الجمعة، 30 مايو 2008

مـلـمـات مــاـــــــــهـمات

مقاله من أرشيفي :)


قد تَمر علينا في حياتنا مُلمات كثيرة بعضها يهدم جزءا كبيرا من حياتنا وفيها تكون نهاية الطموح وبداية الانحدار ، وهذه المُلمات أتت رغما عنا بقضاء من الله قدرهُ علينا ولكن! الانحدار فيها كان باختيارنا بل في بعض الأحيان نُصرُ نحن على أن ننحدر من القمة وتبدأ النفس الواهية بتزين الأمر فيصبح الوادي القفر السحيق جنه إذا ما قورن بالجهد الذي سيبذل من أجل العودة للقمه، في حين نرى أن بَعضنا تُغيرُ عليه الملمات فنجده يكر ويفر منها في حربٍ إستنزافيةٍ طويلة يكتب النجاح في الغالب لمن قاوم وحارب ، وهكذا الدنيا فمن يرى الجزء الممتلئ من الكأس ينجح وينطلق ويسعد غالبا ، ومن يرى الجزء الفارغ يصيبه الإحباط واليأس والخنوع بل الجنون أحيانا.


كان هناك رجلين من الأعراب يعملون كل سنه في قطف ثمار البلح من رجلٌ ثريٍ من أهل المدن يدعى ابن دينار ، وعندما يحل موسم القطف والحصاد يتوافد جمعٌ غفير من الأعراب على مزارع النخيل لهذا التاجر ويبدأ القطف والحصاد في مقابل جزء من المحصول يأخذه الأعرابي إلى أهله ، وهذين الرجلين هما سالم وسلمان وفي عامنا هذا حضر سالم وسلمان بعد موعد الحصاد بيوم فهبطت عليهم المُلمة كصاعقةٍ من السماء ماذا حدث لماذا انتهى الحصاد بيوم لابد أن الأمر متعمد وأنت لا تريدنا يا حضرة التاجر!!.


ابن دينار: صدقوني يا رِجال الأمر ليس كما تتخيلون فالعدد هذه السنةَ كبيرٌ ولا شأن لكما بالأمر.

سلمان : أرجوك يا عم أن تسمح لنا بقطف بعض التمر أرجوك أرجوك!!

ابن دينار متعجبا : أقول لك يا رجل بأن الحصاد قد إنتهى فما بالك هل كلامي صعب عليك ؟

سالم: نحن نعيي بأن الحصاد انتهي ولكن اسمح لنا بحصاد ما تبقى!!

ابن دينار بنبرة غضب: هل أنتما غبيان!

الأعربيان برد جارح : وهل أعطاك الله المال لتمنعه عنا، لا يملك الرزق إلا هو سبحانه.

ابن دينار متعجبا : وهل منعتكما أنا أم أن الله لم يكتب لكما هذا الرزق في هذه السنة مُلمةٌ حلت بكم أعانكم الله عليها

سالم مخاطبا سلمان وينظر للسماء : لنرحل فهو رجل بخيل غير شهم ، يا رب عامِلهُ كما عاملنا.


ويسير الرجلان باتجاه الصحراء وهما يضربان كفا بكف تحسُراً على ما فاتهما ولم يحاولا معالجه المشكلة والبحث عن بستان آخر مثلا للمساعدة في قطف ثماره وبينما هما يسيران إذ بربوةٍ أمامها وكان الليل قد حل فصعدا الربوة ونظرا للسماء متأملين النجوم :فقال سالم : يالله يا سلمان ماذا لو تحولت هذه النجوم إلى عقد من الألماس وعقد من الذهب أو ما يغنينا بيعهم عن أموال ابن دينار.فأجابه سلمان إجابة المستهزء: كم أنت قنوع يا صاحبي ، ما يجب أن تتمناه هو أن تمطر هذه السماء ذهبا وفضه ونذهب أنا وأنت نعمل لدى إبن دينار في جمع ما أمطرته السماء!!!.


فوافقه صديقه على مقالته وانطلقا عائدين لمضاربهما يحدوها أمل أن تمطر السماء ذهبا ويعودان للعمل لدى ابن دينار.


فيا الله كيف يكون هذا الإنسان جاهلا بما يجب أن يفعله فلو حاولا منذ الوهلة الأولى أن يستثمرا طاقاتهما في الحصول على عمل آخر لكانا قد واجها المُلمة التي حلت بهما بثبات وانطلقا متجاوزين العقبات في سبيل الوصول للغايات ، ولكن لم تلهمهما المُلمة فوقعا في المدلهمه ورجعا بخفي حنين وعلاوةً على الخفين رجعا بخيبة وكبوه هم من رغبا في حملها.


ومني لكلِ من حلت به مُلمة!!