الأربعاء، 22 مارس، 2017

كيف نقرأ تاريخ الكويت؟

كيف نقرأ تاريخ الكويت؟ 
عندما طلب مني مركز مؤرخ كتابة مقال لقراء موقعهم الجديد عن كيفية قراءة تاريخ الكويت وما هي مصادره احترت كيف أكتب المقال هل أكتب عن منهجية تحليل الوثائق أم اتحدث من أين يجب أن نستقي تاريخ الكويت وما هي موارده؟ وبما أنهم طلبوا ألف كلمة كحد أقصى آثرت الكتابة باختصار عن أين نجد تاريخ الكويت. الكويت كغيرها من دول الخليج تعاني من ندره المصادر المحلية المتاحه للباحثين، المشكله أعمق عندنا في الكويت من خلال تجربتي كطالب دكتوراه يبحث في التاريخ السياسي والمؤسساتي للكويت حيث أنني وجدت أن الوثائق موجودة لكن تحتاج لكثير من الجهد والوقت و "الواسطة" في بعض الأحيان للحصول عليها. لكن هذا لا يعني أن الأمر مستحيل إنما يعني أن يفعل الباحث ما وسعه للحصول على المعلومات. في هذا المقال سأقسم أماكن وجود المصادر التاريخية إلى أربعة أقسام: (١) الوثائق البريطانية، (٢) الوثائق المحلية، (٣) الكتب والمقالات وأرشيف الصحف والمجلات، (٤) المقابلات.  
الوثائق البريطانية قسمين قسم منشور وقسم غير منشور، واليوم صار الكثير من القسم غير المنشور متوفر الكترونيا بسبب جهود دولة قطر بالتعاون مع المكتبة البريطانية، هذه الجهود أراحت الكثير من الباحثين من عناء السفر للندن وكذلك حجز الملف وانتظاره ثم نقل / طباعة ما يحتاجه من معلومات. أتمنى ألا تتوقف جهود دولة قطر في نشر الأرشيف بالكامل وتوفيره الكترونيا مع الأخذ بعين الاعتبار أن البحث في موقعهم فيه صعوبه نوعا ما اذ أن عليك البحث ورقة تلو ورقة في الكتب المتوفره ووثيقة تلو وثيقة في الملفات الارشيفية وهو متعبه لكنها تعلم الباحث على الجلد والصبر. نعود للأرشيف المنشور وأضع هنا نماذج ولا أحصر جميع ما نشر من الارشيف البريطاني:  
1- Political diaries of the Persian Gulf, 1904-1958. وتقع في عشرين مجلدا 2- Records of Kuwait, 1899-1961. Ed by Alan Rush. وتقع في تسع مجلدات 3- Records of Kuwait, 1961-1965: 1961. Ed by Anita Burdett. في مجلدين اكملا زمن عبدالله السالم 
وهناك الكثير غيرها بلا شك أهمية هذه الوثائق المنشوره أنها تقسم في بعض الأحيان على الموضوعات سياسية اقتصادية اجتماعية وغيرها. وهذا مما يوفر على الباحث بعض الجهد اذ يحاول بعد الاطلاع على هذه الوثائق المنشوره العوده للملفات الأصليه والبحث فيها بشكل أعمق ولا يعتمد اعتمادا كليا على ما هو منشور فقط. كذلك من فوائد هذه الوثائق المنشوره خصوصا التقارير التي ترسل لحكومة الهند والحكومة البريطانية فيما بعد هو ملاحظة النفس الاستخباراتي فيها وهذا لا يعني أن فقط كتبت في طريقة استخباراتيه كما يروج البعض لكنها بين هذا وذاك والمطلع على الوثائق يلاحظ بعض الفروقات التي تظهر باختلاف المرسل والمستقبل لهذه الوثائق. 
القسم الثاني من مصادر تاريخ الخليج والكويت تحديدا هي الوثائق المحلية والتي يجدها الباحث عند أربع جهات رئيسية، هذا التصنيف بناء على تجربتي الخاصة. الجهة الأولى هي الجهات الحكومية الرسمية مثل بلدية الكويت ووزاره الأوقاف وأرشيف الديوان الأميري ومركز البحوث والدراسات الكويتية ووزاره المالية وجامعة الكويت والمكتبة الوطنية وغيرها من الوزارات والمؤسسات الحكومية الرسمية والتي تتميز بالبيروقراطية الكبيره والدوره المستنديه التي لا تنتهي إلا بوجود واسطة. وهناك استثناء لدى مركز البحوث والدراسات الكويتية حيث أن الدكتور عبدالله الغنيم والاستاذ عبدالعزيز الخطيب لهم جهود مشكوره جدا في تذليل الصعاب للباحثين ومكتبة المركز متعاونه جدا في توفير المصادر التي تكون نادره في الكثير من الأحيان. الجهة الثانية من الجهات التي يجد الباحث عندهم الوثائق المحلية هم جامعوا الوثائق والتحف والكتب النوادر والتي زادت أعدادهم في الآونة الأخيره وظهر حساباتهم على الانستغرام بشكل ملحوظ في بيع الكتب النادره وبعض الوثائق. مما يعاب على الكثير منهم هو المبالغة الشديدة في الأسعار وعدم المام بعضهم بقيمة ما لديهم خصوصا فيما يتعلق بالكتب فالربح المادي عند الكثير منهم هو المهم والقضية تجارية بحته بالنسبة لبعضهم.
الجهة الثالثة من الجهات التي تتوفر لديهم الوثائق المحلية هي الأسر الكويتية وقد ساهم مركز البحوث والدراسات الكويتية في جمع وحفظ بعض تلك الأرشيفات ونشر بعضها كوثائق اسرة العبدالجليل والنصف وغيرها. كما أن بعض الباحثين ينشرون وثائقهم في كتب وعبر مواقع التواصل الاجتماعي وقد تواصلت مع بعضهم ووجدت تجاوبا وتعاونا من الكثيرين منهم خصوصا إن كنت ترغب في الكتابة عن دور فرد ينتمي لتلك العوائل. الجهة الأخيره ممن تجد عندها الوثائق المحلية هي الجمعيات الأهلية مثل رابطة الأدباء وجمعية الخريجين وجمعية الاجتماعيين والمعلمين وتجمعات العمال واتحاد الطلبة وغيرهم من الروابط والجمعيات التي يكون بعضهم امتداد لجمعيات كان لها حضورها في الاربعينيات والخمسينيات من القرن الماضي. وقد تواجه عزيزي الباحث بعض الصعوبات البيروقراطية لدى بعضهم لكن هذا نمط مؤسساتي موجود في الكويت والخليج بكثره فلا ينال منك اليأس لأنك في النهاية ستحصل على ما تريد وجهدك هذا من زكاة العلم.
القسم الثالث من مصادر تاريخ الكويت والذي نجده في الصحف والمجلات والكتب الأكاديمية منها وغير الأكاديمية وأماكن وجودها في المكتبات العامة والمركزية كما أن بعض المجلات القديمة اعيد طباعتها مثل مجلة الايمان وكاظمة والبعثة ومجلة الكويت وغيرها من المجلات التي صارت نسخها من النوادر. أما الارشيف الصحفي فبالإمكان زيارة الصحف اليومية أو بعض المراكز المتخصصه التي لا تزال تحتفظ بأرشيف مطبوع من تلك الصحف. القسم الأخير هو المقابلات المرئية والمسموعة والمكتوبة ولعل أشهرها برنامج صفحات من تاريخ الكويت والتي نشرت العديد من حلقاته اليوم على موقع اليوتيوب وكذلك بعض الكتب التي كانت عبارة عن مقابلات اجراها الكتاب مع بعض رجال الرعيل الاول مثل كتاب يوسف الشهاب رجال من تاريخ الكويت بأجزائه الثلاثة وكتب عبدالفتاح المليجي وغيرها من الكتب التي كان اسهامها بتوثيق المقابلات مع من انتقلوا إلى رحمة الله اليوم.
على الباحث عند حصوله على مصادر المعلومات أن يحللها مستخدما منهجية واضحة ويطبقها على اساس نظري إن احتاج لذلك ولا يكتفي بالسرد التاريخي الذي يستطيع كل أحد فعله. النقطة الهامة التي أود ايضاحها أن الباحث التاريخي كالقاضي الذي يحاكم النص والوثيقة بناء على ما لديه من قرائن ودلائل ثم يصدر حكمه ولم أعهد على قاض أنه تغافل عن دليل لحرج اجتماعي أو غيره من الاسباب اذ أننا في التاريخ نحاكم النص ونحاكيه وكلنا بشر والبشر جميعهم ذوو خطأ. كما أن فهم السياق التي كتبت به التقارير أو الوثائق أمر ذا ضرورة كبيره فعلى سبيل المثال عندما نجد وثيقة بريطانية تتحدث عن حدث في تاريخ المنطقة يجب على الباحث أن يكون واعيا بأن هذه التقارير كتبت بطريقة استخباراتيه أكثر من كونها نقلت الأحداث لكن رغم ما شابها من نفس استخباراتي إلا أنها حفظت لنا ما حدث في ظل قله التوثيق في المنطقة. من هنا على الباحث أن يقارن بين النصوص والمقابلات ويحاول فهم السياق التاريخي كما حدث فليس كل وثيقة نقلت معلومه هي بالضروره صحيحة.  
القضية الأخرى هو أحادية الوثيقة فبعض الباحثين يعتمد على اثبات رأي له لم يجد سوى وثيقة تؤيده، هل يعني هنا أن هذه الوثيقة ليست دليلا؟ بالطبع لا فهي دليل يعتد به إن لم توجد أدله أخرى تنكرها فإذا تواترت القرائن من مصادر مختلفه، شفهية مكتوبه ومسموعه، صارت قيمة هذه الوثيقة ضعيفة.  
كنت أتمنى الاسهاب في قضية كيف نحلل النصوص التاريخية لكن قد يكون هذا الموضوع سببا في مقال قادم انشره مع مركز مؤرخ الذي اتمنى لهم التوفيق والاستمرار في خدمة التاريخ والتطور في طريقة عرضهم للتاريخ. وقد نشرت في وقت سابق نقد لمصادر تاريخ الكويت أو كتبه الخمسه لمن اراد الاطلاع عليه يجده هنا: 
https://www.academia.edu/13043117/نقد_مضمون_مصادر_تاريخ_الكويت_ومنهجيتها


المصدر : http://www.muarrikhcentre.com/arabic/pages/topics/mdin629-ashbili629.php#.WNLVqBicaRt

ليست هناك تعليقات: