الثلاثاء، 23 مايو، 2017

النقد والتطوير لماذا ننفر منه؟



في يوليو من عام ٢٠١٦ قدمت ورقة في مؤتمر جامعة اكستر حول العلاقات الكويتية الزبيرية
وكان نموذجي هو عبدالعزيز الرشيد رحمه الله. وقد قرر القائمون على المؤتمر طباعة كتاب يحتوي على الورقات العلمية التي قدمت فيه على شكل فصول لهذا الكتاب.

تحمست كثيرا لفكرة الكتاب خصوصا وأن لغة الكتاب هي اللغة الإنجليزية وقليلة هي الكتابات التخصصية في تاريخ الكويت وأقصد بالكتابات التخصصية هي الكتابات في مواضيع ثقافية واجتماعية تتعلق بتاريخ الكويت أما ما كتب عن تاريخ السياسة في الكويت فهو كثير جدا. لعلك عزيزي القارئ تتساءل وما شأننا نحن بقضية نشرك ومشاركتك في المؤتمر أم هي دعاية مجانية لنفسك؟ والحقيقة أن هذا الفصل هو الذي أتى بفكرة المقال لأنه بعد اعادة الفصل لي من مُحكميّن وجدت اشاده لكنني أيضا وجدت الكثير من الملاحظات التي وضعها هذان المحكمان بعضها جوهري وبعضها شكلي لكن المهم أنني وجدت ثقلا كبيرا في نفسي وحسنا فعلوا عندما لم يظهروا أسماء من راجع الفصل.

عندما قرأت النقد لأول مره شعرت بنوع من الحنق والضيق، كيف لهؤلاء الذين انتقدوا أن يفهموا هذا البحث الدقيق في تاريخ الكويت وكيف لهم أن يقيموا عملي؟ في الكثير من الأحيان كانت تعليقاتهم نرجو التوضيح هنا أو من هو هذا العالم أو ذاك. قررت بعد قراءة الرد لأول مرة ألا أرسل الفصل من جديد لهم بعد التعديل فكيف لي أن اتعامل مع من لا يحسن فهم عملي؟ بعد يومين بدأت أفكر وأراجع نفسي هل فعلا كان عملي كاملا؟ وهل رأي الذين اعطوا ملاحظاتهم لا يهم؟ ولماذا يكتبون بطريقة نقدية وأنا اعتبرها هجومية؟ ولماذا يهاجمونني هل يعرفونني أصلا؟

بدأت الفكرة تكبر في عقلي وصرت أتتبع طريقة كتابتي لبحثي هذا ووجدت أنني فعلا كنت مقصرا! في الحقيقة رغم معرفتي بأن الموضوع ليس واضحا في ذهنية الغرب وفيه صعوبة على المتخصص منهم لأنه يتحدث عن زاوية من زوايا تاريخ الكويت لكنني في حقيقة الأمر كتبته دون توضيحات كثيره. ما أقصده مثلا عندما أتكلم عن الفروقات في العقيدة الإسلامية بين الأشاعره وأهل الحديث وغيرهم لا أوضح لغير المتخصص ما أقصد بالضبط ولا أوضح ما هي الفروقات بشكل دقيق. وهذا مثال من أمثلة أخرى خصوصا في عدم التعريف بالكثير من الأعلام عندي والمجهولين عند القارئ! فمثلي كمثل الطاهي الذي أحضر مكونات الوجبة وطبخها على نار هادئة لكنه لم يحسن عرضها وتزيينها وكان ذلك سببا في عدم اقبال الزبائن عليها، فالأفكار كالأطباق متى ما أحسنا تقديمها وعرضها وجدنا إقبالا أكثر عليها.

الأمر الثاني الذي لم أحسن فعله هو أنني كتبت باللغة الإنجليزية لكن بعقلية الأكاديمي العربي. فنحن في التاريخ نميل كعرب لسرد الأحداث وحشد المصادر والنصوص وبعضها ليس له علاقة مباشرة في موضوع البحث بينما طريقة الكتابة الأكاديمية الغربية هو كتابة ما يتعلق بالفكرة دون اسهاب مقل أو ايجاز مضر. لذلك كانت كثرة التعليقات كانت لعدم فهمهم ما هو الرابط بين هذه الفقرة والفكرة العامة أو هذا الاستطراد والفصل بذاته. عندما قرأت الملاحظات شعرت بأن النقد يقول "أنت لست عميقا" لكنني اكتشفت أن مفهوم العمق مختلف بين المدارس الفكرية والتاريخية ومكان ومحل نشر العمل الأكاديمي!

مفهوم العمق في ذهني على الأقل هو أن أكتب شيئا مختلفا وأن أصل لفكرة فريدة لم يسبقني لها أحد أو ربما سبقني لها قله قليلة! لكن مفهوم العمق عند الكثيرين شيء مختلف نوعا ما فقد يكون العمق في ربط الأفكار بطريقة منهجية واضحة وفي أحيان أخرى شرح المفاهيم بصورة أوضح ومرات كثيرة في تبرير سبب اختيار الموضوع وطريقة ربطه بأحداث، أفكار، مواضيع سابقة. هذا العمق وجدت أن الكثيرين من الباحثين في التاريخ الخليجي الذين درسوا ويرغبون في نشر مقالات أو كتب باللغة الانجليزية يعانون منه، وأنا منهم، فمن كان مثل حالتي درس البكالوريوس والماجستير في بلاد العرب ثم ذهب ليدرس في الغرب الدكتوراه يجد هذه الصعوبة لاختلاف طرق التدريس والمنهجيات في التعليم.

