الاثنين، 18 فبراير، 2013

الرؤية وانعدام السقف


لا ينكر أحد أن تجمع ساحة الإرادة يوم 15-10-2012 يعتبر نقلة نوعية في الخطاب السياسي الكويتي المعارض خصوصا كلمة النائب مسلم البراك الذي خاطب فيها أمير البلاد بصورة مباشرة ,وشرح خلالها ما يراه هو وتيار المعارضة من أخطاء، دعا الأمير بصفته حاكما للبلاد أن يعمل على حلها ، وانقسم الناس بين مؤيدٍ للخطاب بقوة ومعارض له بشراسة وبين من يؤيد ما جاء فيه ويعارض الأسلوب الذي طُرِح من خلاله.

 النائب البراك ذكر البارحة في خطابه موضوعاً مهما وهو ماذا كتب التاريخ عن الشيوخ مبارك الكبير وسالم بن مبارك وعبدالله السالم وفي حقيقة الأمر هذا الاستشهاد في محله إلا أن البراك أخذ منه ما يريد فقط متناسياً أن المعارضة الكويتية لا تزال تعيش نفس الإشكال منذ قرن من الزمان!

ففي عهد سالم الصباح عانى الكويتيون كثيراً وتعرضوا للغزو في معركة الجهراء وللهزيمة في حمض بسبب تفرد سالم بالقرار والسلطة بل ذكر الشيخ عبدالعزيز الرشيد ما نصه "كان سالم صموتا ميالا للعناد يتصف بروح العجرفة أكثر من التسامح ...ميالا للانفراد بالقرار" ومع ذلك فخلال حياته لم يستطع أحد منهم أن يعترض على تفرده بالقرار وتغيير الواقع.

ومن هنا جاء رد أهل الكويت بعد وفاته أن اشترطوا على من سيحكم من بعده أن يشركهم في الحكم وما أشبه اليوم بالبارحة فالمتنافسون على الإمارة في ذلك الحين أكثر من واحد ولما وافق المتنافسون جميعهم على شروط أعيان الكويت كان الحكم لأحمد الجابر الصباح لكونه أكبرهم سناً ، وفي عهده كان أول مجلس شورى سنة 1921 الذي مات في مهده ثم المجلس التشريعي 1938 الذي قضى عليه الشيخ بالتعاون مع الإنجليز والقبائل والتجار الذين لم يتمكنوا من الفوز بالعضويه وكذلك مستشار الأمير الذي كان له نوق وجمال في الفساد!

وعندما تولى الشيخ عبدالله السالم الإمارة لم يعط الكويتيين حقوقهم فخلال عشر سنوات من حكمه لم يتغير الأمر كثيراً عما كان عليه في زمن أحمد الجابر الذي قمع مجلس 1939 واعدم المنيس وسجن بعض أعضاء المجلس وشرد آخرين.

ومن هنا كانت هناك مطالبات شعبية عبر عنها بعض أعيان الكويت برغبتهم في اقرار دستور تشريعي للإمارة وانتخاب مجلس تشريعي جديد بعد توقف الحياة التشريعية في الكويت لأكثر من عشر سنوات من 1939 حتى 1950 حين توفي أحمد الجابر لكن هذه المطالبات لم يستطع الشيخ عبدالله السالم تنفيذها في حينها وهو رئيس المجلس التشريعي 1938 والمؤمن بهذه المباديء بسبب رفض المتنافسين على كرسي الإمارة من بعده لهذا الأمر ولم يتمكن الشيخ عبدالله السالم من تحقيق هذه الرغبة لأبناء شعبه إلا بعد أن غيب الموت بعضهم واستطاع هو تحييد البقية!

وخلال فترة المطالبة بالحياة التشريعية أعد ناشطون شباب عريضة يطالبون فيها الشيخ عبدالله السالم أن ينشيء مجلسا مهمته الإشراف على مؤسسات الدولة التي كان أبناء الأسرة يرأسونها في تلك الحقبة وهذا الأمر يعرقل التطور لكن سرعان ما حوربت هذه الجهود وقمعت في  مهدها.

وهناك الكثير من الشواهد على أن المعارضة على امتداد الحياة السياسية الكويتية تفتقد الرؤية الواضحه للمطالبات ودائما ما تكون أضعف من قوى الفساد والمتنفذين لأسباب عديدة أهمها أن المعارضة لا تجتمع في الغالب على مباديء واضحه إنما تتوحد بسبب الظرف مس مصالحها ثم تستطيع السلطة بما تملك من قوة ونفوذ ومال أن تلعب على أوتار هذه المصالح فتطبق عليهم قاعدة فرق تسد!

