الأربعاء، 8 يوليو 2009

معاناة قارئ!! (1-2)


القراء في الوطن العربي قليلون ولن أقول جدا وإنما قليلون فعلا فمع التطور الحضاري والأجهزة الإلكترونية التي نستخدمها اليوم في ما لا ينفعنا قلت مساحة اقتناء الكتاب والقراءة وهي بالأصل واسعة من قله الموجودين داخلها ، الكتاب اليوم أصبح من سلع الترف!! كيف ذلك أقول لكم أن بعض من يقرأ تكون قراءته للتباهي أما الأقران والخلان خصوصا القارئ في الأماكن المزدحمة لا أدري كيف يركز وحوله أصوات النشاز بجميع طبقاتها قد يستطيع البعض ذلك لكنهم قله بالتأكيد.القراء ممن هم على شاكلتي يبحثون عن أماكن الهدوء وليتنا في الكويت وفي الخليج بشكل خاص لدينا أنهار أو حدائق ذات بهجة تسر الناظرين الأمر الذي سيعطي القراء اللذة في القراءة مقرونة بالراحة النفسية والعصف الفكري لما بين السطور ولكن هيهات أن يتوفر ذلك في بلادنا مع ذلك نقول الحمد لله على كل حال ، وبما أن الصورة الخيالية لن تتوفر يبقى لنا أن نتوجه للمكتبة ومن هنا تبدأ المعاناة.




المكتبة الجامعية الرئيسية تفتح أيام الدراسة من الثامنة صباحا إلى الثامنة مساءا وفي الفصل الصيفي تتقلص المدة لتصل إلى الخامسة مع أنه يجب عليها أن تتمدد بسبب حرارة الصيف وهذه المدة قد تكون كافية للطلبة لأنهم أساسا في الحرم الجامعي أما الموظفون فلا يقدرون على الوصول للمكتبة إلا بعد الرابعة عصرا أي بعد خروجهم من العمل وأخذهم للقيلولة الضرورية لكل عقل بشري فلا يمكن للعقل أن يعمل بكفائه عاليه وهو مرهق ، إذا الوقت غير مناسب للجميع وما يضر الجامعة إن هي فتحت أبواب المكتبة إلى ال12 عشر مساءا كما يفعلون في رمضان ويقسمون الموظفين على فترات أو يزيدون أعدادهم فدولة غنية مثل الكويت لن ينخفض ميزانيتها إن هي وظفت ثلاثة موظفين للفترة المسائية بل على العكس ستقلل من نسبة البطالة في المجتمع.



الوصول إلى المكتبة معاناة أخرى وليس بسبب أن الطريق طويل أو مزدحم أبدا ولكن بسبب القيود البيروقراطية التي نفتخر نحن أبناء العالم العربي بالتمسك بها والمحافظة عليها وصد جميع محاولات التطور الإداري التي تواجهنا ، تصل إلى الجامعة تدخلها دون أي عراقيل ولكن يجب عليك أن تركن سيارتك في المواقف البعيدة لأن المواقف الداخلية مخصصة لأعضاء هيئة التدريس والطلبة المتفوقين والموظفين في الجامعة لا اعتراض على إرادة الجامعة لكن أين هي الحافلات التي تنقلنا إلى المكتبة، نقف في الحر أو في المطر لمدة قد تطول وقد تقصر على حسب أمانه وحسن عمل سائق الحافلة وفي غالب الأحيان نسير على أقدامنا للوصول إلى المكتبة التي تبعد حوالي الكيلومتر أو يزيد ، قد يتساءل قارئ وما المشكلة في ذلك يجب أن نمشي قليلا من أجل الصحة العامة نعم نمشي ولكن أن نرى حراس الأمن يدخلون من يعرفون ويمنعون من لا يعرفون هذه مشكلة والمشكلة الأخرى أنك إن قدمت إلى المكتبة في الساعة الثانية عشر ظهرا مثلا وجلست في المكتبة حتى الخامسة عصرا تجد أن الموانع قد أزيلت وسمح للسيارات بعد الثانية ظهرا الدخول للمكتبة فلماذا لم يسمح لمن هم مثلي أن يدخلوا إلى المواقف الخالية! خصوصا وأنني قد بينت للحارس أمري ووضعي ولكن ردة المعتاد "ليس بوسعي أن أخدمك فالقانون لا يسمح لي بذلك" ، وهنا لماذا لا نحل الإشكال بإصدار بطاقات لمرتادي المكتبة أو تغطية الممشى من المواقف إلى المكتبة بالمظلات لتقي القراء حر الشمس وتساقط المطر وأذكر أنني في أحد الليالي الشتوية وصلت إلى سيارتي وأنا مبتل بالماء والحمد لله.