في عالمنا العربي اعتدنا على تقديم أقل الجهد والحصول على أكبر المدائح في الكثير من الأحيان، بل أذكر عندما كنت في مرحلة البكالوريوس كان بعض الطلاب يشترون بحوثا مكتوبه ويحصلون على درجات مرتفعه وهذا أصل عند البعض أن نقدك لعملي يعني هجومك الشخصي علي. في الغرب الأمر مختلف نوعا ما هم يدفعون الطالب لتعلم ثقافة النقد ويطالبونه بأن ينتقد ويوضح القصور في الأفكار السابقة ويحلل أسباب ذلك ويربط ما بين فكرة وأخرى بل هم يحاربون السرد محاربة كبيرة. مثل هذه الخطوات أخرجت منهم أشخاص طردوا فكرة التقديس من عقولهم وصاروا يتمردون بشكل علمي وعملي على أفكار سبقتهم ويطورون تلك الأفكار وفي بعض الأحيان يخرجون بمدارس فكرية جديدة. بكل تأكيد أنا لا أعمم أن الغرب كلهم على هذه الشاكله! لكنني أقول أن مثل هذه الثقافة موجودة عندهم في المدارس والجامعات وفي حياتهم الخاصة.

النقد شيء رائع إذا كان من متخصص وكان من أجل تطوير وتنمية وتعديل الأفكار أو السلوك، في أحيان كثيرة أفكر في فكرة النصيحة في ديننا الإسلامي وأراها مشابهه للنقد فالنصيحة تكون هدية للأخرين لتطوير أنفسهم وهي كذلك من وسائل تطور المجتمع لأن الإسلام أوجبها للجميع ومن الجميع.


شوارد:

"رحم الله من أهدى إلي عيوبي"

عمر بن الخطاب





السبت، 6 مايو، 2017

متلازمة العمق والقراءة




في كل يوم تقريبا من شهر مارس الماضي كنت أمشي في حرم جامعة اكستر لمدة ساعة تقريبا مع أحد الأصدقاء المتميزين في حياتهم فهو طبيب وطالب دكتوراه في العلوم السياسية ولعل هذا يكفي القارئ لمعرفة مدى طموح الرجل ومثابرته. حديثي في هذا المقال ليس عن صديقي إنما عن حوار بيني وبينه بخصوص ميولي ناحية الاعتزال وعدم الاختلاط في المجتمع الأكاديمي الموجود في الجامعة. هو محق فيما قاله إلا أنه ينظر من زاوية تختلف عن زاويتي التي أشاهد منها الواقع وقد أكون مخطئا!
سوف ألخص لكم وجهة نظر هذا الصديق وبعدها أبين رأيي فيها وفي نظرتي لمتلازمة العمق والقراءة والظهور! فكرته تتمحور في ثلاث نقاط رئيسية، النقطة الأولى هو على الباحث والعالم مخالطة الناس لأن أفكاره بهذا الشكل تنتشر بشكل أوسع. أما النقطة الثانية فهو يركز على أهمية بناء شبكة علمية من خلال الاختلاط بالمجموعات العلمية المختلفه في المؤتمرات والندوات العلمية وغيرها. أما نقطته الأخيره فهي الكتابه والنشر بشكل مستمر لأن الأفكار تطور بعضها فعدم النشر بشكل مستمر يقتل الموهبة أو هكذا أنا فهمت!
هذه النقاط بلا شك هي غاية في الأهمية وهي نقاط واقعية لمن عاش حياة الأكاديميا في الغرب وفي الشرق أيضا. أقصد بالأكاديميا هنا عزيزي القارئ الأوساط العلمية في الجامعات وغيرها أما ما يحب بعضهم تسميتها ب"أوساط النخبة!" وأنا أحب أن أسميها أوساط الكثير من الفخفخه والقليل من النفاق. الأفكار التي طرحها الدكتور جميله ولكنها بالنسبة لي ولغيري وسائل أكثر من كونها مبادئ والوسائل من الممكن أن تتنوع وتختلف وفيها سعة كبيره في التطوير والاقصاء والتعديل.
مخالطة الناس أمر محمود ومذموم في الوقت ذاته ولعل في عقليتنا العربية خلط كبير بين مبادئ الدين الاجتماعية والعلم. فغالبنا حفظ حديث النبي صلى الله عليه وسلم "المؤمن يخالط الناس ويصبر على أذاهم أعظم أجرا من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم" أو كما قال عليه الصلاة والسلام. ولست في مقام لا تفسير الحديث ولا حتى الحديث حوله فأنا لست طالب علم شرعي وليس لي في هذا المجال ناقة ولا جمل لكنني أوضح سبب اختلاط مخالطة الناس في عقول بعض الباحثين في فنون غير شرعية. اختلاط عالم الدين أو طالب العلم الشرعي مع الناس مفهوم بسبب تنويره لهم دينيا أو تعليمهم أمور دنياهم وهو عمل عظيم بلا شك لكن ما فائدة حديث المتخصص في تاريخ الشرق الأدنى القديم أو فنون حقبة الثورة الفرنسية أو فلسفة سقراط أو ربما خصائص المفردات في اللغة العربية مع العوام الذين لا يفهمون ما يقول؟ إذا كان يقصد صديقي مخالطة أهل التخصص فهذا أمر مختلف وسأعبر عن رأيي في قادم السطور. لكن نشر الأفكار التي تستعصي على الفهم عند العوام بحجة نشرها خطأ من وجهة نظري ولنا في التنظير للكثير من الأمور عبره فالناس تذهب حيث تشعر بالاطمئنان وكم من بطل فكري لعدة سنوات انقلب إلى شيطان رجيم بعد ذلك لأن الناس لهم القشور وأنا مع تنظيم محاضرات تخصصية في مجالات معينه أو تسجيل فيديوهات وطرحها للجميع لأنه لن يطلع عليها إلا المهتم والراغب في تطوير فكره في مجال معين.


