الأربعاء، 7 مايو، 2008

مفاهيم مقلوبه 3



التفكير أحيانا بما يحيط بنا وما يدور حولنا بحد ذاته أمر ايجابي خصوصا ان كان التفكير بمنظور مغاير لما يحدث ، من الجميل أن نحاول الخروج من دائرة الحياة والنظر لما يدور من الخارج وعندها ستتضح للكثير منا أمور كان يجهلها أو تتضح له صورة كان يراها مقلوبه.

عندما فكرت بالكتابه حول المفاهيم المقلوبه التي أراها ويراها غيري حاولت قدر الامكان التملص من مشاعري وطريقه تفكيري اليوميه حتى تكون صياغه المفاهيم والنظر اليها أكثر واقعيه، المسلمات في كل مجتمع كثيرة ولكن ليست بالضرورة أن تكون صحيحة وقد ضربنا مثالين عن الرجل والمرأه في مفاهيم مقلوبه 1 و 2 واليوم سأحاول تفسير مفهوم مقلوب لدى معظم من يجمعهم العرق العربي .

هذا المفهوم هو أحد أساسيات حياتنا والاشكال الأكبر أن من وضع هذا المفهوم صوّر عدم القيام به عيب وذنب كبير من الصعب التخلي عنه ، اريدكم قبل ان ندخل في لب الموضوع وخفاياه ان تفكروا معي بحياديه حاولوا ان لا تضعوا حكما على الموضوع وصاحبه إلا بعد ان نقرأ آخر حرف منه وبذلك يكون من العدل التعليق على الموضوع أو اصدار حكم عليه.

العرب اتصفوا منذ القدم بأمرين أساسيين هما الكرم والشجاعه ، فالعربي الجاهلي ان صحت التسميه مهما كان فقيرا كان الجود صاحبه والكرم رفيقه ولذلك سمعنا عن قصص كثيرة ورائعه حول كرم حاتم الطائي مثلا وكيف أنه استقبل رسول أحد الملوك وكان هذا الرسول يريد ان يشتري فرس حاتم ومن عاده العرب أن لا تسأل ضيفها عما يريد الا بعد ضيافته واكرامه اي بعد 3 ايام ، فتش حاتم في بيته فلم يجد شيئا يطعم به ضيفه فما كان منه دون تفكير إلا أن ذبح فرسه التي هي أغلى ما عنده وقدمها لضيفه ، وعندما حان وقت السؤال ذكر الضيف هدفه من الزياره وأنه يريد الفرس لسيده فتبسم حاتم وقال الفرس كانت عشائك ولو أبلغتني قبل ذبحها لكانت من نصيبك.

وسوف أضرب مثالا آخر حول كرم العربي أو البدوي إن صحت التسميه فإلى وقت قريب كانت هناك عرف في البادية وهذا العرف يكون في أنه اذا قام الضيف من مائدة مضيفه يمسح يديه في باب الخيمه(الرواق كما نسميه) واكثر باب عليه طبعات الأيادي يكون صاحب الباب من أكثر الرجال كرما ولعل اليوم الكثير منا يرى هذه العاده نوع من عدم النظافه أو الفقر!!.

هناك فرق شاسع بين الكرم العربي الأصيل وبين ما يحدث اليوم تحت مسمى الكرم ، نسمع كثيرا عن مائدة فلان الذين قام الضيوف ولم ينتهوا من الأكل بل ان البعض يتفاخر بأن جميع الضيوف أكلوا حد الشبع والمائدة على حالها لم تتغير!! ، انقلبت المفاهيم اليوم وصار الإسراف كرما والتفاخر ضيافة نسمع الكثير من القصص حول الموائد التي ترمى في القمامه اجلكم الله ولو جمعت هذه الأطعمة لكفت أحياءا في افريقيا أو سدت جوع الكثير من الفقراء في البلد ذاته.

الكرم في مفهومه اليوم هو أن لا يقوم الضيوف والمائدة خاليه بل يجب أن يقوموا والمائدة ممتلئه وربما كما هي وإلا سيكون من نصيب صاحب الدعوه الويل والتحقير لأنه بخيل ولا يستطيع أن يسد جوع ضيوفه ، المصيبه الكبرى بل الطامه العظمى أن البعض تكون نيته أن يتحدث الجميع عن مائدة والأطعمه التي فيها بل يحاول البعض أحيانا أن يكلف نفسه فوق طاقتها ويهدر أمولا هو عائلته أولى بها من أجل بضع كلمات يقولها أحدهم مجامله وهو غير صادق بها.

الإسراف يا أعزائي بلغ اليوم مبلغا كبيرا والكرم يكون في الغالب لمن يطلبه والعرب في السابق عندما كانت تكرم الضيف لم يكن المضيف والضيف ينظر الى نوع الطعام أو شكله بل كان ينظر الى فعل صاحب الطعام والقصص في تراثنا وتاريخنا شاهده على ذلك فأين نحن من كرم الصاحبي جابر بن عبدالله في غزوه الخندق عندما دعى النبي الى غدائه رغم شح المصادر يوم ذاك ، ولكي يعلمنا النبي درسا في الكرم دعى جميع من في الخندق فخاف جابر أن لا يكون الطعام كافيا لهم فطمئنه الرسول صلى الله عليه وسلم وبارك الله في الطعام حتى كفى الجميع.

الكرم كما أفهمه أنا أن أبذل ما أستطيع بذله في سبيل اسعاد غيري وقمه الكرم أن اعطي غيري ما أريد أي أنني عندما أكرم صاحبي وضيفي لا يشترط أن اشتري له أفضل الأطمعه واجودها إن كنت قادرا على ذلك فلا بأس ولكن أن يزورني شخص واحد فأذبحه له خروفا كاملا يرمى نصفه في القمامه أجلكم الله فهذا والله ليس كرما بل إسرافا منهي عنه.

قد يقول البعض اليوم توجد هناك لجان وهيئات خيريه تأخذ تلك الأطمعه وتعطيها لمن يستحقها ، وأنا اقول هل كانت النيه أن تعطي الأطمعه لهؤلاء الفقراء المحتاجين وهل تعتبر فضلاتنا صدقه جيده!! ، ان الله طيب لا يقبل الا طيبا ، لنفكر في افعالنا بالنسبه لي مثل هذه اللجان تكون للذين يكون عندهم عرس مثلا فلا يحضر الكثير من المدعوين ويزيد الأكل فيكون من نصيب الفقراء أما أنني ادعوا رجلا واحدا ونحن ثلاثه أشخاص أو أربعه نأكل خروفا كاملا فهذا والله إسراف لا كرم ، تقولون لي سيعرينا الآخرون لفعلنا وأقول لكم أهل الحق قليل والسائرون على طريق الحق قليل ايضا ، مجرد أن تدعوا غيرك الى بيتك فهذا بحد ذاته كرم ولكن ان انتقدك أحدٌ عن الطعام الذي وضعته فهذا تصرف أهوج من شخص لا يحسن التصرف.

أغلبنا شاهد صور الوليمه التي كانت صحونها تتسع لأكثر من 30 شخصا وكيف كانت كميه الرز كبيره جدا جدا جدا ألم تتألموا من هذه الصور ألم يتعبرها الكثير منكم اسرافا لا يجوز؟! ، قد اعتبرها غيركم كرما وكرما حاتميا ولذلك للنظر إلى تصرفتنا من عين العقل لا عين المفاهيم المقلوبه عندنا وليضع كل منا قراره بعد أن يفكر فليس العيب أن أدعوك لتأكل دجاجا في بيتي ولكن العيب والخطأ أن اشتري لك خروفا قد أقترضت من أجل أن اشتريه والنتيجه أن الدجاج يؤكل كله والخروف يرمى جله.

لنعد التفكير في الكثير من عاداتنا الخاطئه ولنجعل عقولنا تفكر في افعالنا فلربما وصلنا لتصحيح الكثير من الأخطاء التي نمارسها ولا نشعر بضررها.

دمتم بخير

هناك 4 تعليقات:

بو خالد يقول...

صج والله مفهوم مقلوب عندنا ، المشكله ان الناس اليوم تفتخر منو أكثر واحد يكون مسرف ويصرف فلوس على حساب بيته وعياله والمشكله يعتقدون ان هذا كرم.

بصراحه ييت على الجرح اتمنى ان الناس تحس بالنعمه اللي بين ايدينها.

بوست حلو مشكور

بوخالد

رجل يحمل مشاعر يقول...

أهلا ابو خالد.

فكرة المفاهيم الاجتماعيه المقلوبه (كما أراها انا)بدأت عندما حاولت أنا التمرد على احد تلك المفاهيم التي لا تروق لي ونجحت بعد ان خسرت القليل ولكني نجحت.

الكرم صفه جميله يتمناها أي عاقل وقد ذاع صيت أناس كحاتم طيء بالكرم ولذلك الكرم صفه محموده ولكنها لا تعني الاسراف.

أبو خالد لعل لي في القريب العاجل مقال يحمل مفهوما مقلوبا رابعا:)

أهلا بك

غير معرف يقول...

لماذا اخترت هذه الصورة وما علاقتها بالموضوع

رجل يحمل مشاعر يقول...

اخترتها لتمثل كبر القدر الذي يصنع فيه الطعام وهو على صله بالاسراف!

غير معرف أهلا بك