وهنا سؤال يتبادر للذهن ألا توجد مكتبات أخرى في الكويت غير هذه المكتبة وبالإجابة على هذا السؤال تبدأ المعاناة الأخرى المكتبات العامة منتشرة في الكويت بشكل كبير ولعله في كل منطقة سكنية توجد مكتبة لكنها مكتبه بلا روح بمعنى أن الكتب الموجودة فيها لا تسمن ولا تغني من جوع ولا ألوم القائمين على المكتبات بقدر ما ألوم مجتمعي الذي هجر القراءة وبالتالي انعكس ذلك سلبا على روح الحماسة في نفوس أمناء المكتبات هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى الدولة لا توفر الدعم الكافي لمثل هذه المشاريع لأنها مشاريع مهجورة وبلا فائدة اقتصادية ولكن تناسى المشرعون من أعضاء مجلس الأمة وكذلك وزراء حكومتنا الموقرة أن الأمم الجاهلة كالقطيع يسهل قيادته طبعا ولكن لا يحقق الطموح ، والعلة الأخرى في هذه المكتبات بالإضافة إلى الفقر العلمي أنها تفتح على فترتين وغالبا ما تكون أوقات عمل هذه المكتبات في أوقات الذروة حيث لا يستطيع غير الطالب الاستفادة منها.



هل القراءة لطلاب المدارس والجامعات فقط هل يحرم الموظفين من متعة العلم حتى وإن تخرجوا من الجامعة لماذا لا يُوفر لنا المناخ المناسب للقراءة لماذا لا تفتح المكتبات أبوابها لجميع الطبقات من المجتمع لماذا لا تكون هناك حملات توعوية للتحفيز على القراءة لا أريد أن ادخل في السياسة ولكن من أبسط قواعد الاستبداد أن يكون المجتمع جاهلا حتى تستطيع أن تتحكم فيه ، القراءة في الغرب في كل مكان في السيارات والقطارات والحافلات وحتى المقاهي وتوجد مجموعات للقراءة وأخرى للنقد وثالثه للمسرح أنا أريد أن نبدأ ثورتنا مع القراءة ومن ثم نتابع بقية الأمور الثقافية.




المعاناة الأخرى لكل قارئ عربي وخليجي على وجه التحديد مسألة الاستعارة وهذا الأمر يجبرك جبرا على أن تكره القراءة والمكتبة والقائمين عليها ، فعندما يتقدم أحدنا للاستعارة يجد شروطا كثيرة ومبالغ تأمين كبيرة وكأنك تستخرج جنسية أو جواز سفر ولكي نكون منصفين بعض المستعيرين ليسوا أهلا للثقة وهذه الشروط تردعهم ولكن لماذا لا تصدر المكتبات بطاقات خاصة لروادها يميزهم عن بقية المستعيرين وبالتالي تكون قد كسبت شريحتها المستهدفة وحمت نفسها من المستعير اللامبالي ، ولكن لو أنك وافقت على هذه الشروط قد تجبر للذهاب إلى مكان آخر غير المكتبة من أجل استصدار بطاقة الاستعارة فهل خطة المكتبات التنموية هي تهجير القراء؟







الشرط الآخر المزعج مسألة عدم تصوير أكثر من خمسين صفحة من أي كتاب طبعا لاعتبارات النشر وحقوقه وكذلك الحفاظ على أجهزة التصوير من العطل لا مانع من ذلك أبدا القانون يحترمه الجميع مادام يطبق على الجميع وهنا مكمن الخلل ، أذكر مرة أنني أردت تصوير كتاب يتعلق بتاريخ الكويت وهذا الكتاب قديم ويقع في 49 ورقة ولا توجد منه نسخة في الأسواق أبدا ولا يسمح باستعارته ووقت المكتبة لا يناسبني ولا يسمح بتصويره فماذا أفعل لو سألت أصحاب القرار لقالوا لك لا داعي لأن تقرأه فالكتب كثيرة حاولت جاهدا مع الشخص المسئول عن النسخ فحلف بأغلظ الأيمان أن هذا الأمر ممنوع ولا يسمح فيه تضايقت كثيرا جدا واتصلت بأحد الأشخاص الذين أعرف أن لهم صلة مع من يعملون في المكتبة فكان جوابه اجلس في مكانك وسيكون الكتاب عندك بعد قليل وفعلا كان الأمر كما قال لماذا التضييق على الناس لا أدري نحترم حقوق المؤلف ونشد على يد القانون في حمايتها ولكن للقانون روح يجب أن تستخدم في بعض الأحيان.







في الجزء التالي من المعاناة سأتحدث لكم عما يدور في المكتبة ذاتها من الأفراد ومن الموظفين وحتى من الكتب فلنا عودة بإذن الله :)


دمتم بخير