النقطة الثانية في بناء شبكة علمية فهذا أمر لا يختلف اثنان على أهميته في مجال النشر العلمي اليوم والتأثير في الأوساط الأكاديمية العربية والغربية فلم يعد يخفى على أحد أهمية العلاقات وتسويق الذات للأخرين حتى تكون قادرا على نشر مقال في مجلة علمية محكمة محترمة أو قبول ورقتك في مؤتمر علمي له قيمة في تخصصك. اعتراضي على صديقي في أن يكون همي وهدفي بناء هذه العلاقات وقد حدثني أحدهم وكان قد حضر مؤتمرا له قيمة في تخصصه والقى ورقة كذلك أن كلماتك تجلب المهتمين لك فالوسط الأكاديمي يميز بين من يتحدث لأجل الحديث وقد حشد النصوص فقط وبين من يتكلم منطلقا من علم وبينة وفهم. نعم أقر وأعترف أن جودتك العلمية لا تكفي لتأسيس علاقات والبروز بشكل سريع في مجالك العلمي لكن جودتك بلا شك سوف تجبر الأخرين على رؤيتك ولو بعد حين فكما قيل "من كانت بدايته محرقة كانت نهايته مشرقة". ولعل الموازنه بين هذا وذاك اذا تيسرت خيرٌ من الاندفاع في تكوين علاقات علمية فهذا الاندفاع سوف يعطيك كباحث اسما قد يكون كبيرا لكن لن يعطيك القوة العلمية الكافية خصوصا أن الباحثين يعلمون أن القاء ورقة في المؤتمر أمر أسهل بكثير من كتابة مقال علمي محكم أو فصل في كتاب فالورقة لا تحتاج سوى عدة أيام من العمل لكن النشر يحتاج شهورا من الجهد والعرق!

نصل للنقطة الجوهرية في هذا المقال  وهو النشر بشكل مستمر والمقصود بالنشر هنا هو النشر العلمي وليس كتابة مقالات صحفية أو شبه علمية ، وهنا أنا اعترض بشكل كبير ففلسفتي في الكتابة تتمحور على أن الأفكار الشاملة عبارة عن مراحل واضحة ولذلك أنا مع النشر بعد اجتياز كل مرحلة رئيسية من مراحل الفكرة. فالاستعجال في النشر قد يقود لموت الفكرة سريعا خصوصا إن سيطرت على عقلك ففي التاريخ مثلا اذا سيطرت الفكرة على عقل المؤرخ فإنها قد تدفعه للاستناد على أدلة ضعيفة لا تليق بالفكرة ولا تعمقها أو ربما تحجب عنه رؤية زوايا أخرى قد تطور فكرته وتجعلها فريدة عميقة. تكرار النقاش أو الأفكار وتطويرها بشكل جزئي على أهميته إلا أنه يفترض ألا يكون هدف الباحث ، فالإسهام المحدود على أهميته لا ينقل الفكر الانساني لمراحل متطوره لكن تحدي الأفكار السائدة في الأوساط العلمية من الوسائل التي تعين على تطوير الحقول العلمية وأنا اقول هنا تحدي الأفكار لا نقضها والفارق بينهما شاسع! اذا كيف نتحدى هذه الأفكار ؟ وكيف نعمقها؟ لم أجد حتى الآن على الأقل سوى طريقة واحده القراءة ثم القراءة ثم القراءة ثم مناقشة أهل التخصص. والقراءة هنا يجب أن تكون في كل ما يمس الحقل الذي تعمل فيه سواء كان هذا الارتباط بطريقة كبيره أو صغيره عميقة أو سطحية قديمة أو حديثة لا يهم ذلك بقدر ما يهم أن القراءة ستوسع عليك مدارك وسترشدك إلى أمور غفل عنها من سبقك أو فراغات علمية سقطت سهوا في السابق وربما أخطاء وتدليس ارتكبت عمدا للتضليل.

