السبت، 10 مايو، 2014

صمت في يوم مولدي


كان من عادتي في كل عام أن أكتب مقالاً أحتفي مع ذاتي في يوم مولدي، كوني لم أحتفل في حياتي بيوم ميلادي كما يحدث في الأفلام فلا المجتمع كان يساعد على مثل هذه الاحتفالات ولا المبادئ الدينية التي اعتنقها كذلك توافق على مثل هذا الفرح.
لن أفلسف حكم الاحتفال بأعياد الميلاد فلست مهتما بها لأنها لا تعنيني بكل صراحة ولماذا هي حرام ففي بعض الأحيان يحتاج الواحد منا أن يترك للفتوى تسيطر عليه خصوصا في الأمور التي لا تضرك! نعم أعلم أن بعضكم سينسى المقال وسيركز على الجملة السابقة لكن لا بأس فقد اعتاد قلمي وتحصنت نفسي من مثل هذه العقليات.
لا أدري لِمَ مر اقترب يوم مولدي في 11-5 ولم يحرك قلمي ساكناً، حاولت جاهدا جذبه وإزالة الغطاء عن رأسه لكن أبى وتمّنع ولم أوفق في مغازلته لكي يكتب ما اعتاد عليه كل عام في نفس اليوم، لم يكن العجز متوقف على قلمي بل كان العقل أيضا متخمٌ بالكسل ميالاً إلى الدعةِ والراحة، لم يحتفل بيوم مولده كما يحلو له كل عام فقد كان يبث حزنه ورضاه عن عام مَرَّ ويقيّمهُ من خلال مقالة تُكتب في هذا اليوم.

ساد صمت غريب وها هو اليوم يتحرك طمعا في كتابة مقالةٍ يفسر من خلال حروفها سبب الصمت ، وبعد بحث وتحري ونظرٍ وتأمل وتفكير لم يجد سببا للهدوء سوى أن قلبه محبط وعقله مستسلم وقلمه هَرِمَ وشاخ ، فالأصل أن يفرح الإنسان في هذا اليوم كيف لا وهو اليوم الذي خرج فيه لهذا العالم وكان فأل خير لوالديه وفرحةٌ رسمت في عيون أعمامه وأخواله وبذرة خرجت من رحم أجداده ، وفوق هذا فالعام بدأ بإصدار كتاب ترانيم قلب الذي يحمل فكره وحرفه وترانيمه ، لست أدري لماذا صمت في وقت الكلام وتكلم في أوقات صمت لماذا قُلبت المفاهيم عنده و صار الحالُ محالاً هل أثقلت الفرحة لسان القلم فعجزت عن النطق أم أن الأمر لا يتعدى كسلاً يمر به كما هو حال بعض الأقلام أم أن الصدأ قد لف جوانبه فحوله إلى شكل قلم لا روح فيه تساؤلات كثيرة مرت ولكن لا جواب.

توالت الأيام وبَعُدَ يوم المولد واختفت الفرحة وعادت الأيام كما كانت لا جديد فيها مساءٌ يعقبه صباحٌ، وصباحٌ فيه مجاملات وعمل وأولاد وتربية وكسل وصلاة وأكل وشرب ونوم ما الذي يحدث هل تحول الحال من الطموح إلى الخمول هل فرضت الحياة عليّ ألا أفكر فيما سأفعل مستقبلا.

 هل التقدم في العمر وزيادة السنوات هو السبب في هذا كله! أهو حزنٌ بسبب الإحساس بدنو الأجل أم أنه رهبة من اكتمال العقل أو أن الأمر لا يتعدى فكرة عدم الرغبة في التقدم في السن والبقاء على نفس الحال، هل لتساقط الشعر وكثرة المسؤوليات وتبدل الاهتمامات دور في هذا الصمت؟ أعتقد أن لا هذا ولا ذاك وإنما رهبة تقدم السنين جعلت القلم لا يكتب يومها ويكتب اليوم.

لا يهرم الإنسان ما دام لا يريد ومن قال أن الشباب شباب الروح فقد صدق يهرم الجسم وتقل إمكانياته ولكن من أراد أن يعيش سعيدا فلا دخل للعمر مهما تقدم ، ثم تعال هنا أيها العقل وكذلك أنت أيها القلم إن كان مفهوم الهِرَمِ عندك لمن بلغ الثلاثين فما بالك بمن تعدى الثمانين ألا يستحق الحياة؟ ، أفكارنا هي من تقودنا إلى الإحباط وتصعد بنا إلى قمة السعادة والرضا عن الذات وكم من مرة ضربت هذا المثال رجلان دخلا سجنا واحدا طوله مترين وعرضه متر أحدهما خرج منه كئيبا ناقماً صاحبُ نظرة سوداء والآخر خرج متفائلا قارئا مستفيداً من الخطأ ، فما الذي أخرج الاثنان مختلفان وهما في نفس الزنزانة ، إنها الأفكار التي نشكلها ، أو تلك التي تزوجت ثم انفصلت فعاشت حياتها كئيبة منصتةً لكلمات أمهات العريّف اللاتي يفهمن في كل شيء وكلما حاولت أن تفعل شيئا قالوا لها لا تفعليه فقد فعلته فلانة ولا تزال نادمة والأخرى التي طلقها زوجها ففهمت أن ذلك قدرها وأنه الأفضل لها وقيّمت عيوبها وأصلحتها ثم بدأت تعيش حياتها من جديد مع حلم وأمل أن يطرق الباب خاطب آخر وعاشت بين حلم إن جاء فخير على سعادة وإن لم يأتي فسعادة وإنجاز ، أو لسنا نحن من يتحكم في كل شيء ولكننا لا نريد أن نفعل أي شيء.

من قال أننا لا نستطيع أن نصل إلى السماء متى ما رغبنا في ذلك فماذا يصنع الخيال إذاً؟! ، ومن قال أنه لا يوجد في العالم إلا ذلك الإنسان الذي لا يهتم بنا ، ومن قال أن فشلنا في أي شيء يحتم علينا عدم الخوض من جديد في طريق الطموح والأهداف ومن قال أن الحياة مقتصرةٌ على زوج فاشل أو صديق جاحد وحتى حاكم ظالم الدنيا أوسع من عقولنا وفهمنا ورحمة الله وسعت كل شيء وما علينا إلى البحث عن الصديق الذي يتوافق مع أفكارنا وهو موجود ولكننا لا نحسن البحث ، ثم علينا أن نختار زوجة أو زوجاً له ميولٌ تشابه ميولنا وإن كنا متزوجين فهناك ألف طريقة نستطيع فيها تغير الآخر لكننا لا نريد سوى تجربة واحدة وعليها أن تؤتي بثمرها قبل غرسها فانظروا ما أعجلنا ولو أننا جربنا مئة طريقة ولم ننجح فهذا حافز يعلمنا أننا على الطريق الصحيح.


ليسد الصمت ما دام الصمت يعلمنا ولننعم بالسكون ما دام يجعلنا نتأمل فيما خلقنا من أجله أخرجوا من العباءة التي ضاقت بكم وضقتم بها اهجروا عادات وتقاليد باليه وتمسكوا بالجيّد منها فقط ولا تجعلوها وبالاً عليكم ففي كتاب الله وسنة نبيه مخرجا عن هذه العادات التي نكررها لأنهم يريدوننا أن نفعلها لا لأننا مقتنعين بها ، ليبتسم المتزوج في وجهه زوجته ولترضي الزوجة زوجها وتناقشه في حقوقها وليحترم الأب طموح ابنه ولا يربط ذلك بالعقوق وليهتم الولد بما يريده والديه حتى ينعم بنعيم الدنيا وجنة الآخرة ، لا تفوتوا أي فرصة للاحتفال ولا يشترط في السعادة البذخ بل المتعة فابحثوا عن المتعة والنعيم ولا تبحثوا عن المال الذي يجلبها انطلقوا في هذه الحياة بصمت أو بصراخ لا يزعج الآخرين المهم ننظر للتغيير الذي يعود علينا وعلى مجتمعنا بالخير والسعادة والرضا للجميع.

هناك تعليقان (2):

norahaty يقول...

فليكن كل يوم جديد
هو عيد لك تحتفل بــه!

Abdulrahman Alebrahim يقول...

شكرا لك اختي ولتعليقك

مودتي