السبت، 27 ديسمبر 2014

حزنعاده!



هناك كلمات معربه في لغتنا دخلت علينا مع كتبخانه أو أدبنامه أو حتى اكزخانه! وفي بعض بلداننا العربية لا تزال تستخدم وهي من ضمن لهجتهم المحلية ودليل أن هذه الكلمات لا تزال حيه شاهد بعض معرفات تويتر وفيس بوك والانستغرام التي تحملها. لا تعصروا عقولكم يا ساده فكلمة حزنعاده ليست أحد هذه الكلمات التي دخلت على لغتنا الجميلة انما هي من تأليفي أنا العبد الفقير إلى الله وهي دمج كلمتين "حزن" و "سعاده".




لا أبالغ ان قلت الآلاف عرَفوا السعاده ووضحوها لنا في سطر فمنهم من وضعها في قالب ديني اسلامي كقول الشاعر:




ولست أرى السعادة جمع مالٍ / ولكن التقي هو السعيدُ


وعرفها ابن القيم بأنها القرب من الله بقوله " "فأطيب ما في الدنيا معرفته ومحبته، وألذ ما في الجنة رؤيته ومشاهدته، فمحبته ومعرفته قرَّة العيون، ولذة الأرواح، وبهجة القلوب، ونعيم الدنيا وسرورها، بل لذات الدنيا القاطعة عن ذلك تنقلب آلاماً وعذاباً، ويبقى صاحبها في المعيشة الضنك، فليست الحياة الطيبة إلا لله". أما من غير المسلمين فهناك تعريفات كثيرة مثلما عرف غاندي السعادة ب "تتوقّف السّعادة على ما تستطيع إعطائه، لا على ما تستطيع الحصول عليه" أما تولستوي ارشد الباحثين عن السعادة بقوله ""إننا نبحث عن السعادة غالبًا وهي قريـبة منا، كما نبحث في كثير من الأحيان عن النظارة وهي فوق عيوننا". ولم تقتصر تعريفات السعادة على نمط واحد فأحدهم يقول وللأسف لا تسعفني ذاكرتي بتذكر اسمه "هناك هدفان في الحياة ؛أن تحقق ما تريد ومن ثم تسمتع به ، الرجال الحكماء فقط يستطيعون فعل الثانية".


لا أشك للحظة واحده أن جميع من تحدثوا قد شعروا بالسعادة فعلا ووجدوها في الطريقة التي وصفوها فهم صادقون في ادعائهم لكنهم مخطئون في تعميمهم فكل انسان منا له طريقته الخاصة في النظر للحياة وللأمور وحتى للموت!. هنا أنا سأتحدث معكم عن فلسفتي الخاصة في الحزنعاده هي فلسفة قد لا تعجب الكثيرين لكنها بلا شك تناسبني ووجدت راحة نفسية من خلال تطبيقها على نفسي فقط وأشك أن أحدا ممن حولي تأثر بها رغم انهم يشاهدونها كثيرا في تصرفاتي!

فلسفة الحزنعاده هو أن أحزن كما يحزن جميع البشر! لأنني انسان لكنني لا اترك الحزن في صدري أكثر من خمس وعشرين دقيقة مهما كان المصاب جللا وعظيما ف٢٥ دقيقة تكفيني أنا أنت قد تحتاج ساعة أو أقل فلا علم عندي لأنني لست دكتورا نفسيا انما مجرب وطبيب على نفسي. بعد أن احزن لمدة خمس وعشرون دقيقة لا بد والزما على ان اعمل خمسة أمور كلهم يجب أن ينفذوا وإلا فقد العلاج مفعوله وصارت الحزن مسيطرا عليَ.

هذه الأمور الخمسة اكتشفتها أنا بالتجربة لا بالعلم والقراءة ولذلك أقولها لكم قد لا تجدون فائدة عظيمة من تجربتها لكنكم بالتأكيد ستجدون فائدة. الوسائل الخمس للوصول لقلب الحزن الى سعادة كما أراها هي :

  1. اعادة عقلك للعمل! نعم وانت حزين أو غاضب عواطفك هي التي تسيطر عليك فأنت لا تفكر انما تتحول الى كتلة مشاعر دون ذرة عقل وعادة المشاعر في هذه المواقف لا تؤدي الى نتيجة انما تفاقم المشكلة ، فالعقل أساس حل كل معضلة ولذلك قال الله تعالى ﴿ وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ ﴾ اذا هم من اصحاب النار لأنهم لم يعقلوا أو يفكروا فالعاطفة شرٌ في مواطن الحزن وخير في مواطن أخرى بكل تأكيد. حتى لا يفسر العاطفيون كلامي على غير محله أعيد الجملة بصيغة أخرى العاطفة مهمه لكن مكانها ليس مع الحزن أو الغضب!
  2. غير مزاجك بشكل فوري وليس ضروريا أن يكون تغيير المزاج بالخروج كما يربطه معظم الناس! فتغيير المزاج قد يكون بآيات من القرآن عند احدهم أو بأغنية عند آخر وربما عند ثالث بالتحديق بالسقف! لا تهمني وسيلة تغيير المزاج انما الهدف هو تغييره بالطريقة التي تراها مناسبة دون أن تخرج من مكانك وهذا شرط أساسي لأنه كلما حزنا خرجنا لما بقي أحد في بيته!
  3. اذا كان حزنك مبني على مشكلة بامكانك حلها فحاول حلها مع الطرف الآخر فإن وجدت منه عنادا وتعصبا لرأيه فلا تيأس انما سامحه! وتذكر قول برنارد شو "سامحه، فهو يعتقد أن عادات قبيلته هي قوانين طبيعية!" ، وخصمك يعتقد أن طريقة تفكيره هي قوانين الكون. وهنا يجب ايضاح نقطة هامة المسامحة لا تعني التنازل ابدا انما تعني الصفح والغفران فلا تجد في نفسك على من يقابلك في القضية أي حقد وهذا شي صعب جدا ويحتاج صبر كبير.
  4. كن كالآلة لها زر تشغيل تحكم انت بمشاعرك حينها ولا يوجد أحد في العالم لا يستطيع انما يوجد بشر لا يريدون الصبر ولا يحبون المحاوله. أنا انسان واخاطبك واقول لك من تجربتي أستطيع التحكم بمشاعري في أصعب الظروف لأنني قررت منذ سنوات عديدة أن اغير نفسي وصبرت على هذا التغيير ولم استسلم. فالقرار بيدك أنت لا بيد غيرك وليس ضروريا أن تتفق مع الظروف وليس بالضرورة أن توافقك الظروف لكن بالتأكيد عليك أن تعيش وتتعايش مع الظروف!
  5. افصل بين المواقف فحزنك على تصرف ابنك مثلا لا يعني جر معلمك لدوامة الحزن لأنك حزين!. نعم هذه الطريقة في الفصل تساعدك انت على النسيان فعندما يتواصل معك أحد بعد شعورك بالحزن وتحاول أنت ان تخرج من حزنك عن طريق التواصل معه ثق تماما انه بعد فتره لن تشعر بالحزن أصلا!
الحزنعاده هو أن تحول بإرادتك حزنك الى سعادة أو على الاقل توقفه وتذكر شيئا مهما أن الحزن لن يشعر به غيرك وان حاول التمثيل عليك بأنه حزين! وهذا مما ابتليت به مجتمعاتنا العربية المجاملة حتى في الأحزان! يأتي احدهم أو احداهن فيحزن ويعبر عن حزنه بطريقة محرقة حتى يحزن صاحب الحزن على حزنه! لكنه بعد دقائق من الخروج لا يشعر بأي حزن قد يشعر بتعاطف لكنه بالتأكيد لن يشعر بحزن ولذلك لكل حزن أسباب وأحيانا تكرار طريقتنا في التعاطي مع أسباب الحزن سبب في زيادة هذا الحزن! وعلينا أن نغير في طريقة التعامل والتعاطي مع المواقف ونتذكر بأننا لن نعيش طويلا في هذه الحياة. 

لا تحزن على فقدان عزيز وقتا طويلا فهذا العزيز لم يعد يشعر بك! ولا تبكي على فقدان مشاعر الحب بينك وبين من تحب بل اعمل على اشعال جذوتها من جديد! ولا تتضايق من رسوب ابنك بل حاول معه من جديد وليس من الضرورة أن تكون ايجابيا وتكافيء فأحيانا أحد أسباب رسوب أبنائنا أن الحوافز بالنسبة لهم معدومه فهم يملكون كل شئ. لا تحزن  إن خسرت في تجارتك فحزنك لن يعوض أموالك ولن أقول لك ابدأ من جديد فكل عثرة تقربنا من القمة لكنني سأقول حزنك سيضرك أكثر ولذلك عش وتعايش مع خسارتك. 

احزنوا وافرحوا في وقت قصير فالحزن ثقافة كما أن السعادة عادة! لن يشعركم المال أو الجاه أو السلطان أو حتى النسوان والغلمان بالسعادة الدائمة! نعم كل ماذكرت لكم سعادة وقته قد تمتد لسنوات لكن السعادة الحقيقة مكانها القلب كما قال المنفلوطي "حسبك من السعادة , ضمير نقي , ونفس هادئة , وقلب شريف ." فكم من مسجون سعيد وكم من فقير سعيد وكم من غني سعيد! السعادة بيدك أنت فاقلب حزنك الى سعادة وليكن شعارك في هذه الحياة سأعيش تحت ظل الحزنعاده!