لا أستطيع التوسع بشكل أكبر فهناك أفكار كثيره تشغلني وأنا اكتب هذه السطور مثل المنهجية التي سيعتمد عليها الانسان أو ربما ارتباط علم النفس بهذه الأفكار وغيرها من الافكار التي مرت وأنا أكتب! أعدك يا صديقي أن أكتب مذكراتي وأفكاري بشكل دائم لكني لا أعدك بنشرها!

شوارد:
العلم صيد والكتابة قيده / قيد صيودك بالحبال الواثقة
تنسب للشافعي

الخميس، 20 أبريل، 2017

بيني وبين هند!






أي هند أعلم انك لن تسمعيني وموقنٌ أن تراب النسيان قد حجب بصرك وغابت عنك صورتي ، ليتك تعلمين أنني اليوم بحاجةٍ للحديث لقد نُحر طموحي بسكين قوانينهم يا هند ، أو تعلمين أن لا أحد أكترث لأمري الكل واساني مجاملةً لم أشعر بنظرةٍ فيها دفء تخترق جليد قلبي.

هند قلبي الذي كان مروجا خضراء صار اليوم جليدا قاسيا هل علمتي أنني غريب وسط أكوام من البشر سلواي هي وحدتي وتلفازي وخيالي ، ادمنت الشعور بالوحدة حتى صرت لهم كمجنون يهرب من مناسباتهم.

أهند مهلا فالقلب موجوعُ والنفس خائرة العزم مهمومه وصل الحال للمحال وانمحت الآمال وعاد الأمر حُلما بعد أن أقترب من الواقع ، إن أعلم أنك تحزنين مما تسمعين فكيف أصنع أنا وقد صرت ينبوع الحزن الدافق ونهر الألم المندفع وشلالات الفشل الساقطة من القمة.

اعذريني على سلبيتي فلم تتعودي عليها مني فالحال انقلب والعقل طار وذهب والنفس مكلومةٌ من العجب والعين ماعادت ترى سوى المقابر والتُرب ، زرعنا سبع سنين عجاف فكان حصادنا أعواد من اليبسّ لا تصلح الى للحرق والتلف لكن لا يزال في النفس فسحةٌ ضيقة للأمل نقش عليها  (اللهم كما منعتني ما أريد لحكمة أنت تعلمها ، أعطني ما أريد بكرم أرجوه منك) . وداعا يا سلوى خاطري وداعا يا ملاذي عند حزني وداعا يا كانت للدنيا دنيا وداعا يا من تسمعني فتريحني وتزيل عني همي وداعا يا هند.


انقطع الوصل بيني وبين هند ولم اعرف كيف سبيل الوصول لها فهي تأتي دون ميعاد تزورني في نومي وفي يقظتي، هند تلك الصديقة التي على كثر ما التقيها إلا أنني لا أعرف عنها شيئا. أذكر أنني ناجيتها يوما فقلت وليعذرني القارئ فأنا لا أجيد الشعر ولا اتقن العروض ولا الوزن لكنها كلمات شعرت بأنها تكتب كما يُكتب الشعر! قلت لهند يوم داهمني الخطب:

همي وغمي والبلية أجمعوا  // في يوم نحس قد أصاب كياني
فذكرت هندا علها بتذكري  // تضفي السعادة في سما وجداني

هند يا أعزائي القراء حكيمة ذكية تدرك أن الوقت كفيل بتغيير العديد من الأمور فهي عندما تحتجب عني إنما هي تقصد أن تتركني أفهم الحياة بطبيعتها ، فالحياة يا سادتي فيها الكدر وفيها السعادة وهي ما بين الألم الأمل. اعتادت هند أن ترسل لي بعض الكتب التي تعينني على فهم الحياة بصورة أعمق وهذه احدى طرقها كذلك في ايصال الرسائل. الغريب هذه المره أنها لم تكترث أبدا بما أرسلت رغم أني غلفت حروفي وكلماتي بعصارة مشاعري وسطرت حرفي بإحساسي لكن قسى قلب هند فأصبح كالحجر!

أحدق في السماء.. أطيل النظر.. تمر سحابة فأرجو وأستبشر خيراً.. أرجو أن تكون هند من ضمن قطرات أمطارها  ، أو أنها في جوف خيراتها، هذه الخيرات التي تهل على العالم كلما مرت سحابة فيعم الفرح والسرور , يشع في الأفق شعاع يكبر ، ينتشر ، يضيء ، ألمح طرفاً منها.. يكبر يكبر.. يسرع يظهر.. أفرح أصرخ .. هي عادت هي عادت ، أشعر بقطرات الندى تسقط على وجهي.. النشوة تسري في جسدي وعلامات الفرح تخطف الحزن من قلبي فيشرق حينها وجهي ..

تمشي مقتربةً مني بخطوات واثقة تبتسم تقول : أعلم أنك تنتظر جوابي ، ولكن لن يكون جوابي كما تريد ، فنحن نعيش في عالم الواقع ولا نستطيع البقاء أبداً في دنيا العجائب ، فلنجعل من النظرات لغة حوارنا لا يفقهها أحد سوانا ، لن أطيل فما تطلبه مني مستحيل .

الحياة يا صديقي قاسية على الخاوي الذي لا طموح له أما صاحب الهمة والصبر فقسوة الحياة معه تجعله أقوى. إن كنت سأنصح هذه المره فسأقول لك  :لا أحد يشعر بك سوى نفسك فلا تبح بسرك ألمك لأحد إلا اذا تأكدت من ثلاث بينها لي ولك بشار بن برد حين قال:

ولابُدَّ من شَكْوَى إِلى ذي مُروءَة ٍيُوَاسِيكَ أَوْ يُسْلِيكَ أو يَتَوَجَّع

وهؤلاء في زمانهم كانوا قلة فما بالك بزماننا! كن أنت كما تريد ولا تجعل للآخرين على عقلك سبيل ابحث عما ينفعك وجالد حتى تصل لغايتك فإن الصبر مفتاح الفرج كما قالت العرب ولم ولن تغلب شدة صبرا! تذهب ، تختفي .. أفكر لماذا لا نتمرد على القيود ؟! لماذا لا نضع أبواباَ في السدود ، هي من يفهمني ، هي من يقرأ أفكاري ، هي من أحتاج إليه في وقت اتخاذ قراري ..

لماذا لا تكون معي! حُرمت مَن يفهمني، يا ليتنا نسكنك يا دنيا العجائب دائماً.. يا ليتنا لم نخلق إلا فيكِ، يسكن خاطري.. يتحرك عقلي.. يحاول إقناعي بأن لغة العيون حل وسط بينكما ولن يفهمها أحد غيركما.. أقتنع بعقلي.. أحس بغصةٍ ، ولكن لا ألبث إلا أن أشتاق لحوار العيون الذي لن أتركه معها ، ولن أرضى بغير هذا الحوار بديلاً ولكن سأطلب منها أن تكون لغة العيون أيضاً كما أريد لا كما تريد ، لأني أنا من يحتاج تمتمة العيون .

هذي هي يا سادتي أختي وصديقتي التي لم تلدها أمي.. صديقتي الموجودةُ في عالم غير عالمي.. قد نلتقي في الأحلام، أو عبر أفلاك الخيال ، أو عبر التمتمات فوق العقلية.. وكل لقاء يحمل في ثناياه بقاء لعقلي وقلبي ومشاعري .. دمت بخير أختي ودامت لنا بلاد العجائب.

ومني لكل من يعيش في بلاد العجائب!!

شوارد:

أما أنك فرطت فنعم، ولكننا نستوفي صحبتك الطويلة ومآثرك القديمة وماأنا بالذي ينزع يده حتى ينزع الآخر ولكل صحبة مقام ومقام صحبتك جليل” عبدالرحمن الداخل - صقر قريش


السبت، 1 أبريل، 2017

الجنسية والابعاد في الكويت: هل التاريخ يعيد نفسه؟


ضجت وسائل التواصل الاجتماعي  بخبر "المكرمة الأميرية"، كما سماها الكثير من نواب مجلس الأمة الكويتي، بإعادة الجناسي للناشطين السياسيين الذين سحبت منهم بعد أيام الحراك الشعبي السياسي في الكويت. في نوفمبر الماضي كنا نسمع الكثير من قادة المعارضة الذين قرروا المشاركة في الانتخابات بعد مقاطعة استمرت ٤ سنوات تقريبا بأن هناك قانون سيقر حال وصولهم لمجلس الأمة لمنع تكرار سحب الجنسية دون اللجوء للقضاء. واستمرت هذه التصريحات بعد حصول الكثير منهم على العضوية إلا أن اشكالية سحب الجنسية الكويتية من قبل الحكومة لم تحل بعد. كباحث في التاريخ الكويتي أرى بأن اشكالية ابعاد المعارضة السلمية وسحب الهوية هي اشكالية استمرت في الكويت منذ أن كانت مشيخة أو إمارة وحتى بعد أن صارت دولة. في هذا المقال سأحاول تسليط الضوء على ثلاث نقاط رئيسية: (١) أساليب المعارضة السياسية في كويت المشيخة وكويت الدولة هل تتشابه؟ (٢) عقوبة سحب الجنسية والنفي من البلاد ثم طلب العفو من الحاكم هل التاريخ يعيد نفسه في الكويت؟ (٣) سجن المعارضة السلمية التي تنادي بالإصلاح هل اختلف بين كويت الإمارة وكويت الدولة؟ وستكون الاجابة عن هذه التساؤلات بالمقارنة بين أقوى حراكين شعبيين في الكويت عام ١٩٣٨ وعام ٢٠١١ وتبعات هذه الموجات الاصلاحية على المعارضين وعلى الشعب. هذا المقال سيناقش بشكل محدد موضوع العفو الأميري واعادة الهوية والسماح للمعارضين الكويتيين بالعودة لوطنهم لكن بعد تقديم تنازلات وطلب العفو بشكل رسمي. وهذا قد يدل على أن شكل ونظام الدولة تغير اليوم لكن طريقة الإدارة مستمره في هذه القضية على وجه التحديد.




