الجمعة، 28 نوفمبر 2008

أنا أنا وأنت أنت




لا أدري إن كانت هذه القاعدة موجودة في علم الفلسفه أو علم النفس ولكني وضعتها في حياتي منذ ما يقارب العام واليوم قررت أن اكتبها في دستوري الخاص ، هذا الدستور ليس كالدساتير المعمول بها في العالم بمعنى أنه غير مكتوب إنما هو في عقلي احفظه عن ظهر قلب واستدعيه كلما أردت الفصل في مسأله تشكل علي وحامي هذا الدستور هو ضميري الذي اذا مات مسح معه كل ما يتعلق بالدستور.

حديثي موضوعه عن قاعدة أنا أنا وأنت أنت ماهي هذه القاعدة ولماذا أشغلكم بها اليوم وما السبب الذي دعاني لكتابتها؟، أما التساؤل الأول فجوابه أنني أنا واجهت العديد من الناس ممن يمثلون (أنت) واليوم بالذات صار تمثل بشخصية أنت إنسان قريب مني ولذلك أضطررت إلى ادخالها في الدستور والحديث معكم عنها اليوم.

كل واحد منا يحاول أن يفهم من يقابلة ماذا يريد وفي أحيان يحاول أن يجعله يدرك أنه يريد هذا الأمر لأنه يراها بطريقة مختلفة ولكن الطرف المقابل (أنت) اذا كان في سلطة فوقك وسلطته تخول له منعك فإنك ستقول أتركني أكون أنا فأنا من اختار هذا الطريق.

ما نشعر به وما نتخيله قلائل هم الذين يفهمون ما نريد ومن هنا فإن الزواج الناجح مثلا هو المبني على تفقد أنا وأنت حاجيات الآخر ومحاولة فهمها والإحساس بها والنظر إليها من زاوية محايدة لا من زاوية الأنا ولا من زاوية الأنت ، نعم وحديث الرسول صلى الله عليه وسلم عن الزوجه الصالحه في ما معناه انها التي اذا نظرت اليها اسرتك واذا امرتها اطاعتك وان غبت عنها حفظتك في مالك وعرضك وما يهمني الأمر الأول ، ماذا يعني اذا نظرت اليها اسرتك؟ ، باعتقادي ولست متخصصا في الحديث وعلومه ولكنها محاولة لتفسير هذه الكلمة عبر العقل المنطقي ، النظر مفتاح كل شيء ولذلك كل ما يعجبنا منظره في الغالب نحاول تملكه فالسيارة الفارهه أحد اسباب حب تملكنا لها أنها جميلة والطعام كذلك فقد قيل اشبع عينك قبل معدتك فالعين تأكل وتتذوق ، ولذلك الزوجه التي يسر منظرها زوجها هي التي جعلت شكلها جميلا واهتمت به هذا تفسير من جهه واحده .

وربما يكون التفسير الآخر لسرور النظر أن الأفعال التي قامت بها الزوجه على مدار تلك العلاقة كانت محل سرور للزوج ولذلك أثرت على نظرة الزوج لها فقد تكون قبيحه ولكنها في عينه أجمل نساء الأرض فهما له لا جمالا وهنا مربط الفرس بمعنى أنه وهي أصبحوا أنا واحده اندمج كلاهما في شخصية الآخر فشكلا أنا أنا مبدعه من خلال التفاهم والتمازج والتجانس ، ولن اخوض في موضوع مضار الانصهار وفوائده ولأنه ما يهمني هنا ايصال فكرتي حول أنا وأنت لكم.

على الجانب الآخر من القاعدة يكون الجزء الآخر المتعلق بأنت ، وهذا الجزء غالبا ما يكون مرا مذاقه لأنه لا يمكن أن يندمج أنا وأنت إلا في حالات محدوده ومن أجل مصالح وقتية ما إن تنتهي حتى يعود كل جزء إلى مكانه ، لماذا يحدث ذلك لأن كلا الطرفين يسعى ليكون كما يريد ولا يحاول الوصول لما يريد الطرف المقابل وعلى استعداد للإندماج الجزئي فقط ، فكم من صديق جمعتك به مهنه أو سفرة أو حتى صدفة واعتبرته من أعز الأصدقاء وعندما انتفى السبب بالاستقاله أو الرجوع للديار أو انتهاء الصدمه الأولى وجدت نفسك مختلفا تماما عن انت المقابل بل وجدته لا يتحول إلى أنا يساعدك وإنما يتحول من أنت إلى هو متجاوزا كل العلاقات النبيلة التي جمعتكما قبل تجاوز الخط الفاصل ، طبعا لا نعمم فالمكان الواحد يساعد على التقارب وكذلك الزمان والمراد هنا عن من ينقلب من أنا إلى هو متجاوزا الأنت.

لماذا أقول هذا الكلام لأننا نحتاج إلى من يفهمنا يحس بنا يشعر بما في داخلنا وإلا ما فائدة الزواج والصداقة والأبوة والأمومة والشراكة والعلاقات الإجتماعية إذا كان كل طرف يحس بأنه غير الطرف المقابل له لا اقصد من ناحية الصفات والفوارق الفردية وإنما من ناحية المتعه الشخصية والأفكار الثنائية ، نحن نحتاج إلى من يكون أنا في وقت من الأوقات وفي أوقات أخرى نحتاج جميعنا لنكون نحن لا هو وهؤلاء ولعلكم تعرفون لمن يستخدم هذا الجمع يستخدم عن الاشارة على قوم آخرين فنقول هؤلاء القوم ولكن عندما نتحدث عن جمع أنا وأنت فيهم نقول نحن ، العلاقات اليوم صارت تتجه ناحية هو وهؤلاء وهم بعد أن كانت أنا وأنت ونحن صار الجميع لا يحاول فهم الآخر (في الغالب) بقدر ما يهمه تكسير رأسه الأب يشد على ابنه ويفعل ما ينهاه عنه ، والأم ترمي الطفل في حضن الخادمة وتعتقد بأنها تؤدي دورها ، والزوجه تتجمل وتكون أنيقة رائعه وتلبي احتياجات زوجها الخارجية وتنسى ما هو أهم فهمها اياه وتجميل علاقتهما ، والصديق الذي يقضي أوقات الفراغ معك وعند الضيق والشدة لا تكاد تجده رغم طول السنوات التي عشتها معه ولذلك لا أنصح أحدا باختبار صديقة حتى لا ينصدم بقله الاصدقاء حوله.

لذلك قررت أن أكون أنا مع الجميع وأتجاوز الأنت عندهم فإما أن أندمج معهم فنكون نحن أو أن اتحول إلى أنا أخرى بقربهم تفهمهم وتحاورهم وتحاول الاندماج معهم ولكن هذه الأنا لا تستمر طول العمر فإما أن تنتهي إلى القاعدة أنا وأنا وأنت وأنت نساوي نحن وإما أن أتركه مع هؤلاء! ، ولنكن كالأصم الذي لم يسمع صوت الرعد ولكنه استمتع برؤية المطر.