السبت، 4 يونيو 2016

ترانيم أعرابي: عقارب المبادئ

قرأت باهتمام بيان الحركة الدستورية الإسلامية "حدس" بشأن إعلان خوضهم للانتخابات القادمة، وهو قرار متوقع لكن توقيته كان مفاجأة بالنسبة إلي، بكل تأكيد ما قامت به "حدس" أن صدقت الأنباء حول التصويت على تغيير قرار المقاطعة للمشاركة هو أمر إيجابي لأن المقاطعين في غالبهم كانوا ينادون بإشهار الأحزاب، وهذا الفعل فقط هو من فعل الأحزاب، لكن بقية أفعال "حدس" مزاجية!
بعد إعلان "حدس" ومن قبلها محمد هايف المطيري وتجمع ثوابت الأمة خوضهم الانتخابات القادمة هاجم المقاطعون من الصقور في نواب الأغلبية هذا القرار، بل تمادى بعضهم، وذكر أن هناك صفقة تمت وراء الكواليس. أما من أحسن الظن بهم فقال إن المشاركة هي إقرار من هذه الحركات السياسية بأنه لا تغيير في قواعد اللعبة سوى من خلال الخطوط السياسية للسلطة والحكومة، ومن يخالف ذلك فلن ينال ما يريد.
القسم الثالث، وهو القسم الذي يحيرني، يقول إنه كيف تشارك هذه التيارات في الانتخابات، وقد ضُرب الشباب في أيام المظاهرات، وصدرت أحكام قضائية بسجن بعضهم لمخالفتهم القانون، كما أن مسلم البراك لا يزال خلف القضبان وهو زعيم المعارضة وسيدها عند الكثيرين؟!
القضية منذ ٢٠١١ وقبل ذلك بأكثر من ٥٠ سنة ليست في هذه الأسباب ولا غيرها، بل في المعارضة ذاتها، لأن مبادئها هشة ولها أكثر من رأس وغير منظمة، فلو تتبعنا مثلا تصريحات الكثير من قادة المعارضة خلال السنوات الخمس القادمة لشعرنا بأنها صراخ في صراخ، ما عدا مسلم البراك أحيانا، وكذلك قراراتهم دائما ما تكون ردة فعل لا الفعل ذاته. الأمر الآخر المهم هو أن السبب الرئيسي في المقاطعة كان التغيير في نظام الانتخابات، ولذلك حتى بعد حكم المحكمة الدستورية بصحة المرسوم تواصلت المقاطعة، بل هاجم المشاركون المستقبليون من شارك في الانتخابات الماضية بحجج اليوم هم ذاتهم يبررونها.
قد أفهم أن يخرج أحد قادة كتلة الأغلبية ليصرح للعلن بأن قرار المقاطعة كان خطأ وأن المعطيات تغيرت ونحن نعتذر عن عدم دراسة موضوع المقاطعة بشكل جيد، ولذلك سنشارك لتصحيح الخطأ، وقد يكون مقبولا لو كان في بيانات من قرروا المشاركة أسباب واضحة لهذه المشاركة، لكن أن تصاغ جمل إنشائية من قبيل "من باب استشعارنا للمسؤولية الوطنية" أو "الوطن ومصلحته فوق جميع المصالح" أو ربما "الكويت تستحق الأفضل"، ويريدون إقناع الناس بأن فعلهم صحيح، هذا والله مما لا يفهم.
قواعد اللعبة السياسية في الكويت لن تتغير على المدى القريب، وكل هذه التحركات إنما هي تحركات في إطار مصالح ضيقة، لهذا الطرف أو ذاك، وربما موازنات مستقبلية لهذه القطب أو ذاك، ولذلك أدعو نفسي وأدعوكم لعدم المشاركة دون تغيير حقيقي في الحياة السياسية الكويتية من خلال إقرار الأحزاب أو على الأقل وجود نفس حقيقي للإصلاح، ووجود مؤمنين بمبادئ هذا الإصلاح.
على الشباب، وأكررها على الشباب، أن يخرجوا من عباءة النواب والمنظرين الذين طال منهم الشيب وأرهقهم، وكذلك ليخرجوا من أفكار تُكرر منذ أكثر من ٣٠ سنة، وعلى الشباب أن يثقفوا أنفسهم ويطوروها ويدخلوا مراحل العمل السياسي بالتدريج، فكم من شاب كان في الجامعة رمزا للعمل النقابي وشاهدناه داخل قاعة البرلمان طفلا صغيرا ينظر إلى من هو أكبر منه سناً عند القرارات العظيمة.
على الشباب أن يدركوا أن الإيمان بالمبادئ لا يعني أبدا التغريد بها في "تويتر" أو الصراخ عند ذكرها في الندوات، المبادئ تدخل للعقل فيحللها ثم يؤمن بها، وبعدها يطبقها حتى يثبت له أنها خطأ، لا للمشاركة نعم للمقاطعة حتى تصلح الحال أكثر.
شوارد:
"إنسان بلا مبادئ كساعة بلا عقارب"
لا أعرف قائلها!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

إلى لقاءٍ يا فهد

    الموت هو ذلك الزائر الذي لا يقوى عليه أحد من البشر! ، يأتي للمستبد المتجبر فيسلب منه روحه دون مقاومة أو حرب! وهو ذاته الذي يز...