تمهيد تاريخي
نظام الحكم في الكويت منذ تأسيسها كان قائما على المشورة بين الحاكم والنخب التجارية كما يذكر مؤرخو الكويت. تغير نظام الحكم في الكويت بعد وصول الشيخ مبارك بن صباح للحكم عام ١٨٩٦ من نظام قائم على المشاورة بين الحاكم والنخب التجارية إلى نظام حكم فردي استمر حتى عام ١٩٢١. بعد وفاة سالم بن مبارك عام ١٩٢١ اجتمعت النخب الكويتيه، تجار ورؤساء صنعه وعلماء دين، واجمعوا على عدم مبايعة أحد من ال صباح إلا بعد موافقة الحاكم الجديد على انشاء مجلس شورى تتخذ فيه القرارات المصيرية للكويت بصورة مشتركة. السبب الرئيسي وراء هذا التحرك هو أن الحكم الفردي في عهد مبارك بن صباح (١٨٩٦-١٩١٥) وابنه جابر (١٩١٥-١٩١٧) وأخيرا سالم بن مبارك (١٩١٧-١٩٢١) أثر بشكل كبير على المصالح التجارية لهذه النخب وكذلك كلف أهل الكويت الكثير من الرجال والمال من خلال اجبارهم على خوض حروب لم تكن ذات ضروره من وجهه نظرهم وقد ناقش عبد العزيز الرشيد في كتابه "تاريخ الكويت" هذا الموضوع عندما تحدث عن فترة حكم سالم بن صباح. في عام ١٩٣٨ ومع تطور الأوضاع الإقليمية وتحول العراق من التبعية للعثمانيين إلى حكم هاشمي وبدايات ظهور القومية العربية مع تطور ملحوظ في الوعي لدى المجتمع الكويتي من خلال انشاء المدارس والبعثات الدراسية ثم ختاما اكتشاف النفط كل هذه المعطيات دعت مجموعة من التجار لإنشاء كتلة سموها الكتلة الوطنية التي دعت لإنشاء مجلس تشريعي وكتابة دستور وكان لها ما أرادت. وقد تحكم المجلس بمقدرات الدولة وسحب البساط من الحاكم في كل شيء بناء على الدستور الذي كتبه هذا المجلس ووافق عليه الحاكم في ذلك الوقت، احمد الجابر، يقول خالد العدساني سكرتير المجلس التشريعي عند حديثة عن دائرة المالية " منذ ذلك الحين حدث أكبر انقلاب في تاريخ الكويت اذ صارت للأمة مالية (ميزانية) مستقله عن مالية الحاكم تستعمل في شؤون الاصلاح”. ومن دون اسهاب فقد سيطر مجلس ١٩٣٨ على مفاصل القرار في الكويت فهو كان يمثل السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية من خلال تنصيب نفسه محكمة تمييز.



هل تكرر المعارضة الكويتية أخطاءها؟



المدقق في حركة ١٩٣٨ وحراك ٢٠١١ يلاحظ أمرين مهمين، الأول هو أن المعارضة قدمت بشكل راديكالي فأرادت كلا الحركين تغيير قواعد اللعبة السياسية القائمة في كويت الإماره وكويت الدولة. الأمر الثاني عدم تقدير هؤلاء المعارضين وفهم العميق لقواعد اللعبة السياسية والحكم كما أن عدم تجانس الكتلتين كان سببا رئيسيا في سهولة تفكيكهم بعد استخدام قمع وعنف مؤقتين. في حركة ١٩٣٨ كان هناك كتلة متجانسة (الوطنية) والمؤلفه من عبد الله الصقر سليمان العدساني سيد علي سيد سليمان وعبد اللطيف ثنيان الغانم، وجميعهم من الطبقة التجارية، وهم كانوا جزء من مجلس يتكون من ١٤ عضو ولكنهم كانوا الاعضاء المؤثرين فيه. الأمر ذاته تكرر في مجلس الأمة المبطل ٢٠١٣ فقد كانت هناك كتلة متفاهمه يمثلها مسلم البراك وجمعان الحربش وفيصل المسلم ووليد الطبطبائي وربما أحمد السعدون في مجلس لهم فيه تأييد الأغلبية، وهذه الكتلة تتوزع على مجاميع اجتماعية مختلفه، بدو حضر وتجار. كلا الكتلتين لم يكن عندها الوعي السياسي الكبير والفهم العميق للشارع الكويتي فهم ظنوا أن الشارع سيدعمهم مهما كلف الأمر. ولا يلامون على هذا الفهم ففي عام ١٩٣٨ ساهم الشباب وغيرهم في دعم المعارضة من خلال الكتابة على الجدران والمسير في مظاهرات وتنظيم اضراب مدني رغم أن غالب مؤيدي مجلس ١٩٣٨ لم يكن لديهم حق التصويت. في المقابل خرج الشباب بالدرجة الأولى وفئات المجتمع الأخرى نصرة لمبادئ وأفكار "كتلة الأغلبية" بل نجحوا في اسقاط رئيس الوزراء السابق الشيخ ناصر المحمد. التشابه بين الحركتين كبير لكن هذا ليس موضوع هذه المقاله، فهنا نحاول تحليل استخدام السلطة السياسية لورقتي القمع والطرد في تقليل شعبية هذه الحركات من خلال تكرار الحركتين، ١٩٣٨ و٢٠١٣، لذات الأخطاء السياسية.



طريقة صنع القرار في الكويت قائمة على التفاهمات والكلمة العليا في الغالب تكون للشيخ في زمن المشيخة وللأمير في زمن الدولة والشواهد على ذلك كثيره. هذه التفاهمات تناستها المعارضة في ١٩٣٨ و٢٠١٣ بعد أن خدرتها النشوه الجماهيرية المساندة للحراك ولذلك مع ضعف السلطة الحاكمه وعدم وجود مساحة للتفاهمات التي اعتاد الساسة الكويتيين على وجودها لم يكن أمام السلطة سوى استخدام ورقة القمع ثم التأديب السياسي وهذا تم في النموذجين. ففي عام ١٩٣٨ قمع فدواية الشيوخ (الحراس الشخصيين ل الصباح) الحركة واقتادوا كبار المعارضين وأعضاء المجلس للسجن بل وتم اعدام أحد الناشطين المؤيدين، محمد المنيس، وقتل اخر، محمد القطامي. في المقابل لم تحدث أي حالات قتل لكن قمعت القوات الخاصة بشكل عنيف كل المظاهرات التي خرجت للمطالبة بالتغيير الجذري في اللعبة السياسية الكويتية، امارة دستورية، حكومة منتخبة وأخيرا رئيس مجلس وزراء من الشعب. هذا القمع أدى إلى خوف الكثيرين من المؤيدين الذين خرجوا رغبة في الاصلاح لكن دون استعداد للتضحية مقابل هذا التغيير وهذا مالم يدركه قادة الحراك في ٢٠١٣ على الرغم من الفارق الزمني والثقافي والمعرفي بين الحركتين.




التاريخ يعيد نفسه: التأديب السياسي بين سحب الهوية والسجن والنفي

بعد انتعاش وسيطرة سياسية لمدة محدوده وقصيره يكون فيها النفس الاصلاحي والتغييري كبير في المرحلتين ١٩٣٨ و٢٠١٣ تمارس السلطة ممثلة في الأسرة الحاكمة نوعين من السياسات. النوع الأول يوكل للصقور داخل الأسرة في قمع هذه الحركات قمعا شديدا كما أشرنا وتبعات هذا القمع تتمثل في السجن والنفي وحديثا سحب الهوية (الجنسية). في عام ١٩٣٩ وبعد أن حل الشيخ أحمد الجابر مجلس ١٩٣٩ تم سجن ٥ من أعضاء المجلس كما تشير مذكرات العدساني والوثائق البريطانية خصوصا ملف (IOR/R/15/5/206) هؤلاء الأعضاء كانوا أصحاب نفوذ تجاري كبير ومن عوائل لها ثقل في الكويت وهم: عبد اللطيف ثنيان الغانم، سيد علي سيد سليمان الرفاعي، صالح العثمان الراشد، سليمان العدساني، مشعان الخضير وسجن معهم يوسف المرزوق. استمر سجن هؤلاء أكثر من ٤ سنوات حيث أطلق سراحهم في عام ١٩٤٤. تزامن مع هذا الحدث هروب كثيرين للمنفى على رأسهم خالد العدساني وعبد الله الحمد الصقر وراشد العبدالغفور ومحمد البراك وغيرهم. خلال الأحداث كان السبيل الوحيد للمعارضين للنجاة من السجن هو البحث عن أحد الشيوخ وتوسيطه لدى الحاكم خصوصا وإن كان المعارض ليس صاحب ذنب كبير من وجهة نظر الحاكم. مثال ذلك خالد عبد اللطيف الحمد، عضو المجلس التشريعي، الذي وسط الشيخ عبد الله السالم وأحمد زيد السرحان، الذي وسط الشيخ علي الخليفة كما ذكرا في لقائهما مع يوسف الشهاب صاحب كتاب رجال من تاريخ الكويت. ولم يكن الشيخ ليقبل الشفاعات كلها فعندما ارسلت رسائل ممهورة بتوقيع الشعب الكويتي ونساء المسجونين للمعتمد السياسي البريطاني لم تشفع تلك الرسائل لأحد.

بل طالب الحاكم مرات عديدة باسترجاع مجموعة من الذين هربوا من اعضاء المجلس مثل عبد الله الصقر لكن لم يتم الامر لعدم وجود اتفاقيات تبادل بين الكويت والعراق في تلك الفترة كما تذكر الوثائق البريطانية. الأمر الأهم هو عندما طلب السلطات البريطانية بعد صدور العفو الأميري عن المشاركين في الحركة وعودة الكثيرين منهم للكويت عودة محمد البراك وراشد العبدالغفور رفض حاكم الكويت ذلك حتى اجبروه البريطانيين على استقبالهم وتم سجنهم لفتره ثم إطلاق سراحهم.[1]


