الأربعاء، 6 أبريل 2011

صراخ الأوراق





ناصر المحمد عاد ، ناصر السابع كلفه الأمير بالوزاره عدنا للمربع الأول ، احترموا خيارات الامير ، الدستور أعطى الأمير حقاً مطلقا في اختيار رئيس الوزراء ، لنا الحق في التعبير أو الرفض ، جميع ما سبق عبارات ورود أفعال عقب اعلان اعادة تكليف الشيخ ناصر المحمد رئيساً للوزراء

عودة الشيخ ناصر كانت متوقعه لدى الكثير من المتابعين فهذه المره لم تكن مفاجأه خصوصا وأن الاستجواب الأخير أوضح أنه يمتلك الأغلبية النيايبة التي تضمن استمراره وتضمن للمجلس اكمال دورته ، فعودة المحمد لرئاسة الوزراه ليس مستغرباً واستقالة حكومته كانت تكتيكا سياسياً بسبب كثرة الاستجوابات المقدمه. لسمو الأمير حق اختيار شخص رئيس الوزراء وهو حق مطلق لسموه لا اعتراض أبدا على ذلك ، ولم يعترض أحد على هذا الحق ؛ فالأمير اختار المحمد والدستور كفل للجميع حرية التعبير بأدب والتعبير عن رأيهم في رئيس الوزراء ، وإن لم يكفل الدستور لنا الحرية فقد كفله العُرف فأهل الكويت جُبلو على الحرية والتعبير منذ الأزل. الآن صار المحمد أمراً واقعاً ماهي الخطوات التي يجب على المعارضة القيام بها ، مللنا من ردة الفعل السابقة في ستِ مناسبات تشكيل وزاري تصعيد نيابي استجواب حل للحكومة أو المجلس واعادة تكليف المحمد بالوزاره ، نُقر أن ديمقراطيتنا في الكويت ليست سوى سقف عالي من الحرية مشوهه ليست ديمقراطية حقيقية ومع ذلك نفخر بها إذا ما قارنا أنفسنا بدول الجوار والمحيط العربي والاقليمي لكن نريد تغيير الواقع والإتيان بردة فعل جديده. لعل مما يقدر عليه النواب غير الإستجواب وثقافة الصراخ هو مقاطعة اثنان وعشرون نائباً ممن طلبوا عدم التعاون مع رئيس الحكومة في آخر استجواب جلسة القسم كتعبير سلمي عن رفضهم لعودة المحمد إذ أن النواب يُحملون المحمد كافة السلبيات التي تعاني منها الكويت اليوم فمن باب أولى مقاطعه جلسة القسم ، ومن بعدها مقاطعة الجلسات ان كان عدم حضورهم سيفسد النصاب ولا يجعلها تنعقد أما إن عُقدت دون وجودهم فستكون سذاجةً منهم لأن الحكومة ستتفرد بالقرار والقوانين. وهناك حلٌ آخر للتعبير عن رفض عودة المحمد وذلك عبر تقديم النواب استقالة جماعية تُجرى بعدها انتخابات تكميلية يترشحون فيها وإن اعادت انتخابهم ستكون رسالة قوية على أن الشعب يرفض عودة المحمد أما ان فشلوا في الوصول للمجلس مرة أخرى أو لم يحالف النجاح أغلبهم فستكون اشارة واضحة على سخط الشعب عليهم وتأييده لرئيس الوزراء. ومن الحلول لرفض عودة الرئيس هو تنسيق النواب مع تكتلات الشباب ونقابات العمال الذين تحالفوا معهم من خلال التوقيع على عريضة رفض عودة المحمد قبل تكليف الأمير له ، هذا التنسيق يقود إلى اضراب عام وشلل كامل لمؤسسات الدولة والوزرات ، وهنا فيه تعطيل لمصالح الدولة والمواطنين إلا أن هذا التعطيل إن حدث وتفاعل الناس معه سيكون رسالة قوية وواضحة على أن الشعب يريد اسقاط الرئيس ، أما إن فشل هذا الاضراب فسيعطي المعارضة والنقابات دلائل على أن الشارع الكويتي قد يكون يرفض عودة ناصر المحمد لكنه في الوقت ذاته لا يرغب في التصعيد. ومن المقترحات أيضا تعديل الدستور وقد ذكرت في مقال سابق ، فالدستور يجب أن يتطور نحو مزيد من الحريات وهذا الشرط وضعه الآباء المؤسسون فمن غير المعقول أن لا يكون للشعب دور في اختيار رئيس الوزراء ، كما أن لتعديل الدستور ايجابيات كثيرة –وأنا لست قانونيا- لكنني أرى أن في تعديل الدستور نحو مزيد من الحريات والرقابة الشعبية على الوزراء ورئيس الوزراء هو نتيجة طبيعية للتطور فالدستور لم يتغير منذ أكثر من نصف قرن ، كما أن تعديل الدستور لن يكون عبر التصويت في مجلس الأمة فقط بل يفترض أن يعقد مؤتمر وطني تنبثق عنه لجنة اعادة صياغة الدستور وبعدها تُعرض التعديلات للاستفتاء الشعبي العام حتى تكون هناك عدالة. قد يقول قائل هذه الحلول كلها غير منطقية ولن يطبقها النواب ، هنا على النواب الصبر إلى موعد انتهاء عمر المجلس الحالي مع ممارسة دورهم الرقابي دون تأزيم وجعل الاستجواب وهوحق دستوري لهم آخر أدوات الرقابة لا أولها ، لأنه عند اجراء الانتخابات سيتضح لنا مدى وعي الشارع ففي عودة مؤيدي الرئيس دليل على أن الخلل ليس في رئيس الوزراء إنما فينا نحن كناخبين عندما نوصل نواباً نعتقد أنهم ليسوا رجال مرحلة ، ولكن في المقابل على المعارضين احترام الأمر لأنه رغبة الشارع وهذه هي الديمقراطية. ولكي نحقق المراد بإيصال نواب يستطيعون اتخاذ قرارات مصيرية للكويت على الكتل والتيارات السياسية المعارضة والكتل الشبابية التنسيق في الانتخابات القادمة وتغليب مصلحة الكويت على مصالح التيارات من خلال البعد عن المحاصصه الانتخابية ووضع خطة انتخابية لإنجاح خمسين مرشحا يحملون فكراً وطنيا متقارباً تكون لهم أهداف واضحة متفق عليها ، فتسمى القائمة قائمة الدستور مثلا وتضم جميع التيارات والتكتلات والجمعيات التي تقف في كل استجواب في ساحات الصفاة والتغيير والارادة ، وهنا يتضح ان كان الوقوف في هذه الساحات من أجل الكويت أم من أجل التكسب الانتخابي للوصول للبرلمان. نريد كشعب حلاً لهذه المشكلة التي تتكرر ويتكرر معها المشهد ففي نجاح مرشحي قائمة الدستور أو أغلبية لهم تتشكل لنا كتلة برلمانية كبيرة قادرة على التحكم باللعبة السياسية ، وفوزهم رسالة واضحة للادارة السياسية للبلد أن الشعب ملّ من سياسة اتبعوا ما نقول تأخذوا ما تريدون. أما آخر الحلول وهو أبعدها عن الواقع هو دخول الكتل المعارضة في الحكومة الجديدة التي ستشكل وفرض منهج جديد على رئيس الوزراء ورؤية جديدة من خلال حكومة انقاذ وطني. في النهاية كل ما نكتب أو نقول أو نغرد به في تويتر نريد من وراءه مصلحة الكويت وتطورها فالكلام والصراخ والتجمعات لم تأتي بنتيجة ملموسة حتى اللحظة الشعب يريد أن يعيش ، الشعب يريد أن يرى انجازات وتطور ، الشعب لا يريد أوراقاً وأصواتا تصرخ فقط وحجتها أن تعمل وفق الأطر الدستورية!