الأربعاء، 3 أغسطس 2011

ثائر في رمضان

هلّ هلال رمضان مباركٌ عليكم الشهر ، رمضان شهر التغيير شهر الطاعة شهر الدعاء والعبادة،رمضان شهر الانتصارات والظفرّ،رمضان شهر البطولات وأمجاد الأمة الإسلامية رمضان فيه ليلةٌ خيرٌ من ألف شهر يستجاب الدعاء فيها،رمضان شهر الإيمانيات والعودة إلى الدين.

هذه العبارات نسمعها كل عام في بداية دخول شهر رمضان وينتهي شهر الخيرات ولا ننتصر أو تتغير أحوالُنا وأمجاد أمتنا تبعتد عنّا أكثر،حالنا بعد انتهاء الشهر كالمريض الذي نصحه طبيبه بالمشي كعلاج لكنه فضل أن ينتظر الموت في مكانه مرتاحاً.

الربيع العربي جاء وأزهرت بِمَقدَمِه مصر وتونس،وها هم أبطال سوريا وليبيا واليمن جعلوا أرضهم خصبةً يوم ثاروا،يترقبون كل يوم غمام الكرامة لتُظلهم وتسقيهم أمطار الحرية فتُزهِر الأرض وتغدو الصحراء مرجاً أخضراً عامراً بالعدل والمساواة والإنصاف.

كم من رمضان رفع فيه أهل سوريا أكفهم وتضرعنا لله معهم بأن يزيل نظام البعث الظالم،وكم مرة ضحكنا على القذافي وحماقاته وشخصت أبصارنا إلى السماء نطلب الفرج من عنده سبحانه؟

وهل نسينا غَضبنا يوم أغلق حسني مبارك معبر رفح وأهلنا في غزة يموتون!وصرنا نردد أن الله سينصر المظلوم!

وكم رمضان مر علينا ونحن ندعو الله عز وجل أن يرزقنا من كنوزه ويغدق علينا من نِعمه ويزيدنا من فضله وبعد الدعاء ننتظر الملائكة تنزل علينا فتعطينا أمنياتنا ونتناسى أننا في الدنيا ولم ندخل الجنه بعد!

وهل تتذكرون رمضان عندما كنّا صغاراً وكان  آباؤنا يطلبون منّا أن نكون عظماء نرفع رؤوسهم في الدنيا والآخره،ولكنّ بعضهم لم يتخذ السُبُل الصحيحة في التربية والتوجيه والارشاد!

أم نسينا بأن العالم العربي كل جمعة منذ ١٩٤٨ يدعو ونحن معه اللهم عليك باليهود والنصارى فانهم لا يعجزونك!

وإلى اليوم اليهود والنصارى يغيثون في فلسطين والعراق والصومال والسودان فساداً ولم يستجب الله لنا.

نعم الله سبحانه ينصر المظلوم ويحب أن يتضرع له عباده وهو جل شانه يَسْتَحيّي أن يرد أحداً يناجيه صفر اليدين

لكن الله عز تعالى وضع نواميس في هذا الكون وقوانين للسيادة والرياده ،فالدعاء أحد السبل للوصول للنصر إلى جانب العمل والاجتهاد والصبر واخلاص النية والكفاح والتخطيط والثورة على العادات والأعراف التي ما أنزل الله بها من سلطان.

نال أهل مصر وتونس حرياتهم يوم أن قدموا شهداء واصطفوا في المياديين لشهور وخططو وفاوضو النظام المخلوع وفي ذات الوقت رفعو أكفهم للعزيز الجبار الذي نصرهم.

وأهل ليبيا وسوريا واليمن كشفو صدورهم للرصاص من أجل حياة كريمة وحماة ودرعا وبنغازي وزليطن وصنعاء شهودٌ على هذه التضحيات،وبعدما بذلوا ما بوسعهم تضرعو للملك القادر أن ينصرهم ويثبتهم ويعلي شأنهم لأنهم على الحق بل استبشروا بقدوم رمضان هذا العام خيراً واستبشرنا معهم بأن يوم السابع عشر من رمضان هو يوم الفرقان كما حدث يوم بدر.

وعلى ذكر غزوة بدر كان النبي صلى الله عليه وسلم يُنظم صفوفه ويضع الخطط ويستشير أهل الرأي من أصحابه ويرفع معنويات جنوده وبعد ذلك كله رفع كفيه إلى السماء يناشد الله عز وجل أن ينصره لأنه على الحق.

لكننا ومع الأسف ننظر إلى أجدادنا الذين صنعوا أمجادنا  بعين الناعس النائم الذي لايرى إلا غبشاً،نعتقد أن رمضان شهر الانتصارات دون عمل ونتغافل عن أن كل مجد خلّده التاريخ على صفحاته كان مقروناً بالجهد والعرق والكد والتعب!

رمضان فرصة لا تعوض لمن أراد أن يُغير حياته فعلماء النفس وضعو شرطاً للتغير هو أن نستمر في عمل العادات التي نريد أن نكتسبها واحد وعشرين يوماً ونحن أمام شهر كامل نستطيع فيه الحصول على مقاصدنا بشرط أن نعمل وندعو.

فاكتبو ماتريدون من أنفسكم وخططو لمستقبلكم وكافحو نفوسكم والشيطان والكسل ولا تغفلو ابدا عن الدعاء خصوصا في شهر الكرم الذي يُعتق الله كل ليلة من النار ما يشاء من عباده .

اللهم انا نسألك بأنك أنت الله العظيم القادر أن تجعل رمضان هذا العام انطلاقةً جديدة لأمة محمد يدركون فيها أن الريادة والسيادة والتفوق إنما تكون بالعمل المقرون بالدعاء أما التضرع المقرون بالكسل فهو أحد أسباب تردي الحال.

كل عام وانتم بخير