السبت، 27 نوفمبر، 2010

رقائق الحب












الحياة بلا حب لا طعم لها ولا رائحة، عندما يكون الإنسان يحب ويعشق لكنه لا يستطيع التعبير أو الحديث لاعتبارات كثيرة أهمها أنه مملوك لمن لا يحب أو أنه يخاف أن يحب وربما لأنه عاجز عن التعبير.

الحب يأتي عندما نطلق عواطفنا من سجن الخوف ونتركها تنطلق في عالم الرومانسية وتغوص في أعماق الشوق ، الحب شعور شفيف يتغلغل في دواخلنا فيحول الحجر إلى أسفنجه والظلام إلى بارقة فرح ، واللوحة الكئيبة تكون بالحب رائعة من روائع العصر ، والرواية عندما تكتب بالحب وأحداث واقعية تُخلِّد كاتبها أبد الدهر.

من منا لا يحب الحب وكيف لا وهو الشعور الذي دفع ليلى الأخيلية لأن تقول :

فآليت لا أنفك أبكيك ما دعت ** على فنن ورقاء أو طار طائر

يا الله كم أحب الشعر ، كلمات آلمتني وأعجبتني رحم الله الأخيليه ورحم الله كل من أثر بي ولم أشاهده أو من جعل قلبي يرقص طربا أو يبكي فرحا أو يموت ترحا ، أو أبيات مجنون ليلى قيس بن الملوح عندما قال :

وأعمد للأرض التي من ورائكم 00 لترجعني يوما إليك الرواجع






أقسم بالله أن الرجل مجنون في حبه هائمٌ على وجهه تعذبه مشاعر الحب كل يوم فتوقد نار الإبداع وانظروا إليه وهو يقول :

ألا إنما أبكي لما هو واقع 00 وهل جزع من وشك بينك نافع





إذا نحن أنفدنا البكاء عشية 00 فموعدنا قرن من الشمس طالع

فموعدنا مع قرن الشمس طالع ، لله در الحب ما أحلاه وأجمله يراه الكفيف الضرير جميلا كما يراه المبصر صاحب العينين ، وكم من حب أعمى بصيرا وأبصر ضريرا ،مجنون أنت وكلنا جن بما تكتب ولكن لازلت أقول لا نريد أن نكون كما كان ، بل نكون كالمحب يريد أن يكون عاقل وفي بعض أحيانه مجنون ، انظروا ما صنع الحب به جعل حياته كلها في دائرة مغلقه وهذا هو الذي يجعل الإنسان لا يفكر بل يحد تفكيره في مشكلته ولو أنه خرج خارج الخاتم لوجد أن لكل مشكلةٍ حلاً ،والله إني أحسست بقهره وانكسار نفسه ، وأصابتني الضيقة التي تصيب كل إنسان أراد شيئا فلم يحصل عليه.

الحب كشعور هو ما يدفعنا لنبكي عند سماعنا أنغاما حزينة وأبيات عاشقة ، الحب هو ما يؤلم دواخلنا فيجعلها تئن شعرا وتحكي نثرا يحركُ الحجر ويُبقي على حرارة المشاعر المبثوثة فيه أبد الدهر ، مات قيس لكن شعره حي وماتت ليلى ولكنها مضرب المثل اليوم ومات عنتر ولازال قدوة العشاق الشجعان المعدمين .



