الأحد، 25 أغسطس 2013

عندما تتصدر الغربان!





العرب في جاهليتهم كانوا اذا سمعوا نعاب الغراب نال منهم التشاوم خصوصا وأنهم كانوا يعتقدون بأن الغراب اذا نعب مرة واحدة فالشر سينال ممن يسمع ذلك ، وقد جاء الإسلام فهدم هذا المعتقد وكان حبر هذه الأمة وسيد علمائها عبدالله بن عباس رضي الله عنه يقول اذا سمع صوت الغراب "اللهم لا طير إلا طيرك ولا خير إلا خيرك ولا إله غيرك".


ولذا لن أتشائم من صوت الغراب ولكن بكل تأكيد سيزعجني نعابه فلم أقابل في حياتي انسانا تطرب اذنه للغراب بل شاهد أطفالا صغارا يختبئون في أحضان أمهاتهم اذا علا صوت الطائر الأسود. في عالم تويتر ما يسمى اليوم بعالم الطائر الأزرق نجد الكثير من الغربان التي لا تملك شيئا من العلم أو الفكر أو حتى النقل الجميل ومع ذلك تجد الآلاف من الناس تتبعهم وتبحث عنهم وتخطب ودهم! ، لو دققنا في مشاهير تويتر في عالمنا العربي لو وجدنا بعضهم لا يستحق أن يتابعه أحد ـولا أقول ذلك لأحسد أحداـ إنما أصرح به لأن تويتر أعطاني فرصة للإلتقاء بالعديد من الأقلام الأدبية الجميلة والعقول المفكرة والنفوس المتفائلة المتوثبه التي لا يتبعها سوى المئات وربما العشرات!

غربان تويتر ترسل رسائل سوداء قاتمة كلون ريشها ، فهي من تصدر الطائفية والكراهية بين الطوائف وهي أيضا المسؤولة عن توسيع المسافات بين الناس وجعلهم أكثر بعدا عن ذي قبل ، وهؤلاء يتميزون بأنهم يستغلون حماقة الجهال ويرقصون على جراحات الآخرين ، ومن يتابعهم في تويتر أحد ثلاثة أصناف إما محب لما يكتبون فيعيد ارسال النعيق الذي يصدره هـذا الغراب أو أنه  كاره لصوت الغراب فيرد عليه بصراخ يوازي بالسوء نعيب غرابنا والصنف الأخير هو من فئة المتطفلين الذين ابتلينا بهم في عالمنا اليوم!


صنف آخر من غربان تويتر المتصدره هو الغراب الأبيض! شكله جميل وقد يسر بعض الناظرين لكنه صاحب صوت مزعج كصاحبه الأسود تماما متخصص في السخرية من الآخرين يبث في المجتمع ثقافة الاستهزاء والتقليل من قيمة الآخر يقتات على جراح الناس ولا يكاد يميز بين شيخ جليل أو عالم فاضل أو كبير في السن ، هذا الغراب ينتهك الستر ويسخر من الشكل ولا يتوقف عند الحدود العامة التي رسمها له المجتمع ، اتباع هذا الغراب يضحكون على النكات التي يطلقها مالم يمس رموزهم فإذا مست خطوطهم الحمراء انقلبوا عليه وشتموته وحاولوا الإنتقاص منه.


 كل هذا لن ينفعهم لأنهم لم يأخذوا بنصيحة عمر بن عبدالعزيز حين قال " اذا رأيتني ضللت الطريق فخذ بمجامع ثيابي ثم هزني هزا عنيفا وقل يا عمر اتق الله فإنك ستموت" ، لأنهم وافقوا على أن يسخر هذا الغراب من الثور الأبيض ولم يستوعبوا أن الثيران في عين الغراب لون واحد!


الصنف الثالث من الغربان التي يتبعها المغردون هو الغراب ذو اللونين الأبيض والأسود ، سوء هذا الغراب بأنه لا يجيد شيئا فلا صوته جميل ولا شكله يحاول أن يكون كروانا فلا يقدر ويحاول أخرى أن يكون صقرا فيفشل ، لا يمتلك مبدأ ولا يحمل فكرا يميزه كل شهرته مرتبطة بصدفة جينية أو بصدفة علميه! يرفع من قيمته من هو أقل منه حتى يستحوذ الغرور على نفسه فيمشي مشية يتيه فيها ، لا أجد وصفا أبلغ من وصف سيد العربية في العصر الحديث وإمام البيان الرافعي حين قال "يكبر بعض الأدباء من صغر المحيطين بهم ، قالوا: بعرت شاة حول قطعة من حجر فنطقت البعرة وقالت للحجر: ياه ما أعظمك أيها الجبل الشامخ!"

إن المغرد الذي يتبع الغربان لن ينال سوى شيئين فساد ذائقته وتدني فكره ولذلك كل مغرد يمتلك القدرة على متابعة من يحب وايقونة عدم المتابعة والمتابعة وضعت من أجل ذلك ومقولة تويتر الشهيرة "الأنفلو لا يفسد للود قضية" هي حقيقة لكن مع الغربان تنقلب إلى " الأنفلو للغراب ضرورة وفضيله" ، تابعوا من ينفعكم وساهموا في جعل الصقور والحمائم وبقية الطيور الجميلة في صدارة المغردين فتويتر انعكاس للمجتمع وما أجمل المجتمع الذي يتبع الفضلاء ويقتدي بالنبلاء ويقرأ للصادقين من الأدباء وفوق كل هذا يستخدم عقله ليفكر وينتقد كل هؤلاء!