الأحد، 27 فبراير، 2011

دمار في بلد عمر المختار


يبدو أن شعوب العالم العربي تريد الحياة وبشدة فبعد ثورة البوعزيزي المباركة في تونس ، وثورة أحرار التحرير في مصر ، اشتعل الجزءالأغنى من شمال أفريقيا فثارت بنغازي وسالت دماء شهدائها لتروي بقية مناطق ليبيا فتثور طبرق والزاوية وسوق الجمعه وغيرها من مناطق الشهداء ضد حكم أضحوكه السياسة معمر القذافي.


الثورات قادمة لا محالة والمتابع اليوم يجد حراكاً شعبياً غير مسبوق في عالمنا العربي ، حتى الدول الخليجية التي ظن الكثيرون أنها في معزل عن هذه الموجة باتت وسطها فبعد أحداث البحرين خرج علينا 119 مثقفاً سعوديا يطالبون بملكية دستورية كما خرج في السعودية حزب الأمة الإسلامي المطالب بالانتقال السلمي للسلطة ، وفي سلطنة عمان خرجت مظاهرات وتم قمعها ، وكم أتمنى أن تدرك الأنظمه أن ما تطلبه الشعوب هو العدل وبعض الحرية وهذا مالم يفهمه النظام المصري والليبي والتونسي إلا متأخرا.


نعود لحديث الساعه القذافي ولد معمر في قرية تسمى جهنم ولم أتفاجأ من اسم قريته عندما شاهدت صفاته فلكل رجل من مكان ولادته نصيب ، منذ صغره اشتهر بأنه غير مستقر وقد وصفته برقية صادرة من سفير أمريكا الأسبق في طرابلس بأنه "شخصية زئبقية وغريب الأطوار، يعاني من عدة أنواع من الرهاب، يحب رقص الفلامنكو الإسباني وسباق الخيل، يعمل ما بدا له ويزعج الأصدقاء والأعداء على حد سواء". وتضيف البرقية أن القذافي يصاب بنوبة من الخوف اللاإرادي من المرتفعات لذلك فهو يخشى الطوابق العليا من البنايات، كما أنه يفضل عدم الطيران فوق الماء.


هذه الصفات تجعلنا نؤمن بأن الرجل غير سوي ومن تابع كلامه حول الديمقراطية أو قرأ بعض السطور من كتابه الأخضر وربما تابع كلمته في القمم العربية واقتراحه المضحك بأن تتفق اسرائيل وفلسطين على تسمية دولتهم بإسراطين وينتهي الخلاف ، يدرك أن النكات الذي اطلقت على القذافي قد تكون حقيقة 100% ، إذ يروى عنه قوله أنه لولا الكهرباء لشاهدنا التلفاز على ضوء الشموع!!.


لم أقصد فيما كتبت أن أقلل من قدر القذافي فما سبق معروف لدى عموم العالم لم آتي أنا بجديد ،إنما السبب الرئيسي وراء كتابتي هو كلماته المتتابعه حول عمر المختار وأنه من أحفاده ، وأحببت أن أجري مقارنة بسيطة بين المختار رحم الله والقذافي حتى يدرك الناس مقدار الفارق بينهما .


عمر المختار نشأ في بيئة اسلامية وتلقى العلم على يد مشايخ السنوسية حتى غدى معلماً يربي الأجيال على الأخلاق والفضيلة وشتان بين المعلم والمهرج ، وحين أعلنت ايطاليا الحرب على الدولة العثمانية في عام 1911 انضم المختار لصفوف المجاهدين بل كان أحد قادتهم تحت قيادة أحمد الشريف وساهم المختار في تدمير الايطاليين في معارك عديدة أبرزها معركة يوم الجمعه الشهيرة في عام 1913 ، واستمرت مقاومة المختار ورفاقه سبعة عشر عاما حين طلب المحتل مفاوضة المختار في سيدي رحومه ولكن الغزاة اردوا من المفاوضات التقاط الانفاس فقصفت الطائرات الايطالية المجاهدين في عام 1930 وفي نهاية هذه السنة وقع المختار أسيرا .


أقيمت للمختار محاكمه وانتهت بإعلان اعدامه شنقاً فكانت كلماته الأخيرة قبل استشهاده رحمه الله "نحن لا نستسلم... ننتصر أو نموت.... وهذه ليست النهاية... بل سيكون عليكم أن تحاربوا الجيل القادم والاجيال التي تليه... اما أنا... فإن عمري سيكون أطول من عمر شانقي." ، وقد صَدَقَ الله فصَدَّقه الله تعالى ولازال عمر المختار حياً في قلوب العرب والمسلمين فوالله المتصفح للفيس بوك وتويتر يرى أن رمز الحرية في ليبيا صورة عمر المختار!.