هل تعرفون جميل بثينه العاشق من طرف واحد وما أكثر عشاق الطرف الواحد هذه الأيام ، كل ما أقرأ سيرته في الحب أرفع له القبعة احتراما لفعله عاشق عفيف فأهلها رفضوا تزوجيه بثينه لكثرة ما تكلم فيها والعرب تخاف على سمعتها ولكنه لم ييأس من حب بثينة فقال :

أقلّب طرفي في السّماء لعله*** يوافق طرفي طرفها حين تنظر

يقولون لي لماذا تتكلم في الحب وتترك الأهم وأقول ألم تسمعوا كلمات أديب الفقهاء علي الطنطاوي عن الحب عندما قال :

" أنا أقول من قديم : إن لغات البشر قاصرة عن التعبير عن المشاعر والعواطف ، بل أنها تعجز – أحيانا – عن تصوير بعض مشاهد الطبيعة .. لذلك أطلقنا هذه الكلمة الواحدة ذات الحرفين : الحاء : التي تمثل الحنان ، والباء : التي تبدو الشفتان عند النطق بهما كأنهما متهيئتان لقبلة .. كلمة واحدة نطلقها على ألوان متعددة ، هي إلى الاختلاف أقرب منها إلى الائتلاف .. ولن ألج في متاهات الكلام عن الحب .. فلي فيه مقالات وقصص تملأ عشرات من الصفحات منشورة فيما طبع من كتبي وفيما لم ينشر من كتاباتي "

أو ترجون بعد هذا الكلام أن نسكت عن جميل ما في الحب ، ما أجمل الحب إن كان حلالا وما أروعه ، وهل هناك شعور أرقى من الشعور بالحب ، لولا الحب ما تمايلت الأشجار طربا على أنغام الرياح ولا نثرت الورود عبيرا على جنبات المرج ولا انقبض القلب لحظه تذكر المحب.الحب كله جميل وبعض جميل وحتى فقدانه جميل ، الحب مدرسه تعلم كل شي تعلم المشاعر الشعور وتربي النفس على محاسن الأمور وتعطي الصبر على فراق المحب الغيور .ما أجملك يا حب وما أسعد لحظاتك ، هل وقفتم يوما تتأملون معنى كلمه حب ، لأول مره في حياتي أرى حرفين يلعبان بأي شخص مهما علا وتجبر ، ألم تسمعوا عن طاغية هام في حب إمرأه ، أو عن مغرورة متجبرة متكبرة تواضعك بسبب حبها لرجل؟!أما رأيتم من ضحت بثروتها وحسبها من أجل فقير معدم لكنه يملك قلب! ، الحب يا ساده هو الطاقة التي فاقت نووي أمريكا وقنبلة إيران الذرية، لو انتثر الحب على أرجاء المعمورة لما كانت هناك فوارق الطبقية ويكون تقييم المرء ماذا تحمل في قلبك من حب.
تعاملوا بالحب وتنافسوا بحب ولتقم المعارك على أساس الحب كما كان أسلافنا يؤججون نارها حباً بمن يقابلهم لأنهم يحبون أن يروهم مسلمين ويحبون أن يبعدوهم عن طريق الهلاك.كل الأمور من الممكن أن تقوم على الحب ولكن أين من يحب هذا الطريق.

عظماء الأدب تكلموا في الحب فلا تحجروا على الآخرين أن يتكلموا فيه والحب أوسع من حواجز المنكرين ، ماذا يفعل الحب بالرجل إذا دخل قلبه ، يهوي به من مراتب الرجولة إلى مراحل الطفولة يجعله يهيم على وجهه ويرى قبح محبوبته جمالا وخطئها صوابا.

أأختم سائلاً الله تعالى أن يؤخر فراق المحبين العاشقين ولا يكون حالهم كحال بشر وهند عندما قال لها :

سلام الله من البعاد ……………على الشمس المنيرة في البلاد





سلام الله يا هند عليك ……………ورحمته إلى يوم التنادي





وحق الله لا ينساك قلبي ……………إلى يوم القيامة يا مرادي





فرقي وارحمي مضنيي كئيبا ..فبشر صار ملقى في الوساد فداوي





سقمه بالقرب يوما ……………فقلبي ذاب من ألم البعاد










وداع الحب الذي لا يعقبه فراق ، وداع الشوق المتلهف على اللقاء ، وداع العشق طارد النوم ومبعد الرقاد ، وداع الخير الذي يأتيني من خلف محبتكم .