الأربعاء، 21 سبتمبر، 2016

أبعدما زهدت بك أتيت!





   العلاقات الانسانية غريبة معقدة وربما مجنونه! كم من لحظة مرت علي قلت فيها لماذا لم اتخصص في علم النفس لأنني أجد نفسي في الكثير من الأحيان تفكر في سلوك بني البشر من حولي. التفكير في هذا السلوك ليس كما يعتقد البعض التفكير في ماذا عمل فلان أو فلانه إنما التفكير في "لماذا" تصرف هذا بهذا الشكل وهذي بتلك الطريقة. فبعض ردود الأفعال عند حسم موقف ما تكون مضحكة ، مستغربه وفي بعض الأحيان مستهجنه.

اختلاف الثقافات له ربما دور في ردود الأفعال هذي اذا حدثت بين فردين من ثقافتين مختلفتين وقد لاحظت ذلك بشكل واضح خلال رحلتي الدراسية في بريطانيا اذ ما قد نعتبره في بلداننا قطيعة يعتبرونه بعض الانجليز مساحة حرية ، وكذلك ما يكون في بلداننا من المبالغة في الترحيب يعتبره بعضهم في بريطانيا من الأمور المستغربة ولذلك ففهم أسباب ردود الأفعال وأسباب الأفعال أمر مهم لاتخاذ القرارات المناسبة.

لماذا أكتب هذا المقال وأنا لست متخصصا؟ وما الذي يدفعني للخوض في مثل هذه الأمور التي يعتبرها البعض حقول ألغام؟ نعم حقول ألغام لأن البعض وهو يقرأ ويعرفني يعتقد أنني أتحدث عنه! وكأن العالم ليس فيه إلا سواه/ها وهذا مما كان يخوفني من الكتابة في الكثير من الأحيان ولهذا السبب تحديدا كتبت هذا المقال! أعلم أنني حيرتك عزيزي القارئ لكن ثق بالله أن سبب شعور بعض الأصدقاء ، المعارف ، الأهل ، الزملاء أنني أكتب عنهم هو السبب الرئيسي الذي دفعني للتفكير في كتابة مقال عن السلوك البشري وفي المثال يتضح المقصد والمقال. 

عندما كتبت مقال يموت الحمار في مربطه تواصل معي اكثر من ثلاثة ممن أعرف كلهم يسأل لماذا تحدثت عنه في المقال! وأنا والله كتبت المقال دون أن يكون هناك أحد في أفكاري سوى فكرة تشجيع القراء على تطوير ذواتهم والخروج من الصناديق التي حبسوا أنفسهم بها. وحبس النفس في الصندوق شيء مؤلم جدا والأكثر ايلاما هو اكتشافك بأن في حبيس هذا الصندوق لكن بعد أن يتقدم بك العمر جدا! حينها لن تستطيع أن تتطور كثيرا لأن الشيء الوحيد الغير ممكن شراؤه هو العمر والأيام. ونصيحة لكم أيها القراء لا يلتفت أحدكم لما تكتبه الصحف وينشر في وسائل التواصل الإجتماعي عن ستيني انهى دراسته الجامعية أو سبعينيه أخذت الدكتوراه أو خمسيني أصبح مليونير لأن هؤلاء هم شواذ القاعدة وأصحاب الحظ والتوفيق ولذلك خطط ثم خطط ثم نفذ.

نعود لأصل الفكرة من وراء كتابة المقال وهو لماذا عندما نكون حاسمين في التعامل مع بعضنا البعض أو نزهد بالصداقة أو القربى أو العلاقة وربما الأخوه وأنا لا أتحدث هنا أبدا عن القطيعة لأن القطيعة ليست من الأخلاق ولا الدين ولا حتى مبادئي لكن أتحدث عن اعادة ترتيب المحبة والصداقة واللقاء مع بعض من نعرف بين حين وآخر نطور علاقنا مع فلان أكثر وننزل فلانا الذي كان يحتل منزله في قلوبنا إلى منزلة أقل منها. هذا الترتيب للعلاقات والمشاعر لا بد أن يسبقة كثير من الصبر وكثير من التفكير وكثير من المصارحة أحيانا وأكثر منهم كلهم العمل على عدم تغيير مكان صديق ، حبيب ، ابن عم ، أخ ، زميل وغيرها من صفات العلاقات. نعم الكثير من العمل لأن من يتخلى عن طرف آخر بسبب موقف -غير مبدئى- هو في الحقيقة لا يستحق هذا الرابط في العلاقة. ما هو الموقف المبدئي في العلاقات ؟ مبدئى مشتقة من مبدأ وليس من البدأ ولذلك لنفرض مثلا أنك  والطرف الآخر اجتمعتما على مبدأ الحرية أو التدين أو المتعة ثم تغير طرف وبقى الآخر ملتزما بما يحمله من مبادئ أنا هنا حرج من تغيير مكان الطرف المقابل دون قطيعة ودون أيضا تشفي أو مبالغة ولعلي في قادم الأيام أكتب مقالا عن كيف أفهم القطيعة! 

