السبت، 26 أبريل 2008

حروف ضائعه







لا أعرف من أين أبدأ ولكني سأبدأ من حيث تضع حروفي متاعها ، لأول مره أكتب دون أن أعرف عن ماذا سأكتب أو لماذا أكتب ، هل موضوع الكتابة هو مجرد فضفضه وتخفيف الضغوطات التي يحس بها عقلي؟ ، أم ان الأمر هروب مبرمج من واقعي ومحاوله لإخفاء حزنٍ مخفي بين أضلعي صدقوني لازلت لست أدري.




هل فقدت الصديق الذي يسمع شكواي ويفندها ومن ثم يضع الحلول المناسبة التي ترضيني وتجعلني أمارس حياتي كما أريد لا كما تفرضها علي ظروفي ، أفكر أحيانا أن الهروب للحروف والكلمات والسطور ماهو الا محاوله ايجاد صديق صامت يكتب ما تريد دون أن يعترض على شيء ، أيحتاج أحدنا أن يصادق أخرسا أبكما في بعض لحظات حياته!




ربما مسأله الكتابة اليوم مسأله تفريغ شحنات زائده يحملها فكري ، ربما تكون مدونتي هي الخشبه التي تمتص هذه الشحنات ، جلست أفكر وأسترجع صور حياتي في السابق وخصوصا تلك الصور التي يعبر فيها أصحابها عن طريقه تنفيسهم لمشاعرهم وإشكاليه التفريغ.




الكثير منا لديه وسائل مختلفه للتنفيس عن حزنه ..غضبه .. سروره أو أي شعور يخالجه ويزيد عن حده ، فمنا من يطفأ نار حزنه بوجبات كثيره من الأكل تطمر ذلك الحزن وتقضي عليه ، والبعض الآخر يبرد نار الغضب بالركض وممارسه الرياضة وتفريغ طاقته عبر عضلاته ، وآخرون يرسلون غضبهم وحزنهم عبر موجات الصراخ والشتم وربما اللعن إلى قلوب الآخرين الخاليه عبر تسلطهم عليهم وتفريغ الشحنات الزائدة بهم والصراخ غير المبرر في وجوههم ، وهذا يذكرنا بالقصه المشهورة من ركل القطه!!




وأما المسالمون الذين ما إن تجتاحهم شحنات غضبٍ أو حزنٍ تزيد عما يحتاجونه ، يتجهون دون تفكير الى فرشهم فيموتون هم مؤقتا ويخرجون شحناتهم إلى الأبد.




من طريف من سمعت عن طرق تفريغ الشحنات والمشاعر (وربما تكون من الإسرائيليات البدوية) ولكني أنقلها كما سمعتها ، هي في الحقيقة طريقه ظريفه مؤلمه في الوقت ذاته كيف يكون ذلك ؟ سأبينها لكم الآن .




يحكى بأن أحد الأعراب في زمن قريب كان إذا احس بالحزن أو اغضبه أحد فرغ شعوره وشحناته بشحمه أذن من يقابله ، أي انه لا يرضى ويهدأ إلا بعد أن يعض أذن من أغضبه فإما أن يقطع جزءا منها وإما أن يكون المعضوض محظوظا فيفلت من قبضه الأسنان بخسائر سطحيه فقط ،وباعتقادي بأن هذا الأعرابي أوجد لنفسه سورا وحصنا مانعا فالكل يخاف على أذنه منه فلا يتجرأ ويغضبه أو يؤجج مشاعره وكيف يتجرأ أحدهم وهو يعلم بأنه قد يخسر سمعه وجزءا من أذنه!!




المشاعر الموجودة فينا هي جزء من منظومه حياتنا فلا بد لنا أن نحزن.. ونفرح.. ونغضب.. ونرضى.. ونبكي.. ونضحك ولكن المهم هو كيف نستطيع اظهار هذه المشاعر وهل نستطيع فعلا التعبير عنها؟!




الحياه من حولنا تفرض علينا ضروراتها وتسحبنا في أحيان كثيره إلى عمق بحرها فنغرق فيه ونحن نتنفس كالغواص الذي أذهله جمال ما يراه من مرجان وأسماك ونسى أن الأكسجين قد ينفذ منه في أي لحظه فيموت ، نحن نغوص في أعماق مشاكلنا فننسى مشاعر من هم حولنا بل ننسى مشاعرنا أيضا ويكون تركيزنا منحصراً إما في جمال ما نشاهد ونتأمل أو يكون متركزا على الخوف من ظلام المجهول الذي أمامنا.




من حق من نعيش معهم ن يشاركونا ما نراه ولكن من حقنا أيضا أن نختلي بأنفسنا ، الحياه متشعبه وصعبٌ فهمها ولكن مجرد التفكير في هذا التشعب والدخول فيه هو دليل قطعي على أننا أحياء ونحاول الوصول للطريق الصحيح.




لا تعتبوا علي كثيرا فلقد كتبت ما جال في خاطري وما أحسست به ، وهناك خواطر ولوحات أراها أمامي ولكني لا استطيع صياغتها ربما نحاورها في وقت قريب.