة. و هنا يتحتم عليّ أن أوضح أمرًا مهمًا جدًا، وهو أن لفظ العالِم -كما أفهمه- يُطلق على كل إنسان شغوفٍ بالعلم، في أي مجال أو تخصص، و يحب العلم لأجل العلم عينه، و لا يتّخذه طريقًا للوصول إلى شهرةٍ أو مال أو نفوذ، و انطلاقًا من هذه الركيزة، فليس كل دكتور أو بروفيسور بالنسبة لي عالمًا! ذلك أنّ مهنة الأستاذية أو الدكترة من المهن الطارئة المستحدثة التي ابتدعها الإنسان في عصرنا الحديث، و لا تعني بالضرورة حيازة العلم، فالحاصل على الدكتوراه هو الإنسان الذي نال إجازةً في البحث، و شهادةً تتيح له ممارسة العلم بصورة منهجية نوعًا ما، و في غضون ثلاث إلى أربع سنوات من تخرجه يُفترض أن تصبح هذه الأدوات، على قِدَمها، جزءًا من يومه!

أختم قوْلي حول مسألة أخلاق الباحث الشخصية بإضافةِ أنّ ليس كلُّ مباحٍ حرامًا، و ليس كلُّ ما تعتقده من خوارم المروءة في بلدك، قريتك، قبيلتك، طائفتك، مذهبك، ينتقص من الإنسان، فالعالم و العلم و الأخلاق ليست حكرًا على اعتقادك الضيّق، أو على ما ألفته و تعودت عليه، و ليست حصرا في تفكير والديْك اللذين ربيّاك على معايير محدّدة من الأخلاق، لكن الأصل بالنسبة لنا كوننا مسلمين هو الحلال و الحرام، و لغير المسلمين ما تعود عليه جمهور الناس و لم يجدوا فيه الخطأ الظاهر!

أما سمت الأكاديمي فأقول للصديق الذي أرسل لي رسالته: سمت الأكاديمي باختصار يا عزيزي هو أن يكتب الباحث بحوثه بصدق و أمانة، و ينسب المعلومات التي أخذها لأصحابها، و لا يسرق منها أو يحوّرها بطريقة احترافية ثم ينسبها لنفسه! سمت الأكاديمي يا عزيزي أن يشارك الآخرين ما يملك من معلومات و أفكار، و يساهم في خلق بيئة علمية خصبة تكفل للباحثين بذر بذورهم، لتطوير الحقل و الارتقاء به و إثرائه. و من سمات الأكاديمي أن يتقبل النقد العلمي البنّاء، و يشكر الناقد على نصيحته الأكاديمية و يسعى لتطوير نفسه. و من سمات الأكاديمي كذلك أن يطوّر الباحث نفسه و يعترف بتقصيره، و لو سرًا، ثم يقرأ ويقرأ ويقرأ، و ألا يكتفي بتصفيق العامة على أفكاره التي يكررها لسنوات طويلة، لكن لجمهور مختلف!

إنّ من السمت الأكاديمي ألا يكون الباحث أنانيًا يسعى لمنافسة أقرانه لمجرد المنافسة، بل ينافسهم عندما يجد القدرة و المقدرة و المادة التي تجعل من منافسته لأقرانه أحد طرق الارتقاء بالحقل الذي يعمل به. الأكاديمي الذي يملك السمت المنشود يا عزيزي يكون نزيهًا، ساعيًا للفضيلة، محايدًا، يسمع لغيره، يقيّم الحقائق ما استطاع لذلك سبيلًا، و لا يجعل من خصومة فكرية، أو شخصية، أو ربما دينية، سبيلًا له للثأر و الانتقاص من غيره! فالإنصاف عزيزٌ حتى على حملة الشهادات العليا، إلا أولي الذمم منهم!

ختامًا، ما أجمل الأكاديمي إذا جمع سمات الخير و الأخلاق الحسنة! و أضاف عليها جمال النقد و روح التنافس و رزانة العلم و رجاحة الحجة، و إليك عزيزي المتطفل، يا من تعتقد أن تطفلك هو ما يعرف في الدين باسم النصيحة! فِعْلُكَ هو نفسه فعل أشعب الذي يدخل إلى الولائم دون دعوة، و يأكل دون إذن، و يكره الناس وجوده، لكنه يعتقد في الوقت نفسه أنه ذكي! و ذلك من جهله بالطبع، فإنْ كان و لا بدّ من التمثّل و التماهي، فتمثّل جحا! فهو -على كلّ ما شاع عنه من حماقة- إنسانٌ ظريفٌ في الروايات الصحيحة، و رجلٌ فاضلٌ في الروايات المثبتة!