أما معمر فجرائمه واضحة ففي عام 1996 قتل 1200 من المساجين العزل في سجن "بوسليم" ومنذ 17 فبراير سقط أكثر من ألف شهيد ليبي من أبناء بلده ، معمر اعطى ثروات بلده لايطاليا من خلال الشركات والمؤسسات الايطالية التي تعمل داخل ليبيا بل وأسقط الديون عنها ، معمر استحوذ على خيرات بلده فقدرت ثروته بـ 131 مليار دولار، وهي ثروة تقارب ستة أضعاف ميزانية ليبيا للعام 2011 م البالغة 22 مليار دولار.



معمر يعني العمر الطويل وربما كان له عمر طويل فقد بلغ ال69 من عمره ، لكن عمر يعني المكان العامر وهذا ما كان لعمر المختار فقد عمّر طويلا في قلوب الليبيين ، معمر حرّف القرآن وعمر حفظ القرآن وعلمه ، معمر ارتكب جرائم حرب ضد شعبه وعمر عامل عدوه بأخلاق المسلمين ، معمر أهان الإنسان الليبي وأذله وعمر قاتل من أجل عزة وكرامة أبناء ليبيا ، معمر كتب كتابه الأخضر وعمر كتب للتاريخ مجداَ ، معمر أطلق أبناءه للفتك بالشعب وعمر حفظ ابناءه ولم يورثهم السلطة.



معمر القذافي يحاول اليوم تدمير بلده وقتل ما يستطيع من شعبه ولكنه نسي أن الدمار وقتي أما النصر والظفر فدائم فالكل اليوم يتغنى بأمجاد عمر المختار المتوفى قبل ثمانين عاماً ولا يذكر تدمير ايطاليا وقنابلها.

بقلم عبدالرحمن محمد الإبراهيم

هناك 13 تعليقًا:

بديع الزمان يقول...

أبدعت يا بومحمد ولك مني كل تقدير وإحترام ..

غير معرف يقول...

مقال جميل وممتع يابومحمد. محمد مال الله 

غير معرف يقول...

سمسم الإمارات
قال صلى الله عليه وسلم
(سيأتي على أمتي سنوات خداعات، يكذب فيها الصادق، ويصدق فيها الكاذب، ويؤتمن الخائن، ويخون فيها الأمين، وينطق فيها الرويبضة، قيل وما الرويبضة؟ قال الرجل التافه السفيه يتكلم في أمر العامة)
وما أكثر السفهاء في وطننا العربي، يحكموننا منذ سنوات طويلة، يعثون في الأرض فساداً، يعذبون، يقتلون، يرهبون، يدكون، كلها ورثوها من أجدادهم(بني إسرائيل)، أين الرحمة؟ أين المغفرة؟ أين الحب في الله؟ أين الإخاء؟ أين التعاون؟ الإسم مسلمين، ولكن الفعل.....؟ لا أريد ان أكمل لأنكم عرفتم.
القذافي، لا أدري ما هو اللقب الذي يستحق ان يلقب به؟
هل ألقبه بمصيبة من مصائب القرن الحادي والعشرين؟
أما ألقبه بأعجوبة الشياطين؟
أما أطلق عليه لقب سفاح ليبيا؟
أما أقول أمه جولدامائير؟
والله لا أدري ماذا أكتب، وأنا أشاهد الشهداء الذين يتساقطون الواحد تلو الآخر في ليبيابدماً بارد!
لعل ثمن الحرية هو الموت الشريف وهذا ما نشاهده اليوم في وطننا العربي في تونس، وفي مصر، وفي ليبيا، واليمن.

قال تعالى: (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا
تَبْدِيلاً }سورة الأحزاب، الآية(23).

فرحم الله شيخنا المجاهد الشهيد بإذن الله تعالى عمر المختار الذي قال قولته الجميلة والرائعة والنبيلة: ( إننا نقاتل لأن علينا أن نقاتل في سبيل ديننا وحريتنا حتى نطرد الغزاة أو نموت نحن، وليس لنا أن نختار غير ذلك، إنا لله وإنا إليه راجعون)
جزاك الله خيراً يا أبو محمد على هذه المقالة المبدعة، وأسأل الله تعالى أن ينصر كل مستضعف، وكل مظلومن وكل مقهور، في هذا الكون اللهم آمين

zahraabehzad يقول...

سأبدأ بالدعاء للشعب الليبي بالثبات والنصر القريب ان شاء الله. ورحم الله شهدائهم الأبرار وجعل دمائهم الطاهرة سبباً في التعجيل بالنصر والحرية والكرامة لأبطال ليبيا وأحرارها..

أخي الكريم الفاضل عبد الرحمن سامحني ان قلت لك بأن مقارنتك مجحفة وغير منصفة فكيف تقارن القائد البطل الشهيد عمر المختار بذلك المختل عقلياً المدعو معمر القذافي (والذي احتارت الأخت سماسم بماذا تلقبه) ومعها الحق فهو نموذج نادر من الغباء والجنون والظلم والفساد...الخ، كيف تقارن اخي الفاضل بين النور والظلام؟ بين الحق والباطل؟ انهما النقيضين.. فرحم الله الشهيد الباطل الخالد - كما ذكرت - في قلوبنا ولم ولن تنساه البشرية يومياً.. وذهب ذلك الك المعتوه غريب الأطوار الى مذبلة التاريخ حيث يستحق امثاله.

وان كنت اشهد بأن حضرتك قد عقدت مقارنة شديدة الحيادية (كمؤرخ شديد الإنصاف) لم تقصد منها ان تقلل من قدر القذافي -كما ذكرت نصاً وكما قرأنا مضموناً- وانما اردت ان ترسم صورة واضحة لوجهين مختلفين تماماً كثيراً ما استفزنا القذافي بانتسابه له ..
فشكرا لك .. وعذراً ان أطلت

الغـدوف يقول...

قد قرأت يوماً عبارة تقول "الإنسان يعيش لرغبته في الحياة "
وهذه هي الشعوب بكل ما أوتيت من قوة ومقدرة على العودة للحياة من جديد تريد الحياة وبشدة

سطور رائعة وأكثر
شكراً لك هذه الجولة الممتعة

عبدالرحمن محمد الإبراهيم يقول...

ولك التقدير والاحترام يا بديع زمانك :)

وعذرا على تأخري في الرد فقد كنت خارج الكويت :)

عبدالرحمن محمد الإبراهيم يقول...

الحبيب بوياسين

سعدت بتعليقك ومتابعتك للمدونه وتشجيعي الدائم شكرا لك :)

عبدالرحمن محمد الإبراهيم يقول...

الكريمة سمسم الامارات

كعادتك ردودك تكون رائعه تحتوي فوائد جمه ومعلومات وفيره.

شكرا لك

عبدالرحمن محمد الإبراهيم يقول...

الكريمة زهراء

بل المقارنة بين النور والظلام اصل لأن المقارنة بين المتضادات تبين الفروقات وتظهر معادن وايجابيات الأشياء فنور عمر المختار قشع ظلام القذافي وأبان الحقائق وأظهر الخفايا.


سعدت بمداخلتك :)

عبدالرحمن محمد الإبراهيم يقول...

المبدعة الغدوف

نعم نحن نحيا لحياة أفضل ولا نعيش لنموت فقط :)

أشكرك على اطرائك.

Dr.N يقول...

معمر عقلية تعدت جنون العظمة
نسي أو تناسى ماسيصير إليه

وشعب ليبيا قادر بإذن الله على إقامة دولة عادلة بالرغم من الأرواح التي فقدت
يكفي سلاحهم الذي يفتقر إليه معمر

أحسنت طرحا أبو محمد
بورك بك وبقلمك

عبدالرحمن محمد الإبراهيم يقول...

Dr.N

معمر عاقل ذكي لكن به جنون العظمة ، اليوم أسمع في الأخبار أن ممرضته البلغارية تثني على فهمه للنفسيات ! ، لكنني متأكد من أنه لم يفهم نفسيات الليبين جيداً.

أسأل الله العظيم أن يفرج كرب أهلنا في ليبيا

كنزي عجزي يقول...

أسأل الله العلي العظيم رب العرش العظيم أن يفرج على الشعب الليبي كربه، وأن يزيح عنهم هذا الطاغية اللعين، جازاه الله بما يستحق، وكفى أهلنا في ليبيا شره..

ورحم الله المختار، ومن مثل المختار!!

شكراً لك أبا محمد، يا صاحب الحرف والقلم.. ودمت بخير