السبت، 19 أكتوبر 2013

فساد الكفار وخراب الأخيار!





هناك أفكار فاتني أن اضعها في كتاب "أعرابي في بلاد الإنجليز" ولذلك قررت أن انشرها في المدونة كلما استطعت ذلك :

من يزور دول العالم الأول كما يطلق عليها يشاهد تطورا واضحا للعيان ، فوسائل النقل متاحة على أعلى طراز النظام الذي يعيشون فيه ترقى حتى وصل قريبا من القمة ونظامهم التعليمي بات يخرج لنا أجيال منا تعيش صدمة حضارية وربما أزمة ثقه!

عشت في بريطانيا ولا أذكر أنني راجعت دائرة حكومية فيها ماعدا مركز الشرطة التي تجبرنا السلطات البريطانية على زيارته أول ما نصل لمكان استقرارنا من باب الاجراءات الأمنيه! جميع المعاملات ينجزها لنا البريد حتى معاملاتك المصرفية كلها تأتي دون الحاجة لمراجعة الدوائر الحكومية أو الخاصه وهذا الأمر ليس مستحيلا لدينا لكننا قوم لا نريد!

أذكر عندما بدأت البنوك في الكويت بتطبيق النظام الإلكتروني للخدمات المصرفية واجهت صعوبات أولها عدم ثقة المراجع بهذا التطور ولكن مع الوقت وتطور الأجهزة الإلكترونية وجدنا الكثير من الناس يستخدمونها ، دبي على سبيل المثال طورت نظامها الحكومي كثيرا وأذكر حلقة لبرنامج الشقيري خواطر تحدث عن إنجاز المعاملات في دائرة دبي للمحاكم خلال خمسة عشر دقيقه وهذا دليل قطعي على أن التطور ممكن لكن التخلف الذي نعيشه إنما هو متعمد!

لست من المؤمنين بنظرية المؤامره لكنني مؤمن بنظرية الإستبداد فحكام دولنا العربية والإسلامية بإمكانهم تطوير شعوبهم إلا أنهم لا يريدون لذلك حفاظا على كراسيهم كما يعتقدون وتناسوا أن تطور الشعوب قادم لا محاله والربيع العربي خير شاهد على ذلك.
 نظرية الإستبداد كما تحدث عنها محارب الإستبداد الأول عبدالرحمن الكواكبي في كتابه الرائع طبائع الإستبداد تقوم على ثلاثة ركائز "الجهل والخوف والكذب"  هذه الركائز متى ما حاربها المثقفون في أي مجتمع استبدادي كان مصيرهم السجن أو القتل والشواهد كثيرة على ذلك.


نعود للفكرة الأساسية وهي النظام الصارم الذي يعيشه الغرب ، هنا نقطة يجب أن يعرفها القراء ذكر محاسن الغرب ومقارنتها بمساوئنا ليست جلدا للذات ولا تغريبا إنما محاولة للمس الجرح لعل صاحبه يتحرك ويعالجه ، كما أن تطور الغرب ونظامه له أساس عندنا في ديننا العظيم فالرسول صلى الله عليه وسلم رسم لنا خارطة حياة واضحة وأكاد أجزم أن كل محاسن الغرب لها أصل في ديننا وجزى الله من صنف المؤلفات ووضح ارتباط ذلك بالإسلام بالدليل من الكتاب والسنة.


أذكر أنني في سكناي عند ربيكا كنا نتحدث عن إهمال طلبتنا العرب للنظام وعدم مبالاتهم إلا بعد وقوعهم في المشكلة وقد وضحت لها سبب ذلك أن النظام مفقود إما بسبب عدم اكتراث الوالدين والمجتمع أو بسبب الفقر وكلا السببين تتحمل وزرهما الحكومات العربية!
تطبيق القانون في الغرب والنظام الذي يعيشونه ليس بسبب تعجيل الله لهم الفرح والملذات والحياة الكريمة في الدنيا كما يعتقد بعضنا إنما بسبب ثقافة عامة عندهم وأموال ضرائب يدفعونها!