الأحد، 11 مايو 2008

حروفٌ في يوم مولدي

كل عام وأنت بخير يا كبير السن ، كل عام وأنت للثلاثين أقرب وعن العشرين ابعد ،كل عام والشيب في رأسك يكثر والشعر من رأسك يسقط كل عام ودعواتك مجابه بإذن الله كل عام وانت بخير.

رساله وصلتني على هاتفي الجوال اليوم هو 11-5 -2008 اليوم هو يوم ميلادي ، سبحان الله كنت غافلا عنه ولكن غيري ذكرة فذكرني ، يالله سارت بي الأيام نحو الأمام ماذا قدمت وماذا بقي ، اقتربت من الثلاثين خطوات وربما اقل واصل لها ، هل يعقل أنني كبرت ؟ أنظر الى حياتي فأجد أنني رب أسرة عندي أطفال هل أنا فعلا هكذا !.

في الكثير من الأحيان ولأنني من هواه السرحان أحسب انني لازلت يافعا أجلس أمام بيتنا القديم متأملاً السماء راجيا أن تمر الأيام فأحصل على رخصه القيادة وأتحرر من ثقل الطلب من السائق أو الأخ الكبير إذا قررت ان اذهب الى مكان ما ، أحسب انني ما زلت عندما يأتي الصباح أقوم بكل ثقل متجها نحو الثانوية أذهب برفقه أصدقاء لا أكاد اليوم سماع اصواتهم حتى عبر الذبذبات الصوتية ، مازلت أحسب أنني أعيش سعادة بداية شبابي في صحتي وفي عقلي وطموحي أنتظر دخول الجامعة قيادة السيارة الزواج التخرج ومن بعد ذلك الوظيفة ، كل هذا حصل ولكن أين أنا منه هل فعلا كنت أعيشه!!

كل واحد منا له طموح وهذا الطموح يحتاج إلى جهد وبذل وتعب الطموح يكون الوصول اليه عبر السهر والمذاكرة والإصرار ، كلٌ منا رسم له صورة مستقبلة المشرق بألوان التفاؤل وفرشة النجاح ولكن الكثير منا بقى طموحه مجرد لوحة جميله!

عندي يقين بأنه لا يوجد في الحياة رجل فاشل ولكن يوجد من خطط للنجاح ولم يكن تخطيطه يتعدى حدود ورقته ، قال شيخي الطنطاوي الذي أحببته ولم أجتمع معه إلا من وراء صفحات كتبه ( كل شيء بقدر الله والله قسم للعبد سعادته وشقاءه ،ورزقه وعمره ، فما كان لك سيأتيك على ضعفك وما كان لغيرك لن تناله بقوتك) ، نعم كل شيء مقسوم ولكل انسان رزق لا يشاركه فيه أحد ولكن لن نكون متصوفين ونجلس في المنزل نقول يالله ارزقنا يالله اعطنا وننتظر الرزق لا بل كل يوم يمر علينا يجب أن نحاول أن نستفيد منه نتقدم فيه ولو سنتيمترا واحد للأمام ، العبرة ليست بسرعة الوصول للهدف ولكن بالوصول فقط.

قد قلت فيما مضى ((عندما تسقط أوراق ايامنا عن عضن أعمارنا وتذبل بهذا السقوط شجرة حياتنا ، نصبح عاجزين عن الإثمار لأننا لم نتبع الطرق الصحيحة للري ، فنندم عندما يزهر غيرنا ونذبل نحن)) ، نعم كلما تقدم الزمن كلما صعب علينا الوصول لما نريد وصاحب الهمه العاليه يرى كل يوم لا يتقدم فيه نحو هدفه هو يوم يصّعب اليه الوصول لما يبتغي ، كل هو عمرك اليوم ثمانيه عشر ! اثنان وعشرون ! تسعٌ وعشرون! خمس وثلاثون! اربعون! لا يزال الأمل حاضرا إن اردت النجاح .

قد يقول قائل شجرتي اصبحت عاريةً من أوراقها لم يبقى لي ما أغطي به نفسي فكيف تريد مني أن أثمر وانتج؟ ، سأحكي لكم هذه القصه التي حصلت لي مع صديق عزيز على قلبي كنا نسير في حديقة في فصل الشتاء وفي الحديقة ممر كاملٌ محاط بالأشجار الكبيرة الباسقة ولكن تنقصها الأوراق ، سألته ماذا تمثل لك هذه الشجرة فقال دون تردد تمثل لي اليأس والقنوط ، تبسمت وقلت بالنسبه لي فهي تمثل استراحة المحارب الذي اجبرته ظروفه على ان يكون هكذا ، ضحكنا ومرت الأيام تلو الأيام وانقضى فصل الشتاء وسافر صديقي الى مكان آخر ومررت أنا بالحديقة فرأيت أشجار اليأس خضراء جميلة تسر الناظرين ، ضحكت واتصلت به فورا وقلت هل رأيت الأشجار اليائسة البائسة هاهي أمامي تضحك تكسوها خضرة وصفرة!

العبرة من هذه القصة أنه مهما بلغك بك اليأس فلا تقنط لأنك أنت وانت وحدك قادر على العوده والنهوض ، كنت صاحب همه واصرار فلن يوصلك الى ما تريد الى عملك واصرار والعبرة في كمال النهايات لا بنقص البدايات كما قال ابن تيميه .

الأيام تمر سريعا وأذكر انني في العام الماضي كتبت في يوم ميلادي ((شجرة حياتي بدت اليوم حزينة مطرقه ، غصونها نحو الأرض على غير عادتها أوراقها تُسقط على الأرض قطرات الندى أمد يدي فتمسك أناملي قطرةً أسألها لم أنتن اليوم كثيرا! فيكون جوابها نحن قطرات دموع غصنٍ فقد اليوم أحد أوراقه فتعجبت ولاحظت القطرة تعجبي، فبادرتني قائلةً الورقة هي سنة من عمرك كل عام وغصنك سيبكي في مثل هذا اليوم من كل عام اليوم أكلمت ...........ياعبدالرحمن))

واليوم أقول لن يبكي لي غصنٌ بعد اليوم كل أغصاني ستكون فخورة بالورقة التي تسقطها بل لن تسقط ورقتي إلى بأيدي من يحبها ويقدرها ، سأكتب على الورقة مقالاتٍ وأرسم إنجازات ، سأخط عليها حروفا مملوءه بالطموح سأجعل من ينتظر سقوطها حتى يتلقفها فلا تكون فريسة الريح تقذفها من مكان إلى آخر.

لنجعل كل سنة تمر من حياتنا سنة تفاؤل وانجاز وعمل ولنكن فرسانا يقودون خيولهم بتأني وتمهل نحو تلك القمه ذلك الجبل وهذي الربوة ، لنسطر لأنفسنا فخرا يكون منقوشا على قبورنا حروفه تقول ( لقد افنى عمره في سبيل مبادئه وطموحه وقدم للبشرية ولأمته ما يعجز غيره عن تقديمه).

كل عام وأنا بخير وكل شهر وانتم منجزون وكل يوم وأنتم متفائلون مخلصون وكل ساعة وأنتم سعداء راضون وكل دقيقة وأنتم في خير أنفسكم تفكرون .