الاثنين، 18 فبراير، 2013

حزب الامه


الأمة كلمةٌ شاملة تعني جمع أطياف وأعراق مختلفة في إطار واحد، وشعبنا الكويتي صار أمةً واحدة من خلال نبذ الفساد في السلطتين التشريعية والتنفيذية فاجتمعت الأمة في ساحة الإرادة بجميع أطيافها مؤكدةً أن الكويت فوق الجميع وأنها خطٌ أحمر ليس لأحدٍ حق تجاوزه.
ولا يمكنني وضع عنوانٍ كهذا دون الحديث عن حزب الأمة الكويتي، فهو حزب سياسي في الكويت تأسس في عام 2005 والمتابع له يجده قد تفوق على جميع التيارات السياسية الكويتية من الناحية الفكرية، فنراه يؤيد حقوق المرأة السياسية بشكل صريح لا يقبل التأويل، ونقرأ تصريحاته في عام 2006 بوجوب وجود حكومة منتخبة وإقرار قانون الأحزاب، كما سبق الجميع بمقاطعة الانتخابات في 2006 بسبب فساد التوزيع الانتخابي والتدخل الحكومي، وأثبت الحزب أنه يسير على المبدأ عندما منع كوادره من الخوض في الانتخابات الفرعية مما أدى إلى انسحاب واستقالة العديد من قياديي الحزب بسبب هذا القرار، ومع ذلك ظل الحزب يفضل المبدأ على المصلحة.
ومع كل هذه المميزات «الفكرية» للحزب إلا أنه عجز عن كسب تأييد شعبي كبير والعمل على تأسيس قاعدة شعبية له، وربما كان سبب ذلك أن حزب الأمة ينظر بصورة أشمل للحياة السياسية، فهو يتطلع لعمل شعبي عربي واندماج خليجي أشمل من الحياة السياسية الكويتية، وهذا أمر جميل، والمتابع لتصريحات الحزب يجد هذا النفس الشامل متأصلا في سياسات الحزب.
ومع ذلك فالاندماج الشعبي للحزب مطلوب وخصوصا أن كوادره تشارك بفعالية في جميع المحافل الشعبية، ومن وجهة نظري فإن ارتفاع سقف مطالب الحرية لدى الحزب هو ما ينفرُ منه القواعد الشعبية وكل من حضر تجمعات الشباب وجد أن كوادر حزب الأمة تطالب بحكومة شعبية الأمر الذي دفع القوى الشبابية لإعلان البراءة من هذه المطالب والاكتفاء بالمطالبة برحيل رئيس مجلس الوزراء.
الكويت حاليا تعيش مرحلة انتقالية ومفصلية في تاريخها السياسي وعلى الشعب الكويتي تحمل هذه المسؤولية التاريخية والانتقال في البلاد نحو مستقبل أفضل، فقد مللنا التناحر والصراعات الجانبية التي لم تجلب للوطن سوى تكسبات فردية.
المرحلة الحالية تحتاج إلى نظرة فكرية شاملة للأمور وقواعد شعبية واعية تعرف كيف تختار ومن يصلح لأن يكون عضواً في البرلمان، نحتاج نظرة حزب الأمة وقوة الإخوان التنظيمية وقواعد كتلة العمل الشعبي والنظرة الليبرلية المعتدلة للأمور لتكوين كتلة انتخابية أسميتها «كتلة الكويت»، من خلال عقد التيارات السياسية اجتماعا تصل خلاله لتسمية 50 مرشحاً في الدوائر الخمس تكون مهمته الانتقال بالكويت نحو مرحلة ديمقراطية جديدة أساسها ثلاثة أمور:
1-تعديل الدستور نحو مزيد من الحريات وسد الثغرات الدستورية التي تسمح للحكومة بالالتفاف عليه.
2-إقرار قانون الأحزاب.
3-سن قوانين تنموية أكثر واقعية من القوانين الحالية.
وهذه الكتلة تخضع لرقابة المجاميع الشبابية التي كان لها الفضل بعد الله تعالى في الحراك السياسي الأخير في الكويت والذي يحاول البعض حالياً نسبه لكوادره أو تياره، وهنا يأتي دور القيادات الشبابية في عدم الانجراف وراء النواب بل تصدر الحراك ووضع رقاب المرشحين ونواب المستقبل تحت سيف رقابة الشباب حتى لا تتكرر الاجتهادات الفردية من قبل التكتلات والنواب.
نحتاج من الشباب تنظيم حملات بأهداف واضحة عبر مواقع التواصل الاجتماعي ودعم المرشحين الذين يؤمنون بهذه الأهداف الانتقالية عبر توقيعهم على ميثاق واضح المعالم والأفكار، كما أن على الشباب دورا في مراقبة المرشحين والنواب بعد الانتخابات والضغط عليهم ليقفوا صفاً واحداً من أجل مصلحة الكويت ومن يحيد منهم عن الهدف تسقطه المجاميع الشبابية في ساحة الإرادة.
المرحلة الحالية تحتاج إلى حراك وطني تشترك فيه جميع التيارات كما اشتركت في ساحة الإرادة، بعيداً عن المحاصصة الانتخابية والمصالح الطبقية والقبلية والنفس الطائفي وإلا فيسكون حال المجلس القادم كحال المجالس السابقة يقوم على اجتهادات فردية وصراع تيارات، نريد الانتقال لمرحلة ديمقراطية جديدة فدستور 1962 كان إنجازاً للأجداد ومثالاً سبقنا به الدول الخليجية والعربية ونحن بحاجة لإنجاز مماثل في 2012 نسبق فيه الجميع.
أما إذا استمر الانتخاب بناءً على القناعات الفردية والصراعات الحزبية والطائفية فلن يتغير حالنا، فمن انتخب في المجلس التأسيسي في 1961 لا يختلف كثيراً عمن سينتخب في 2012 لأن التفكير متشابه فلننتقل بالكويت نحو مزيد من الحريات والانفتاح والاستقرار!
ومني للمجاميع الشبابية!


هناك تعليق واحد:

وظائف خالية يقول...

موضوع رائع .. شكرا ع المجهود