الأحد، 8 ديسمبر، 2013

قراءة في كتاب محمد اليوسفي



قبل انعقاد معرض الكتاب الفائت في الكويت كانت هناك دعاية قوية لكتاب الكويت (من النشأة إلى الاستقلال) ومن (الدستور إلى الاحتلال) ومن (التحرير إلى الاختلال) للكاتب محمد اليوسفي وكوني مهتم بتاريخ الكويت حاولت الحصول عليه إلا أن الكتاب منع من الكويت وحصلت عليه عبر مكتبة النيل والفرات الإلكترونية.

الكتاب جميل بذل فيه الباحث جهدا كبيرا في التوثيق والقراءة والاطلاع وهو عمل كبير بلا شك إلا أنه وكأي كتاب فيه مميزات وعيوب والنقد هنا موجهه للكتاب لا الكاتب وللحروف لا الشخص وللقلم لا اليد.

١- اعتذر الكاتب في مقدمته عن عدم دقة تحويل التواريخ الهجرية إلى الميلادية أو العكس وهذا غير مبرر ولا مفهوم فاليوم تحويل التاريخ من ميلادي إلى هجري والعكس متاح يدويا أو حتى عن طريق بعض المواقع الالكترونية كما أن الكاتب اعتذر عن عدم ذكر بعض الحوليات القديمة لليوم أو الشهر التي وقعت فيه الحادثة وهذا صحيح لكن غالبا في الحوادث تكون هناك دلالات على وقت وقوعها فإذا وقعت في الشتاء كان وقتها معروفا وان وقت وقت الغوص كان التقريب ممكنا أو وقعت متزامنة مع وقوع حادثة أخرى كان الجزم متاحا.

٢-لم يعتمد الكاتب على المقابلات الشفهية وهذا مستغرب منه خصوصا في الجزء الثاني والثالث كون صانعوا هذه الأحداث بعضهم لا يزال على قيد الحياة وسؤالهم بلا شك سيثري الموضوع بشكل كبير ثم أن الكاتب ذكر اعتماده على المصادر المكتوبة وكأنه اعطاها قدسية وغفل عن أن الكثير من المصادر التي اعتمد عليها هي بالاساس اعتمد كليا على المقابلات والنقل الشفهي ككتاب تاريخ الكويت لعبدالعزيز الرشيد أو كتاب من هنا بدأت الكويت للحاتم أو حتى كتاب الشيخ يوسف بن عيسى فهو نقل من كتب فعلت ما لا يريد هو فعله، ثم إن بعض المصادر المكتوبة التي نقل عنها ليست حيادية أو ربما تكون موجهه كالصحف اليومية أو سجل الكويت المطبوع من الأرشيف البريطاني أو حتى كتاب حسين الشيخ خزعل والخلاف مشهور بينه وبين أحمد الجابر والصباح بشكل عام حول أملاك الشيخ خزعل في الكويت.

٣-استخدامه للأرشيف البريطاني شيء يحسب للكاتب إلا أنه استخدم السجل المنشور فقط وهذا يعتبر قصورا في البحث إذ أنه في الغالب الوثائق المنشورة تكون منتقاه ولم أعثر على ما يؤكد أن كتاب Records of Kuwait ,A de L'Rush قد حوى كل ما في الأرشيف البريطاني الهندي وأرشيف وزارة الخارجية ولهذا الاعتماد فقط عليه لايكفي.

٤-لم يوضح الكاتب في مقدمته عن الصعوبات التي تعرض لها فهناك العديد من مراكز البحث والمكتبات الخاصه التي لم يذكرها رغم اهميتها وارتباطها ببحثه كدارة الملك عبدالعزيز مثلا أو أرشيف الديوان الأميري وغيرها من المراكز التي فيها الكثير من الوثائق غير المنشوره.

٥-سمى الكاتب الشيخ عثمان بن سند بعثمان البصري ولا أعلم ان كان اطلع على كتاب سبائك العسجد واعتراضي هنا أن الشيخ يسمي نفسه البصري كنية لا نسبا ومثل هذا الفعل كان مشهورا في السابق

٦-في صفحة ٣٦ ذكر الكاتب معركة الرقة وضع في الهامش اسم شخصين سماهم من شهداء معركة الرقة ولم يذكر المصدر الذي نقل عنه كما أنه لم يذكر لنا كقراء هل خسر أهل الكويت هذين القتيلين فقط أم كان هناك قتلى أخرون ؟

٧-تحدث الكاتب عن الوهابيين الموحدين كما أسماهم أو الدولة السعودية الأولى ونقل الأحداث  عن المصادر الكويتية والبريطانية لكنه أغفل ما كتبته مصادر الدولة السعودية كتاريخ بن غنام أو تاريخ بن بشر علما بأن الكتابين وغيرهما مطبوعان وتم تحقيقهما عدة مرات ، وللأمانة العلمية اكتفى الكاتب بالنقل عن موقع مقاتل من الصحراء رسالة من الامام سعود بن عبدالعزيز والسؤال هل موقع مقاتل من الصحراء هو المكان الأنسب لتوجيه القاريء الذي يرغب في الاستزادة عن عقائد الدولة السعودية الأولى؟ المشهور عن هذا الموقع أنه موقع سياسي عسكري أكثر من كونه تاريخيا ثم إن صاحب الموقع هو أمير سعودي وهذا يجعلنا نختبر الكثير من المعلومات التي فيه لأننا لا نعرف مدى صحتها أو دقتها وكان الأحرى في الباحث أن يتجه لكتب الوهابين أو الموحدين أو الدولة السعودية الأولى وكلها متوفرة ومتاحه.