هذا ما تم في الكويت الإمارة أما بعد عام ٢٠١٣ فقد تكرر السيناريو ذاته مع اضافه ورقة ضغط جديده لم تكن موجودة في عام ١٩٣٨ وهو ورقة سحب الهوية والجنسية. فقد سجن مسلم البراك ومجموعة من شباب الحراك لأسباب سياسية بحته وتبع ذلك انتقام بصدور قانون يحرم على مسلم وبقية المسجونين من الترشح لأي انتخابات قادمة، الأمر الذي دفع نواب المجلس الحالي محاولة تعديل هذا القانون الذي سرى بالفعل على بعض المرشحين الذين قرروا المشاركة في انتخابات نوفمبر ٢٠١٦ مثل بدر الداهوم وسالم النملان وغيرهم. سجن مسلم البراك كزعيم للمعارضة بين حجم التشابه في ردة فعل المجتمع الكويتي فلم تحدث أحداث جوهرية بعد سجنه أنما كانت ردة فعل عاطفية ماتت مع مرور الوقت. الهروب والنفي السياسي طال مجموعة كبيره من مؤيدي الحراك الشعبي مثل محمد الوشيحي الوجه الإعلامي للحراك وطارق المطيري الذي كان يصنف على أنه أحد القادة الشباب وهو أحد مؤسسي حركة حدم وكلا الرجلين يقيمان حاليا في تركيا. رانيا السعد كذلك أعلنت في حسابها في تويتر أنها هربت لبريطانيا وكانت تنتقد الأوضاع في الكويت وقد اوقفت حسابها بعد صدور المكرمة الأميريه.  سعد العجمي تم نفيه بحجة حمله لجنسيتين الكويتية والسعودية وهذا يخالف القانون الكويتي اذ أن القانون الكويتي يمنع الجمع بين الجنسية الكويتية وجنسية أخرى وقد قدم اعتذار وشكرا رسميا بعد الاعلان عن العفو الأميري عنه. هؤلاء وغيرهم الذين خرجوا من الكويت بسبب الأوضاع السياسية وخوفا من الملاحقات القضائية.


 أما الورقة الجديدة وهي سحب الجناسي فقد استخدمت من قبل في الثمانينات ضد من اتهموا بتفجير موكب الأمير. وبطلب من نواب مجلس الأمة في مثل قضية ياسر الحبيب وسب السيدة عائشة وقد استجابت الحكومة لهم كما استخدمت مع سليمان بوغيث الرجل الثالث في تنظيم القاعده ولم يعترض النواب أيضا. هذين المثالين يوضحان كيف أن الحقوق المدنية في عقليات النواب بصفة خاصه والشعب بصفه عامة ضحله اذ أن الاخطاء التي يرتكبها أي انسان لا علاقة له بهويته ولا جنسيته إنما يحاسبه القانون على أفعاله حتى وان كانت عقوبة افعاله الاعدام في حالات مثل الخيانة العظمى. هذه التشابهات في السياسات الداخلية وأساليب المعارضة تقودنا لسؤال هل يكرر الساسة الكويتيون ذات الأفعال لكن بأساليب أكثر عصرية؟ ولا يحق لأي كويتي تسحب جنسيته بالذهاب للمحاكم من أجل استرداد حقوقه اذ ان قضايا الجنسية ليست من اختصاص المحاكم وإنما هي حق للأمير ووزير الداخلية. وقد حاول عبدالله البرغش النائب السابق اللجوء للقضاء لكن محكمة الاستئناف والتمييز قضتا بعدم اختصاصهما في قضايا سحب الجنسية.


بعد الذي استعرضناه في هذا المقال نجد تشابهات كبيره تصل لحد التطابق في بنيه صنع القرار السياسي في الكويت في الفترتين ما قبل وبعد الاستقلال اذ أن الإطار الخارجي للدولة تغير بالانتقال من مرحلة الإمارة إلى مرحلة الدولة المؤسساتية بشكلها السطحي لكن مكامن صنع القرار لا تزال متشابهه ولا يكاد يمر حدث جوهري وكبير في الكويت إلا وجد له المؤرخون في الغالب حدثا يطابقه في تاريخ الكويت الحديث. الخلل لا يمكن فقط في طريقة صنع القرار السياسي وسلطة الدولة بل حتى في المعارضة التي لا تخرج عن الأطر التاريخية التي اعتادت عليها وأنا أميل إلى أن المعارضة القديمة كانت الأيدولوجيا أوضح مقارنة بالمعارضة الحديثة وقد يكون هذا الأمر بسبب وجود تيارات فكرية بدأت تظهر في العالم العربي مع صعود القومية العربية والتيارات الثورية اليسارية وظهر ذلك جليا في في صعود القوميين العرب في الكويت فترة الخمسينات وعلى رأس هؤلاء أحمد الخطيب. أما اليوم فأصبح كثير من رموز العمل السياسي الإصلاحي أو المعارض لا يمثل فكرا أو ايدولوجيا واضحة بقدر ما يتعامل مع الأحداث وفق مصالح قبليه حزبية طائفية ضيقه ويكفي القارئ الاطلاع على حسابات هؤلاء الرموز في وسائل التواصل الاجتماعي ليدرك مدى سطحيه الكثيرين منهم. للخروج من أزمة التكرار التاريخي نحتاج لجيل سياسي واعي لا يسعى للتغيير الراديكالي السريع إنما يؤسس لمشروع تكمله الأجيال القادمة ولعل من حسنات حركة ١٩٣٨ أنها أصلت لقواعد المشاركة في الحكم لكن أكبر عيوبها أن قادة الحركة استعجلوا قطاف الثمر.



[1] لمزيد من التفاصيل انظر سنوات ١٩٤٥ و١٩٤٦ في الملف رقم IOR/R/15/5/206