الثلاثة الذين اعتقدوا أنني كتبت المقال عنهم حلفت لهم بأنني لم أكن أعني أي واحد منهم وقت كتابة المقال لكن ما الذي يمنع أن نتناقش لماذا أحسوا بما أحسوا! اثنان منهم غضبوا واوقفوا التواصل نوعا ما وكنت اتواصل معهم وفوق ذلك اعتذرت إن كنت قد آذيت مشاعرهم دون قصد فهم ينعتون أنفسهم بالمثقفين والمثقف ، يفترض، يقبل الآراء وان كانت مؤلمة لكن لم أجد ردة الفعل التي توقعتها وهي الحوار والنقاش حول ما أثرته فإن كان حقيقة تعاونا في حل الأمر وإن كان غير ذلك أغلقنا الباب مع التأكيد على أننا استفدنا من النقاش. هذا الأمر لم يحصل إنما ما حصل أن البرودة سيطرت على العلاقة وأصبحت أكثر تكلفا وما حضرني وقتها كلمات الامام الشافعي " فلا خيرَ في ودٍ يجيءُ تكلُّفا" لأن الود المتكلف يجعل العلاقات البشرية جحيم لا يطاق. الغريب وهو السبب الذي دفعني لكتابة المقال أن بعد تركي للتواصل بشهور تغير الحال وصار الود يأتي دون تكلف منهم لكنه لم يعد موجودا عندي! فقلت أبعدما زهدت بك أتيت!

كم نحن غريبون يا بني البشر كلا الطرفين غريب أنا ومن حدثتكم عنهم فتقلب المواقف أمر عجيب علينا أن نفهمه وليتني متخصص في علم النفس لفهمت بشكل أعمق لماذا حدث ما حدث! فلا أنا أرغب في ودهم الآن بعدما فهموا الدرس وصاروا يخطبون ودي! هل القضية بالنسبة لهم أن فقدوا ما يمتلكون وتغلبت شهوه التملك على العقل وصارت شغلهم الشاغل أم أن صوت العقل تغلب على عاطفة الرفض! وبالنسبة لي هل ودهم اليوم صار لا يهمني لأنني اختبرت ودهم أم هو انتصار للذات؟ أم أن العلاقة لم تكن صحيحة فصار هذا الأمر القشة التي قصمت ظهر البعير! كلها تساؤلات مشروعة أتمنى أن ادرك غايتها وأفهم عمقها في قادم الأيام

نصحيتي لكم أن تخرجوا خارج صناديقكم فتفكروا بمنظور مختلف حتى لا يأتي اليوم الذي تزهدون فيه أو يزهد غيركم بما عندكم! وأذكركم بأن من يحاول أن يفكر من زاوية مختلفه سيتعب كثيرا لأن أحد هذه الأمور ستكون في طريقة إما أنه اختار الزاوية الخطأ ولذلك يكابر ويصعب عليه أن يتراجع وإما أن يكون اختار الزواية الصحيحة لكن لا يجد قبولا من الآخرين فينبذونه وإما أن يكون الطريق للوصول للزاوية ثم التنقل بين الزوايا متعب بالنسبة له/ا ولا يتفق مع مصالحه الخاصه الوقتيه فيستسلم وربما يكون هناك شىء أخر وسبب رابع أنا لا اعرفه!

شوارد:

إذا لم يكن صفو الوداد طبيعة ً

فلا خيرَ في ودٍ يجيءُ تكلُّفا

الشافعي

ليست هناك تعليقات: