الاثنين، 21 فبراير 2011

بدون طائفية يا بحرين



الإسلام دين كفل للإنسان حقوقه قبل أن تظهر جمعيات حقوق الإنسان والمنظمات الدولية بل كفل للحيوان حقوقه ، فكان الإسلام سباقاً إلى الحث على عتق الرقاب والمساواة بين البشر والقضاء على التمايز الطائفي والطبقي الذي كان يسود أهل الدنيا قبل الإسلام،وغرس في نفوس المسلمين العدالة ورفع الظلم عن المظلوم والحرص على عدم تقييد الآخرين وقمعهم لأنهم ليسوا مسلمين ، فالنبي صلى الله عليه وسلم وهو أشرف الخلق قال في الحديث المشهور (لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها) ، وعمر بن الخطاب في حادثة القبطي عندما ضربه ابن عمرو بن العاص اقتص الفاروق منه فلم يحابي منزلة عمرو بن العاص الإجتماعية ولا السياسية ولا الدينية لأن الحق لا يعرف ذلك كله.



ما أعرفه أن هذا هو الإسلام –ولست طالب علم شرعي-ولكن أدرك أن الإسلام جاء لتحقيق العدل ورفع الظلم لأن ديننا لا يخالف الفطرة السوية ، وما نراه اليوم في بلداننا العربية من ظلم وقمع وقهر وسلب حقوق وقتل بدم بارد يجعلنا نراجع أنفسنا ونزداد يقيناً أننا ابتعدنا عن الإسلام وقيمه الصافية بشكل كبير.



يقول الشيخ سلمان العودة "الدم معصوم إلا بحجة شرعية والجرأة على الدماء هي جريمة سواء صدرت من صهيوني أو عربي أو غربي. والاستخفاف بالدماء سيكون مؤذنا بالزوال دون شك"



ما جرى في البحرين في الآونة الأخيرة أمر يندى له جبين الإنسانية فالروح لها حرمتها وللبشر حقوقهم وقتلهم بدون سبب أمر لا يقبله أي انسان له قلب ، القمع ليس حلاً لأي مشكلة بل هو الوقود الذي يزيد من أوار المشكلة وسعيرها ، ولنا في تونس ومصر وليبيا اليوم خير دليل وبرهان.



بعبع الطائفية وايران الذي أطل علينا من البحرين جعل الكثيرين إن لم يكن غالب من أيد ثورة مصر لا يؤيدون مطالب المتظاهرين في البحرين ، والسبب أن شعارات موالية لإيران ظهرت في الساحة وهتافات تنادي بإسم الخامنئي وحسن نصرالله تعالت في البحرين وهذه مشكلة المشاكل إذ لا يمكن أن أتعاطف كإنسان حر مع مطالب طائفية بحته ، بل إن هذه الشعارات زادت الشك والريبة لدى الكثيرين ممن يؤيدون التظاهرات من السنة خصوصاً ، فحضر في أذهانهم النموذج العراقي والإبادة الجماعية للسنة هناك والنموذج الإيراني والقمع الشيعي لأهل السنة فحار العاقل هل هي تظاهرات شيعية ضد النظام السني أم هي تظاهرات بحرينية ضد الظلم الحاصل؟!


حزب الله خصوصا أجندته الطائفية معروفة مكشوفة للجميع وتاريخه في منطقة الخليج أسود حالك، ورفع شعاراته اليوم وصور زعيمه لا يدع للعقلاء مجالاً لتبرير الفعل ، كما ان المناداة بالحكم الايراني للبحرين والاستنجاد بخامنئي الذي بارك ثورة مصر وقمع معارضيه بعدها بأيام يؤكد أن المظاهرات تحمل اجندات خارجية ، ليت المتظاهرين يقتدون بأحرار مصر ويهتفون بشعاراتهم التي كانت الوطنية مصدرها.




لا أجد أي تبرير أبداً لرفع شعارات تنادي بالعزة لإيران في البحرين والأمر ذاته لا أجد تفسيراً لو قام أهل السنة برفع شعارات تنادي بتدخل السعودية ، ما يحدث في البحرين يجب ان يكون في البحرين ، وقد استعجلت القوى المعارضة الشيعية-وإن كانت تمثل الأغلبية- بنزولها إلى الشارع دون التنسيق مع بقية القوى البحرينية فالسنة لهم ثقل والمسيحيون يشكلون نسبة لا تزيد عن 10% وهناك طوائف وديانات أخرى ، فنزول طائفة واحدة للشارع لا يعطي المجال للآخرين أن يساندوها وتجربة مصر رائدة فمنظر التلاحم القبطي المسلم زاد من جمال الثورة إذ كانت المطالب موحده تخدم المواطن المصري.



لا ينكر عاقل أن أوضاع الطائفة الشيعية في البحرين بائسه خصوصا الأوضاع الإقتصادية،فالفقراء في البحرين غالبهم من الشيعة إذ يكفيك أن تزور البحرين فتشاهد من يغسل السيارات من البحرينين ومن يعمل على التنظيف من أهل البحرين ، وفي زيارتي الأخيرة للبحرين وجدت امرأة بحرينية في الخمسين من عمرها تعمل في مجمع السيف عاملة نظافه ، في دولة خليجية نفطية هذا الأمر معيب حتى وإن كان اقتصاد البحرين يعد أضعف اقتصاد في دول الخليج فمن غير المقنع أن نساويه مع اقتصاد زمبابوي ونقول البحرين دولة فقيره،العدالة الإجتماعية حق للجميع رفع الرواتب والأجور من حقوق المواطنين على الحكومات ، السعي من أجل حياة كريمة لمواطنين البلد حق مشروع للجميع .



سكان البحرين في احصاء ابريل 2010 كانوا حوالي مليون ومئتين ألف نصفهم بحرينيون ، ونسبة البطالة في البحرين لا تتجاوز ال4% كما صرح وزير الشؤون البحريني ، اذا فالإقتصاد البحريني على ما يرام وكم كنت أتمنى أن تكون منحة ملك البحرين قبل أحداث مصر وتونس فصرفها بعد الأحداث كان موضع شك لدى الكثيرين ، العدالة الإجتماعية والحرية السياسية والفكرية هي مطالب أي شعب ، لن نكون مثاليين فنجزم بإمكانية تطبيقها بل نطالب بمحاولة تطبيقها قدر المستطاع وبما يرضي الشعب لا بما تراه الحكومات.



قضية التجنيس في البحرين سببها الشيعه فلو كان مفهوم المواطنة حاضراً لماذا بعدت الثقة والمسافة بين الأطراف ، كما أن الهجرة الشيعية الفارسية إلى إمارات الخليج العربي في بدايات القرن العشرين معروفة أسبابها وأحداث معركة الجهراء 1921 في الكويت ليست خافية على أحد عندما لجأ الايرانيون من سكان الكويت إلى القنصلية البريطانية لحمايتهم بحجة أنهم ليسوا كويتيين ، القضية ليست قضية ماضي وتاريخ بل هي قضية حاضر ومستقبل يجب على الجميع النظر بعقلانية من أجل الصالح العام لا محاصصات فردية طائفية ولبنان دليل واضح على فشل هذه المحاصصه.


وما زاد ريبة أهل الكويت خصوصا والسنة عموما ، التصريحات الطائفية التي أطلقها نواب الأمة الشيعية بمطالبة الحكومة البحرينية بوقف القمع واعطاء الناس حريتهم في التعبير ، وفي المقابل عندما ضُربت الحكومة الكويتية المتجمعين في ديوان النائب جمعان الحربش وجدانهم يبررون للحكومة فعلها بحجج واهية ، بل الأدهى من ذلك وقعت حادثة سحب الدكتور عبيد الوسمي بطريقة بشعه جدا استنكرتها جميع التيارات الكويتية ومنظمات حقوق الإنسان ولم نجد من هؤلاء سوى تصاريح لا تسمن ولا تغني من جوع ، والطامة وقوفهم مع وزير الداخلية المستقيل بعد حادثة الميموني رحمه الله ، فأرجوكم يا شيعه الخليج لا تجعلوا قضاياكم طائفية تجدو الدعم من جميع المؤمنين بالحرية.



دعمت مطالب المتظاهرين منذ أول يوم ولازلت أدعم الحرية والعدالة الاجتماعية،لكن أرجوكم طهروا صفوفكم من صياحات ايران واهتفو تحيا البحرين ، أنا مؤمن بالعدالة الأجتماعية والحرية للجميع بما فيهم بدون الكويت الذين يتظاهرون هذه الأيام ، لا يهمني من هو صاحب القضية ولا دينه بل يهمني أن يكون صاحب حق ، فالمبدأ لا يعرف الأشكال والأجناس بل يعرف الفكرة وعقيدة الإيمان بها.



قالوا عني أنني مثالي وكم أفخر أنني مثالي أدافع عن حريات الشعوب وحقوقهم في الحياة الكريمة وأختم المقالة بهذه الطرفةِ التي تلخص حالتنا العربية ، سأل امريكي عربي:ماهي احلامك،فاجاب العربي:ان اعمل واتزوج ويكون عندي منزل،فقال الامريكي: اسألك عن احلامك لا عن حقوقك


بقلم عبدالرحمن محمد الابراهيم