الجمعة، 16 أغسطس 2013

المجد للثورة والثوار



 
عندما قامت ثورة يناير وآسقطت حكم حسني مبارك استبشر العالم العربي خيرا بأن الربيع سيصلهم فهو طال تونس وازهر في ليبيا واخضر في اليمن وكان على وشك الإثمار في سوريا إلى أن حشد طواغيت عالمنا العربي جهودهم لوأد الربيع وسحق جماله.
معركة القصير في سوريا حشد لها الإعلام المؤيد للربيع العربي في مواقع التواصل الإجتماعي على أنها أم المعارك وخاتمة معاناة الشعب السوري والشعوب العربية لكن تبين لنا أن الوضع بعد القصير ازداد سوءا ووصلت الطائفية لأوجها حتى عقلاء الجانبين انحاز الكثير منهم لطائفته خوفا من الآخر وفي نهاية مأساة العقصير تحول الأفكار من مناقشة الإستبداد إلى الحوار حول خطر الطوائف الأخرى ، وكل هذا الأمر تم بتخطيط مسبق وخطة محكمة راح ضحيتها المئات وخدع فيها الآلاف.
في هذا المقال لست بصدد مناقشة الوضع السياسي في دول الربيع العربي ، ولست مهتما بمناقشة فضل جهاد الظالم والخروج على ولي الأمر كما أنني لا أكترث ان كان الشيعة يستخدمون التقيه والسنة يخدعون الآخرين ، جل اهتمامي هنا مناقشة بعض مشاكل المثقفين والطبقة المتعلمة من أبناء الوطن العربي والخليج خصوصا.
عندما قمعت الشرطة البحرينية المتظاهرين خرجت المئات في تويتر يؤيدون فعل الشرطة ويصفقون لدخول قوات درع الجزيرة بحجة الخطر الإيراني القادم وتناسى الكثير منهم أن الكثير من مطالب الحراك البحريني مستحقه ، ولما انتقل الصراع لأرض الكرامة شام الإباء خرج من ناصر البحرين ليعارض حراك سوريا والسبب في كلا الحالتين مذهبي بحت هؤلاء يخافون المد الصفوي والآخرين يخافون التكفيرين ودولة القاعده! وتناسى الجميع أن للجميع حقوقا لابد من الحصول عليها.
 
مايحدث في مصر اليوم أبرز لنا هشاشه تفكير الكثير من مثقفي تويتر ، الناس تقتل في الشوارع بعد ازالة رئيس منتخب وانقلاب عسكري وهم يناقشون خطر تنظيم جماعة الإخوان وسعيهم للسلطة ومحاولتهم أخونة الدولة والعجيب أن الكثير من ليبراليي الخليج صفقوا لقتل المتظاهرين وساندوا العسكر وهم يدعون ليل نهار أنهم حماة الديمقراطية ،المدافعون عن الحريات المدنية والأعجب من فعلهم هذا هو مخالفتهم للغرب فالصحف الغربية ادانت الانقلاب وشجبت المجازر وطالبت بوقف حمام الدم ومثقفنا الليبرالي المحترم ان لم يكن غرد مؤيدا فإنه سكت!
 
يطالب بعض أبناء الخليج بإجراء انتخابات حرة ونزيه في مصر وليبيا وتونس وهو حفظه الله سجون بلده عامرة بسجناء الرأي وأصحاب القرار عنده يسرقون جهارا نهارا وهو يسبح بحمدهم ويشكر لهم فضلهم ومع ذلك ينتقد سياسات مرسي وحزب النهضه ويتحدث في السياسة الأمريكية! لكن اياك اياك أن تنتقد ملكه أو سلطانه آو شيخه لأنك ستكون من الضالين الذين لا يفهمون من الحياة شيئا ولا يمتلكون من الفكر سوى الفتات.
 
 
المباديء لا تتجزأ ومن يدافع عن مظلوم هنا ويسكت عن آخر لأنه ليس من طائفته أو لا يعينه أمر فهذا ليس صاحب مبدأ أنما محب للمباديء بعيد عن الإيمان بها ،يقول الكواكبي رحمه الله " المستبد.. يود أن تكون رعيته كالغنم درًّا وطاعة. وعلى الرعية أن تكون كالخيل إن خُدمت خدمت وعليها أن تكون كالصقور لا تُلاعب ولا يُستأثر عليها بالصيد كله.”
 
لا تكونوا أغناما دافعوا عن المباديء وانتصروا للحق مع الحذر ممن تخافون منهم وتذكروا أننا لن نتطور ما دمنا نفكر داخل حدود المربع الذي رسمه لنا المستبد ، من يريد الحرية والعدالة والمساواة والحياة الكريمة لن يرضى آن يكون من القطيع الذي يأكل وينام ليموت!