الأحد، 10 أبريل 2011

مقالة من كتاب ترانيم قلب

تمتمات حزني
عندما أشاهد في فصل الخريف تساقط أوراق الشجر أقف مشدوها أمام منظر تعري هذه الأشجار أمام الجميع، لا يهم الشجرة سوى إسقاط الهموم عن كاهلها تتعرى بشموخِ قلما تجده عند أحد ، تضايقها الأوراق الذابلة فتنشط عزتها وهمتها وتبدلُ هذه الأوراق بأوراق جديده لا تأسف على ما فاتها لأنها ترى أن هذا الفعل هو الاصلح لها. تتساقط الأوراق عن جنبات الشجرة فتقف إحدى الورقات الساقطات من علو أمام ورقه صغيره متورِقة جديدة ، فتبتسم هذه الصغيرة ابتسامه خبث وكِبر قائلةً وداعا يا متهالكة وداعا يا متيبسة وداعا يا ساقطة!! ، هناك على الأرض مقامك تطؤك الأقدام فتتكسرين متألمة تحتها أو تأخذك الريح من مكان لآخر فتبقين مشردة ما بقي فيك نفسٌ أو تكونين وسط ركام القمائم لأنك ما سقطتِ من علو إلا لأنك تستحقين هذا المكان!!. تخالج الورقة المتيبسة الدمعة ولكنها تدفعها عنوه إلى داخل عينيها مره أخرى وتستبدل حرارة الدمعة ببرودة الابتسامة فيغشى جسدها المتيبسُ رعشه دفئ ، ويسري في ما بقي من عروقها دفعه أمل وتجيب بصوت أقرب للحزن بل أسقط لأني كاملة لا لأني مهملة أسقط لأن دوره الحياة دارت علي فأخذت منها توهجاً رسمه الفنانون بريشه الإبداع وتأملني الشعراء فصاغوا من جمالي قصائد وأنغام كنت قبل أن توجدي وسأظل موجودة بعد أن تهوي ، هل تأملتني وأنا في الربيع كيف أبدو أو في الشتاء على أي حال أغدو لا لن تستطيعي لأنك يانعة يافعة لا تفقهين من الحياة سوى كيف تكونين جميلة . ها أنا اسقط الآن ولكن بعزتي ومجدي بتاريخي الذي لا أزال أفتخر فيه تحسبين أن هذه نهايتي ولا تفقهين أنا بدايتي في حياتي القادمة قد تدوسني الأقدام أو تنقلني الريح من مكان لمكان ولكني سأظل في نظر الملايين تلك اللوحة التي رسمت أو هاتيك الأنغام التي عزفت سأظل حتى وأنا اسقط جميلة سأظل لوحه معبرة لأنني أردت أن كما أنا । هي دوره الحياة فهي تبدأ معنا من البداية ونرتفع معها نحو القمة والسمو والمجد ونقفلُ راجعين إلى نقطه الانطلاق مره أخرى فالمكوث في القمة أمر نسبي يختلف باختلاف الأشخاص ومواهبهم فلا تفرحي كثيرا لأنك لن تمكثي في القمة طويلا. أتعلمين لماذا نشعر بالحزن عندما تدفعنا رياح الدنيا نحو أرض لا نريدها؟ ،لأننا نتدحرج تاركين للرياح حرية التصرف في بقائنا أو تحركنا ، لو فهمنا الحياة كما يراها الطامحون المتفائلون لوجدنا أن في السعادة ليست في ملبس مهندم أو مأكل طيب أو قصر مشيد، نعم من يملك هذه المميزات قد يشعر بالسعادة المادية فقط أما السعادة الروحانية النفسية فلن يقطفها إلا من كان بالأصل مخططا لها. أتعلمين ماذا يحزنني عندما أحس بأنني أسقط من أغصان الشجرة أتعلمين بماذا أشعر أتعلمين لماذا أتألم!! ، لست أتألم من ألم السقوط أو أحزن لأنني فقدت العلو الظاهري أنا أتألم لأني فقدت الأوراق التي بجانبي تلك التي إن عصفت بي الريح شكلت جدارا رائعا متناسقا للصد عني تلك التي إن أحسست بالحنين مال غصنها على غصني واقتربت أنفاسها مني أراها فأشعر بالسعادة لأنني أرى نفسي لا أجد بيننا فرق كلنا من نفس الفصيلة واللون والطعم وكذلك الرائحة!! ما أجمل أن يحزن المرء على شيء مثل هذا يفقده يندم أحيانا أنه تسرع في البوح له ويضرب كفا بكف حسرة على فقد تلك اللحظات الجميلة وتبدأ همسات شيطانيه تداعب أذنيه وتشحن قلبه وتزيد من تأجيج جمر نفسه لماذا أحس أنا بالسقوط وبقيه تلك الأوراق لا تحس لماذا أشعر بقطرات الحزن تقطر على خدي وتلك الأوراق ساكنه متيبسة ، أتراها مات قلبها مع تبدل الفصول أم أن الشتاء جمد تلك العروق ، يزداد ذلك الحزن في الصدر وتبدأ قطرات الحزن تنساب على ظهر تلك الورقة لتسقط على الأرض تسقى بذره الوفاء التي زرعت فيها. فراقٌ واشتياق ... حزنٌ والتياع .... هروبٌ رجوعٌ ضياعٌ سكوت... انتباهٌ تأملٌ تفكرٌ ركود...نظرةٌ ابتسامةٌ بكاءٌ جمود... صمتٌ همٌ بكاءٌ دموع...مشاعر تجمعت.. آهاتٌ تبعثرت.. عبرات انسكبت... أوراقٌ سقطت ... رياحٌ عصفت ... رمالٌ ثارت وغَبَرَت ... هدوء يسود ... صمت بلا حدود ... شتاء يجود بالثلوج ... صقيع يجمد كل شئ فيموت ... يظهر أمام الورقة أملٌ يلوح ... يسرى الشعاع على الصقيع فيذوب ... ينطق الصمت ويتحرك السكون ... تدب الحياة في الميت فيعود ... ينظر يتأمل يفكر كيف حصل مالا يمكن أن يكون ... يجد قلبه لم تجمده كل آهات السنون ... هاهو يخفق منذ أيام السقوط ... هاهو ينبض لم يحتجزه أسوار الغموم . تنهض تلك الورقة تنفض عن نفسها غبار الحزن وتحاول توجيه دفتها وتجعل من الريح عونا لها فتنطلق في دنيا الحياة بقلب اتفقت معه بأن له الحق كل الحق في الحزن ولكن ليس له حق في الاستمرار بهذا الحزن ، تنطلق وهي ترفع صوتها بالنداء وتلحن تلك الكلمات وتغنيها قائلة: (كن جميلا ترى الوجود جميلا) بقلم عبدالرحمن محمد الإبراهيم