الثلاثاء، 31 ديسمبر 2013

الكسل لا يقود للفشل!



في كل عام وفي ٣١-١٢ تحديدا من كل عام تنهمر علينا رسائل التفاؤل والايجابية والأمل بعام جديد يجد فيه الإنسان نفسه في المراتب العليا ويكون ربما غنيا أو صاحب تجارة ناجحه أو حتى أديبا أو مفكرا يشار اليه ، وغالبا ما تخلوا هذه الرسائل من طرق الوصول لهذه الأحلام الوردية.

كل انسان في هذا الكون له طموحات وأحلام مهما كان مستواه الفكري أو الاجتماعي أو حتى تعليمي ، فكل انسان يرغب في أن يعيش حياة كريمة فكلنا يخاف الموت وكلنا يريد أن يعيش حياة سعيدة لكن القليل فقط هم من يتحقق لهم هذا الحلم!
التفاؤل اذا لم يقرن بعمل أصبح خيالا لا يضر ولا ينفع ، فعند وقوع المصيبة على أحدنا عليه أن يبحث عن الزاويا المضيئة في مصيبته ويحاول أن يخرج نفسه من كدر الخطب الذي يصيبه لكن ايجاد الأنوار التفاؤلية دون عمل جاد وتضحيات لن يؤتي ثماره ولو بعد ألف عام ، هب أنك أردت تقويم سلوك طفلك بتعليمه كيف يصلي مثلا وصار حديثك اليومي معه عن فضل الصلاة في الحياة ونجحت في ربط عقله بها وصار يدرك تمام الإدارك أن الصلاة واللجوء إلى الله في وقت المصائب هو جزء مهم من حل مشكلته لكن بعد كل هذا الجهد لم يصلي ولم يركع! فهل جعله يفهم أهمية الصلاة تكفي لاخراجه من همه بالطبع لا ، لكنك عزيزي لو انك مزجت له بين التمرين الفعلي من خلال اخذه للمسجد مثلا أو الصلاه معه في البيت وفي ذات الوقت تبين له الجوانب المشرقة للصلاة لأعنته على القيام بما تريد.

هذا المثال هو حالنا جميعا ألست أنت عزيزي القاريء من قال في بداية السنة الماضية أنه سيقرأ خمسين كتابا خلال العام ومثلك يدرك أهمية القراءة فكم منكم أيها القراء اتم ما كان يطمح اليه؟ وأنت أختي القارئه ألم يكن هدفك العام الماضي أن تطوري نفسك من خلال تعلم مهارات جديدة تنفعك في حياتك كدخول دورات لتعلم اللغة الانجليزية أو تأسيس مجموعة تطوعية تخدم المجتمع وربما كان من أهدافك حفظ صورة من القرآن فهل اتممت ما كنت تصبين إليه؟

غالبنا يقول لا لم أصل لهدفي لأنه حدث كذا وكذا وصارت لي من الظروف ما منعتني من تحقيق أحلامي وأهدافي ، نعم كلنا ذاك الانسان الذي يتعرض للضيق والكدر والفرح والانشغال واللامبالاة والخلل لا يمكن في ماذا تعرضنا له في العام الماضي الخلل يمكن في أننا لم نضع خطة واضحه المعالم تعيننا على الوصول لأهدافنا ، فمن وضع قراءة خمسين كتابا في السنه ولنفرض بحسبة رياضيه أن معدل كل كتاب ١٥٠ ورقة فيكون مجموع ما سيقرأ خلال السنة ٧٥٠٠ ورقة في السنة أي بمعدل عشرين ورقة تقريبا في اليوم وكل قاريء يدرك أن هناك أياما لا نجد فيها المزاج لنقرأ وأيام غيرها يكون المزاج في قمته فنقرأ أضعاف ما خططنا له.

وهذه النقطة تقودني للحديث عن عقلانية الأهداف ففي مثال القراءة لو أن أحدنا لم يمسك كتابا الا على مقاعد الدراسة ثم أصابه الحماس مع سيل الرسائل التي تصله يوم رأس السنة فوضع هدفه بأن يقرأ ٥٠ كتابا ، أنا أبشره من الآن أنه لن يقرأ سوى كتاب واحد هذا اذا أتمه لأن أساس هدفه غير واقعي ، الأهداف الواقعية تعيننا دائما على الإنجاز والحكمه ليست بالكم بل بالإستفادة وتطوير الذات.

مما يعين على الوصول للأهداف استخدام الأجهزه الإلكترونية التي يستخدمها غالبنا بسلبية وللأسف فهذه الأجهزه غنية ببرامج ترتيب الوقت والتذكير ومن تجربتي الشخصية التقويم الموجود في هواتفنا يعين كثيرا على ايصالنا للأهداف فبعد رسم خطتك ضع فيه تذكيرا لك بتواريخ معينة لكي لا تنسى أهدافك ومثل هذا التحفيز يعينك على المثابرة ، ومما يميز الأجهزة الالكترونية برامج المهمات أو هذا البرنامج مما يميزه أنك يوميا تسطيع مراجعة أهدافك ومن تجربه وجدته محفزا جدا.  (to-do list) 

أخطر ما يصيبنا بني البشر الكسل والتسويف فهما القاتلان اللذان لا ينجي منهما سوى العمل قد قيل في تراثنا العربي "لاتؤجل عمل اليوم إلى الغد" وأنا أقول لا تفكر بتأجيل أعمالك اليومية عن وقتها وكن انسانا عمليا منظما حتى تتميز.

كل عام سيكون أفضل بكل تأكيد اذا أخلصنا النية لله تعالى وخططنا بالشكل الصحيح ثم ثابرنا حتى نصل لأهدافنا ، جميل أن نكون منظمين وأصحاب أهداف ولكن لننتبه أن المنظم الذي لا يخطيء هي الآلة فقط ونحن بشر وأخطاؤنا تزيدنا تميزا ، جعل الله عامنا الجديد عام خير وبركة وتحقيق أهداف