الخميس، 13 أكتوبر، 2016

بين الثورة والمبدأ: أين يقبع الربيع العربي



غردت بثلاث تغريدات فحواها المجد لمبادئ العدالة والحرية والكرامة واللعنات على الطائفيين وعملاء الغرب وأصحاب المصالح الضيقة ثم تمنيت المجد للشهداء وللرجال المخلصين. كل ما سبق ليس فيه ما يُستغرب الغريب من بعض ردود الأفعال التي وصلتني عبر الوتس أب من بعض المحبين الذي لا أشك في حرصهم علي ومن مغرد مثقف لا يجب الربيع العربي لأن مخلفات الربيع العربي ملطخة بدماء الشعوب إلى اليوم.


قضيتي من كتابه هذا المقال ليس الربيع العربي بذاته فهناك الاف المقالات التي كتبت وربما مئات الكتب التي تم تأليفها ومثلها من الندوات والمؤتمرات العلمية لمناقشة الربيع العربي ونتائجه وأسبابه وعواقبه. وأكاد أجزم أن ما كتب غطى وجهات النظر كلها من طائفية ضيقة وثورية متحمسه وسلطوية متأنيه واكاديمية فرحة وأخرى متعقله ولذلك الحديث عن ربيع ٢٠١١ وما تبعه تكرار لما سبق يقود لإضاعة الأوقات.


الهدف الرئيسي من وراء كتابة المقال لماذا نحاكم الأشخاص على فهمنا دون الاستيضاح من الشخص ذاته؟ بمعنى عندما يقول انسان مثلي المجد لمبادئ الربيع العربي هل يعني ربيع العربي بمفهومه الإعلامي؟ وبأي مفهوم إعلامي يتحدث الغربي أم الحكومي العربي أم قناة الجزيرة وربما العربية؟
أم أنه قد يكون فهمه بمفهومه الطائفي الضيق فمن يؤيد الحقوق المدنية والاجتماعية لربيع البحرين واليمن لا يؤيد ذات الحقوق في مصر وليبا وسوريا! وتبقى تونس هي الاستثناء في فهم الربيع العربي من منظور طائفي! وقد يأتي من يفهم مبادئ الربيع العربي على أنها مضادة للدين الاسلامي ولولي الأمر فالربيع العربي يعني الخروج على ولي الأمر وفقدان ولي الأمر يعني فقدان الأمن وحينما ينتفي الأمن نقع في المحظور الشرعي في اراقة دماء المسلمين!


كل ما سبق لا يمثل بالنسبة لي على الأقل وبالنسبة للكثيرين غيري أي علاقة بالربيع العربي ومبادئه! الربيع العربي بالنسبة لي هو العدالة والحرية والتداول السلمي للسلطة وأخيرا تطوير البلد من خلال القضاء على بؤر الفساد التي تكون غالبا ملاصقة لأنظمة الحكم في الدول التي لا ترى لمن يساكنها ذات الأرض أي حقوق في تقرير أي مصير! ولقد سمعت الدكتور محمد حامد الأحمري يتحدث عن مفهوم المواطنة والمساكنه وأعجبني جدا طريقة تصويره وتصوره ولست متأكدا إن كان هو صاحب هذه النظرية أم أنه استقاها من غيره لكنها تستحق التأمل فعلا.


المطالبة في مبادئ الربيع العربي لا يعني أبدا المطالبة باستخدام العنف وعسكرة المظاهرات وقتل زبانية النظام الظالم وغيرها من المخاوف التي يبثها المثقفون في عقول الناس بين حين وآخر. المطالبة بمبادئ الربيع العربي من أجل حياة أكثر استقرارا بين الأنظمة التي لا ترى أي حقوق لمن يساكنها قطعة الأرض وبين الثوار الذين لا يرضون إلا بخلع النظام واستبداله! ولعلي وغيري نحبذ منطقة الوسط مع الأخذ بعين الاعتبار بأن لكل حالة من حالات الربيع العربي التي مرت علينا لها خصوصيتها في التفاصيل وتشابهاتها في الأساسيات.


لنأخذ مثالا حتى يتضح المقال، من خلال علاقة دول الخليج مع مصر بعد انقلاب السيسي على مرسي، دون الدخول في التفاصيل. تجد أن المؤمنين بمبادئ الربيع العربي يدافعون عن مرسي ليس لأنه من الإخوان لكن لأنه رئيس منتخب فالشخص بذاته لا يهمهم لكن المبدأ هو الذي يهم بينما تجد من يفهم مبادئ الربيع العربي من منظور طائفي أو سياسي بحت وربما ديني ذا اتجاه واحد يتقلب في مواقفه بين حين وآخر ولعل تصويت مصر الأخير مع الدب الروسي ضد أهل حلب أوضح مثال فالديني صاحب الاتجاه الواحد تبدل موقف مع تبدل مواقف بعض الحكومات والطائفي ازداد دفاعا عن نظام السيسي لأنه يفهم الربيع العربي من منظور طائفي بحت والسياسي يبرر كعادته بأن السياسة مصالح آنيه!


مثال آخر يعاكس المثال السابق لكنه يؤكد تمسك عشاق مبادئ الربيع العربي بمبادئهم ما حصل في اليمن فعبدربه منصور هادي هو رئيس منتخب من قبل ثوار الربيع اليمني وما حدث من تطاول الحوثيين على الحكم بالتعاون مع الرئيس السابق أحدث مواقف متناقضة عند من يؤمن مبادئ الربيع من منطور ضيق! فالطائفيون أيدوا أحد طرفي الصراع من أجل دعم أيدولوجيا معينه يؤمنون بها والسياسيون صاروا يتحدثون عن المصالح السياسية أم أصحاب الرأي الديني الواحد فهم تبع لمن يتبعونه! لكن المؤمنين بمبادئ الحرية والعدالة ضد أي تدخل لتغيير مسار اختيار الشعب ذاته وضد أي اعتداءات على المدنيين بحجج واهيه فالقضية بالنسبة لهم هو المبدأ ذاته لا من ينفذ هذا المبدأ.


لعلي أختم بطلب من القراء وتوضيح في الوقت ذاته فهذا المقال ليس تحليل لما حدث انما محاوله لتسليط الضوء على المبادئ وتذكير المثقفين بمسؤوليتهم التاريخية توعية الناس دون مصالح ضيقه يتبعونها هنا أو هناك! ليس عيبا أن نكون مؤمنين بفكر أو ايدولوجيه معينه لكن الخطأ والطامة أن نرى الحق واضحا لكن نبرر الخطأ لفكرنا والايدولوجيه التي نتبعها وربما مذهبنا! أما طلبي فهو أن ننشر ثقافة التفكير واستخدام عقولنا فلم يخلقنا الله تبعا لأي أحد مرشدا كان أو سيدا مثقفا أو فيلسوفا حاكما أو وزيرا! بشرط ألا نعتبر رفض مالا يعجبنا دون دليل جزء من التفكير!




هناك تعليق واحد:

zahraabehzad يقول...

مقال رائع اوجز الكثير من الافكار...
كنت صباحا ذاهبه الي الجامعه ولفت انتباهي صوره علي الحائط لشاب مع عباره "مش ناسينك ياشهيد" وتكدست فوق الصوره الوان والعبارات والكلمات والحروف..... وشغل عقلي طوال الطريق احقا هو ربيع ؟!! هل يستحق عيش ربيعا حلمنا به كل ذلك الشتاء الدامي والعواصف والوجع والالم؟!! احقا الحريه والعداله تستحق كل من فقدنا من اصدقاء واحباب وطلاب..
ثم ادركت اننا حلمنا بربيع (حريه وعداله واوطانا كاوطان وحكاما كحكام....) .... وكما ذكرت الانتماء لفكر او ايديولوجيه معينه حق طبيعي للجميع، ولكن الجريمه عندما يسموا الفكر والانتماء علي اسس ومبادء الحياه من حريه وكرامه وعداله،، وقتها يصبح كل من يخالفني الراي عدوا.. وفي هذه اللحظة ينتهي الربيع قبل ان يبدا !!
اطالت فعذرا ولكن مقالا لمس وجعا بقلبي.. فكان كمن وضع ملحا على جرح يحاول ان يلتأم !