الجمعة، 28 ديسمبر 2012

إلى لقاءٍ يا فهد


 
 

الموت هو ذلك الزائر الذي لا يقوى عليه أحد من البشر! ، يأتي للمستبد المتجبر فيسلب منه روحه دون مقاومة أو حرب! وهو ذاته الذي يزور الفاتنة فيجعلها منتنة يخاف الجميع منها بعدما كان الكل يخطب رضاها ! ويبقى الموت هو من يرفع بإذن الله تعالى ذكر أحد الضعفاء المساكين أو المظاليم المضطهدين فيأتيه عزرائيلُ زائراً ولا يخرج منه إلا وقد أكرم وفادته وارتفع حب الناس له.

 

لا يملك الإنسان أمام هادم اللذات سوى التأمل والرثاء فالتأمل طريق التوبة والإنابه والإستعداد والرثاء وفاء من الحي للميت وكلمات تخرج من أعماق قلب المحب لكنها وللأسف لا تصل للمحبوب ، هذا هو حال الدنيا بين لحظات هناء وسعادة وساعات حزن وكدر لكننا نحن المسلمين نمتلك شيئا يغبطنا عليه غيرنا وهو أننا نعتقد اعتقاداً جازما أن الموت بداية اللقاء لا نهايه الصحبه، فلكما مات لنا عزيز تضرعنا الى الله أن يجمعنا وإياه في الفردوس الأعلى وهذا من عظمة هذا الدين.

 

الموت مؤلمٌ بجميع أحاوله لا يستطيع شيء في هذه الحياة النفاذ من الموت ، فكم من نشرة اخبارية شاهدنا فيها آلاف الأموات في جميع بقاع العالم فحزنت النفوس ونالت الكآبة من المشاعر وسالت الدموع تأثُراً بهذا الضيف الذي لا يحبه أحد!

زار الموت يوم السبت الماضي صديقاً عزيزا وأخا كريما تبدأ ذكرياتي معه من المرحلة الثانوية وعند التخرج لم تتوقف العلاقة بل صار أنيسا لي في مجلس من مجالس الأصدقاء رجلٌ تميزه ابتسامة لا تغادر محياه فكلما تذكرناه جاءت صورته في خيالنا مبتسما بل والله لا أذكر أنني شاهدته عابساً أو متضايقا يدخل علينا فيمازحه هذا ويداعب ذاك والسرور يدخل قلوبنا دون استئذان فاللهم اجعل فعله هذا في ميزان حسناته فقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ( أنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فليسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق ) رواه مسلم وأنا اشهد بالله أنه كان حسن الخلق هاشا ً باشاً يدخل السرور على من عرف ومن لم يعرف.

هل تريدون الدليل على أن فهد القبندي رحمه الله كان رجالا متفائلاً بشوشاً إليكم قصته مع مرض السرطان أجارنا الله واياكم منه ، عندما تلقيت خبر اصابته بالسرطان وذهبت للديوانية خفت أن أسأله عن الأمر فافتح له جرحاً لا يزال ينزف ولكن والله كلما سألته عن مرضه ومدى استجابته للعلاج قال بابتسامة الحمدالله ادعُ لي يا صديقي وكنت أحسب أن هذا الأمر خاص بي لكنني اكتشفت أنه يجيب الجميع بنفس الروح وذات الرضا بما قسمه الله له.

كان رحمه الله صابرا محتسباً واثقاً بالله تعالى لم يترك المرض يسيطر عليه بل هو من كبح لجام المرض وتعايش معه، كنت لنا مثالا وقدوه فقد أضأت لنا جوانب كنا نغفل عنها وحتى بعد وفاتك علمتنا دروسنا لن ننساها هل تعلم أننا اليوم على قبرك اجتمعنا ندعوا لك ونترحم عليك علمتنا أن الصداقة ليست مجرد لقاءات وابتسامات بل هل أعمق.

هي أخوة صادقة تجتمع كالغيم الذي يهمي فتنتعش الأرض بمقدمه ، الصداقة كما علمتنا اياها عند قبرك هي الدعاء ابشرك يا أخي أن جميع الأصدقاء وقفوا على قبرك يدعون لك وكانوا آخر من غادر ، نعم واريناك الثرى وأفل نجمك من دنيانا لكن شمسك ستكون مشرقة في مخيلتنا وقلوبنا أبد الدهر.

 

يا رب إنا مكلومون لفراقه فقد عانى من المرض أكثر من عام فاجعل يا رب هذا المرض تكفيراً لذنوبه ، لن أقول داعا يا صديقي  بل إلى لقاء في جنات ونهر حيث لا حزن ولا مرض ولا كدر ، غفر الله لك غادرت دنيانا الفانيه لدار أكرم الأكرمين عزاؤنا أنك عند من يكرم زواره ويسكنهم فسيح جناته .

أعدك يا صديقي أنني سأكون على العهد ولن أنساك فأنت أول صديق يفارق مجموعتنا ، سأحاول ما حييت أن أزورك وأدعو لك ، كانت تركض مني الأماني لأقيم لك حفل عشاء بمناسبة عودتك سليما معافى لكني أسأل الله العظيم أن تكون من أهل الجنه حيث الخلود والنعيم.

 

إلى اللقاء يا فهد وأسألكم بالله أيها القراء الكرام أن تدعوا له فلربما كان من بينكم أحدٌ مستجاب الدعوه

 

رضينا بقضائك يا ربي ولا نقول إلى ما يرضيك إنا لله وإنا اليه راجعون