٨-مر الكاتب بشكل غير عميق على مرحلة الشيخ مبارك وجابر وسالم نعم ذكر غالب الأحداث المهمة التي حدثت في عهده لكن لم يتعمق وربما لم يأتي بشيء جديد سوى بعض الوثائق البريطانية التي ضمنها في كتابه وكم كنت أتمنى أن يضيف شيئا لدور الشيعة مثلا في معركة الجهراء فهو اعتمد على كتاب حسين الشيخ خزعل وذكر أغلب ما كتبه خزعل لكنه لم يأتي بوثيقة جديدة أو حتى بمعلومات جديدة كما فعل الباحث محمد الحبيب مثلا في مقالته "الشيعة في معركة الجهراء" التي نشرتها مجلة كان (مارس ٢٠١٣) عندما ذكر اسم أحد ابناء عائلة دشتي وسمته الوثيقة شهيد كما لم يكن هناك تحليل لمجريات الأحداث أو محاولة لربط المعلومات أو حتى تبرير ما حدث.

٩-من مميزات الكتاب هو تخصيص أكثر من ٥٠ ورقة حول المجلس التشريعي لكن أيضا لم يكن هناك تحليل إنما نقل مع الوثوق بما هو مكتوب وهذا يقلل من أهمية العمل اذا يجعله وصفيا لا يضيف شيئا على ما سبق، لم أجد على سبيل المثال التعارضات بين مذكرات خالد العدساني وماذكرته الوثائق البريطانية وهذا بالطبع يثري الكتاب جدا خصوصا وأن هناك معلومات بين السطور في هذا الموضوع على وجه الخصوص لم يتطرق لها أحد من قبل بسبب حساسية ماحدث وكان الأجدر بالكاتب التعمق في تفاصيل ما حدث وتحليلها كونه بذل جهدا واضحا جدا في القراءة وجمع المصادر، وقد كنت حين قراءتي لفصل المجلس التشريعي اكتب بين حين وآخر هذه الكلمات "لماذا ، هل له علاقة بكذا وكذا ، ما أهمية ذكر هذه المعلومه!"

١٠-يذكر الكاتب الكثير من الشخصيات في الكتاب لكنه لايعرف بها فهو يفترض أن القاريء يعرفها وهذا من القصور في العمل فهناك أعلام لا تحتاج للتعريف وهناك أشخاص هم أعلام في بلدانهم لكنهم لغير أهل البلد مجهولين.

١١-يحسب للكاتب أيضا حديثة عن طلب جزء من الشيعة العجم للجنسية البريطانية خلال أحداث المجلس التشريعي ١٩٣٨ خصوصا وأن الكاتب محسوب على شيعة الكويت لكنه في الوقت ذاته يعتمد على مقولة الدكتور فلاح مديريس في أنه في مجلس ١٩٢١ نصت الوثيقة على وجود اثنين من العجم كأعضاء في المجلس وهذا منافي لكلام معاصرين وأعضاء في المجلس كالشيخ عبدالعزيز الرشيد والشيخ يوسف بن عيسى ثم أن المديرس لا يضع الوثيقة التي اعتمد عليها في كتابه وهذا يضعف كثيرا رأيه.

١٢-ينقص الكتاب التحليل في جزئيه الثاني والثالث كمعاصر للكثير من الأحداث التي ذكرت في هذين الجزئين كنت اتساءل ما الذي أضافه الكتاب لي نعم هو حفظ ووثق الأحداث لكنه لم يعطي للجيل الذي سيأتي بعد ١٠٠ عام ماذا حدث وسيتركهم يعانون كما نعاني نحن اليوم في تفسير أحداث وقعت في زمانهم والأصل هو التحليل والربط والتنبؤ خصوصا في كوارث كبيرة كالمناخ والغزو واسقاط ناصر المحمد خصوصا أن الكاتب أحد المشاركين في الأحداث كما يتضح من بعض الصور والوثائق التي نشرها وهي من تصويره.

ختاما يعلم الله انني ما كتبت هذا المقال للتقليل من شأن الكتاب أو قيمته فهو قيم وفيه جهد كبير مبذول لكنني كتبته لأن عملا ضخما كهذا العمل يستحق أن يعتنى به أكثر أتمنى ان يتدارك الكاتب ذلك في الطبعات القادمه مع كامل امنياتي له بالتوفيق والنجاح

هناك تعليقان (2):

أحمد العدواني يقول...

الأخ العزيز عبدالرحمن الإبراهيم ،، حفظه الله

بداية لن يمكنني التحدث عن كتاب الاخ محمد اليوسفي لكوني إلي هذه الساعه لم أتمكن من الحصول على نسخه لظروف المنع الحاصل على الكتاب ، الا انني أردت أن اوضح نقطة مهمة تسترعي الانتباه ، وهو أنه هنالك بدأ يظهر في الآونه الأخيره وبالساحات الإلكتروني تيار نقدي جديد للكتب الأدبية والتاريخية ، فما كان بالسابق من توجه عام بالصحف الورقية لمنع الصدام الأدبي من نقد أو قراءة حول الكتب المنشورة أصبح اليوم هذا النقد أمر واقعي و مدرسة جديدة علينا كخليجيين يجب ان يقر بها الجميع ، واخيرا احب ان اشيد هنا بهذه القراءة والنقد الموضوعي مع تمنياتنا للأخ المؤلف بالتوفيق في كتابه .

اخوك احمد العدواني





رئيس اللجنة الإعلامية في النقابة يقول...

السلام عليكم
أبو محمد أحييك على القراءة النقدية للكتاب وهي بحد ذاتها تأليف وفي نفس الوقت إثراء للكاتب ، وأنا ليس لي في تاريخ الكويت باع بس نسأل الله لك التوفيق والنجاح في مسيرتك أدبية والتأليف.
تقبل مروري.