السبت، 29 يوليو، 2017

حينما يصبح الأعرابي دكتورا!

"ألف مبروك لقد تم منحك شهادة الدكتوراه في التاريخ" عبارة انتظرتها طويلا لمدة تزيد على سبع سنوات. عادت بي الذكريات للوراء متذكرا يومي الأول الذي قدمت به إلى بريطانيا لا أحسن من الإنجليزية سوى كلمات معدودة! كتبت بعد تجربة تعلم اللغة الإنجليزية كتابا سميته أعرابي في بلاد الإنجليز

فعلا كنت ذلك الأعرابي الذي أتى إلى بلد غير بلاده! لم أجد في بريطانيا شيئا يشبه بلدي في الخير أو الشر، بلاد مختلفة تماما عما كنت معتادا عليه. أعرابي لم يؤمن به أحد لكن آمن بذاته وعرف أن الإنسان يذلل الصعوبات مهما كانت عصية، فالنفس كالفرس الأصيلة تأبى الانقياد لغير صاحبها، فما إن يضعف فارسها تجدها تجمح به محاولةً إسقاطه والتفرد بحريتها دون لجام. أعرابي وصل لبيئة علمية لم يعتد عليها، فقوانينهم الأكاديمية مختلفة جدا، وطرق التدريس والمنهجيات لم يسمع بها ولم يعرفها عندما درس البكالوريوس والماجستير في الدول العربية.


أعرابي كان على سجيته صاحب قلب أبيض يعتقد أن من يعمل في الجامعات الغربية كلهم علماء حقيقيون متناسيا أنهم بشر فيهم الصفات الحميدة والذميمة فدنيا افلاطون الفاضلة ليس لها وجود لا في الغرب ولا في الشرق. أعرابي دلف إلى حياة علمية جديدة وللوهلة الأولى أوصد أحد الحمقى الأبواب في وجهه ولم يدرك أن الأعراب لا يستسلمون، ففطرتهم تدعوهم لإعادة التجربة والترحال حتى يجدون ضالتهم.


أعرابي دخل وهمه التاريخ، ولا شيء غير التاريخ، التاريخ بحقيقته وجوهره، لا تاريخ الشكليات والكماليات التي يكتبها الكثير من المؤرخين في خليجنا العربي وللأسف. أعرابي سمع يوما بأهمية تاريخ الأفراد والناس فحاول تحريك التاريخ الراكد واتباع مدرسة التاريخ الجديد دامجا معها فهمه لمدرسة الحوليات. أعرابي أدرك بعد جهد وتفكير ووقت أن الفلسفة جزء لا يتجزأ من التاريخ وأن هيغل وفولتير وفيكو وكانط وتوينبي وغيرهم ليسوا شرا كما قيل لنا في جامعاتنا ومدراسنا من معلمين لا يحسنون فهم الروابط بين العلوم، وليس لديهم العمق الكافي في فهم منهجيات العلم كون الكثيرين منهم تلقنوا العلم تلقينا ولم يتعلموه ويمسكوا آلاته.


أعرابي وجد مجتمعا سلبيا من الأعراب حوله في بلاد صاحبة الجلالة، همّ بعضهم، إن لم يكن الكثير منهم، لقب الدكتور وصورة حفل التخرج. أعرابي صدمته سلبية بني جلدته وسوداوية نظرتهم وطموحهم، صدمه أيضا تعليق فشلهم على عنصرية الغرب واحتقارهم لنا كأعراب وربما طمعهم في مالنا دون أن ينتقدوا طريقة تفكيرهم وحياتهم الاستهلاكية حتى في الدراسة والعلم! أعرابي أدرك أن التعميم خطأ، فبحث وبحث عن أعراب يشاركونه همَّ العلم لذات العلم، وبعد جهد وتجربة ووقت وَجَدَهُم وتمسك بهم. أعرابي لم يعد يرفض الجديد لمجرد الرفض، بل صار يفكر في العلاقة الجديد وما يعرف ويحاول تعلمه مدركا أن التصدر في بلداننا وأقل منه في بلدان بني الأصفر لا يكون في الغالب عن جدارة بل عن علاقات وشبكات اجتماعية.


أعرابي عرف أنه حتى في الغرب هناك مجموعات، lobbies، تحارب الجديد وتحابي من يساند أفكارهم ويطورها ويمدح إسهاماتهم العلمية. أعرابي أدرك أن لا علاقة بين الهوية والجنسية والجنس واللون في العلم، فحياة العالم الشخصية أمر مختلف ومنفصل عن إسهامه العلمي. أعرابي استوعب أن ما يكرره الباحثون ليس شرطا أن يكون صحيحا، لذا كان لزاما عليه أن يعيد قراءة المصادر والمراجع ويبحث بنفسه أملا بأن يجد أفكارا جديدة وقد كان له ما أراد. أعرابي فهم أن الدنيا ليست كما يصورها الناس، فهذه الصور هي تجاربهم لا أكثر وقد يجدها في تجربته هو أو يعيش غيرها.


أعرابي آمن بأن الله على كل شيء قدير، وأن بيده مفاتيح كل شيء، لكن في الوقت ذاته، لله نواميس وقوانين في هذا الكون على الناس أن تتبعها، فالمتواكل لن يصل إلا أن يشاء الله ذلك! أعرابي علمته الحياة أن القلق من المستقبل أمر غير محمود لأن العمل أساس كل شيء فمن جدّ وجد ومن زرع واهتم بزرعه لا شك سيحصد. أعرابي علمته تجربته أن الكثير من شعوب الخليج تفكيرهم في المادة والتصدر الاجتماعي أكبر من تفكيرهم في العلم وتطويره، وأن هذا جزء من مشكلة أكبر، بعضهم فهمها ولم يتحرك والآخر لم يهتد لرؤيتها بعد!


"رسالتك إسهام جديد وإثراء لما كُتب في تاريخ الخليج وتاريخ الناس فيه واتمنى أن أُشاهد هذه الرسالة مطبوعة في كتاب!" إطراء وصلني من برفسور إسرائيلي هو المختبِر الداخلي إيلان بابيه Ilan Pape، هو أحد من اختبرني، فسبحان الله كيف جعل إطراء مؤرخ إسرائيلي عظيم مثله مدحا بالرغم من كامل إيمانه بقضية فلسطين التي يدافع عنها بضراوة واضعا على باب مكتبه عبارة " لا عودة إلا بحق العودة". "أنت وبعض الشباب ممن التقيت سيكون لكم شأن في إعادة كتابة تاريخ الخليج" ثناء مشرفي وصديقي الذي ساندني في جميع مراحل دراستي علميا ومعنويا، وكان مؤمنا بقدراتي يومَ رفضني غيره بحجة ضعف اللغة الإنجليزية! Valeri Marc مارك فاليري أنا ممتن لك جدا فأنت أعرابي مثلي لكنك ولدت في فرنسا! والشكر موصول للمختبر الخارجي الدكتور عبد الله با عبود الذي وجدت منه الثناء على ما كتبت.


يا أيها الأعراب أنتم أمة عظيمة لكن الكسل نال منها، والسطحية دخلت مناهجها التعليمية، والاستهلاكية تعمقت في تفكيرها، ورفض الآخر أصبح نمطا في حياتها، والتقديس غير المُسَوَّغ سلوك بعض علمائها ومثقفيها. أنتم جزء من خير أمة أخرجت للناس، ومن أعلى الناس هِمَماً والتاريخ يشهد لكم. وأنت أيها الأعرابي الطموح لا تدع تثبيط من حولك يقتل طموحك، وثق أن حسن التدبير والتخطيط والصبر وطول الأناة يوصلونك بعد توفيق الله لهدفك، وأنا مثال على ذلك! فمِن أعرابي لا يحسن من الإنجليزية شيئا إلى أعرابي يحمل شهادة في الدكتوراه!


شوارد:

يقول من لا أعرف!

"تجاهل الناس الذين يرددون مستحيل"