وهذا الأمر يدعونا للتساؤل ماذا بعد خطاب بوحمود؟ ماذا لو صدر مرسوم ضرورة بتغيير الدوائر أو عدد الأصوات هل تستطيع كتلة الأغلبية أن تبقى متحده؟ هل بإمكانها أن تنظم عصيانا مدنيا على سبيل المثال؟ هل الشباب الذين يساندونها اليوم على استعداد أن يضحوا برواتبهم وحرياتهم من أجل هذا الأمر؟

بل أكثر من ذلك لم نسمع البارحه في أي كلمة من كلمات المتحدثين من يطرح رؤيه مستقبلية بمعنى أنه لو تم اصدار مرسوم ضرورة سيكون في الشهر الأول مظاهرات ومسيرات احتجاجيه ثم سينتقل الأمر إلى العصيان المدني ومن بعده إلى الاعتصام في مكان عام حتى يلغى المرسوم هذه الأمور تؤثر كثيراً فالقرارات الإرتجاليه لا تأتي بنتائج كبيرة وأنا هنا أتساءل هل تمتلك المعارضة قوه فعليه وأتباع يعتنقون المبدأ؟

لطالما خطر في بالي تساؤل ماذا لو علّق الأمير الدستور ووأد الحياة البرلمانية ثم أصدر في نفس الوقت قراراً أميرياً بمنح كل مواطن كويتي 10 الاف دينار مع مراسيم تصحيح مسار للوضع القائم في الكويت يا ترى كم هو العدد الذي سيجتمع في ساحة الإرادة؟ هل التيارات السياسية تثق بأن من يساندها لا ينجرف وراء سياسية العلف والدولة الرعية ومقوله الله يعز الحكومه بعد كل منحه!

 الأمر الآخر المهم كيف لي ان أضمن أنا كشاب أن الأغلبية ستكون موحده خصوصا وأنني أراقب كيف أن مطالباتهم بدأت تتشتت فالسلطة نجحت في اشغالهم بأمور جانبية عن المباديء الأساسية التي انتخبهم الشعب من أجلها فأصبحت تطالب بحل مجلس القبيضة بدلا من الإمارة الدستورية وعدم تعديل قانون الإنتخاب بدلا من متابعة القضايا المليونية ، بل وأكثر من ذلك صارت الأغلبية تنقسم بعد اصدار أي بيان يمثلها قانون الأحزاب تعترض عليه التيارات الدينية وقوانين الخصخصه تنتقدها التيارات الشعبية وغير ذلك من الأمور.

 
لا تزال الأغلبية تزيل السقف بالخطب الرنانه دون رؤية واضحه واللوم لا يقع عليهم فكيف نطالبهم بالتوحد وقلوبهم متشتتة بين مصالحهم الإنتخابية وتياراتهم السياسية ورؤيتهم السياسية،إن نجاح أي معارضةهي في معرفة الهدف الذي تريد الوصول اليه وهذا ما نجحت فيه الكتلة الوطنية في عام 1938 فهي تكونت من رجال جمعهم المبدأ الواحد ولذلك كان تأثيرهم قويا لدرجه أن السلطة لم تتمكن من تدميرهم إلا بالقمع!

الحل يكمن في طرح أهداف واضحه جداً تتفق على تحقيقها غالب القوى الوطنية وفي الوقت ذاته يكون هناك وقت محدد لتنفيذها بمعنى أنها خطة انقاذ وطني مكتملة الأركان لا اجتهادات فرديه تتغير بتغير المعطيات والمصالح،صحيح أن السلطة لاتزال تتحكم في مفاصل الحياة السياسية لكن القفزة النوعية التي وصلت اليها المعارضة تُمكنها من تحقيق أهداف كانت لأسلافهم ضرباً من الخيال.

أتمنى من الأغلبية أن تعيد النظر في أهدافها فحينما خرج 70 ألف مواطن كويتي لساحة الإرادة للمطالبة باسقاط رئيس الوزراء السابق كانوا يعتقدون أن سقوطه هو بداية الانطلاق نحو التغيير لكنهم اكتشفوا أن سقوطه كان نهاية فصل من فصول مسرحية سمجة قد تطول!

عبدالرحمن محمد الابراهيم

ليست هناك تعليقات: