الاثنين، 13 أغسطس، 2012

الاستبداد ثقافة

المجتمعات الغنية التي تعيش في بحبوحة من العيش من المفترض أن تسود نفسها وترتقي بذاتها وتكون قادرة على نشر ثقافتها وايصال مفاهيمها للعالم فكيف بنا اذا كانت هذه المجتمعات عربية اسلامية لديها من القيم والمبادئ والعقائد ما يغنيها عن التفكير فهي سماوية من عند رب العالمين وكل ما على هذه المجتمعات أن تفعله هو تطبيق الإسلام الصحيح.

أصل الاستعمار فينا الفرقة والاقتتال بل وجعلنا لا نفكر إلا كيف ننزع فلانا ونسيطر على علان وبعد أن وجد مبتغاه واقتسم كعكعة الرجل المريض في معاهدة سايكس بيكو ووضعوا لأنفسهم أصناماً يحكمون بالدين تارة وبالحديد والنار تارة أخرى وبالملاطفة والأموال في احيان كثيرة!

علم الاستعمار المستبد بأن الشعوب كالدواب فإذا اشبعت دابتك صارت طوع أمرك واذا جلدت عبدك هاب جانبك بقية العبيد واذا اعطيت قومك فتات قوتهم صرت في أعينهم صاحب فضل!

يستعمل المستبد المال لبناء ناطحات سحاب تحجب قرص الشمس ويبخل بالمال على عقول قومه لأن يدرك جيداً أن الشعوب المتعلمة لا ترضى سوى بالقمم ولذلك يحارب العلم باسم العلم والدين فيوجه العلم فيما يدخل مصالحه ويطيل بقاءه على كرسيه لأن الشعوب اذا تعلمت زال انبهارها بأعمال المستبد التي كانوا يحسبونها خارقة!
ودرس المستبد في جامعات الظلم والطغيان أن خلق جيل من المثقفين والأدباء والمفكرين الموالين له المدافعين عن سلطانه فيخلق من خلالهم بيئة ثقافية وعلمية يربطها بذاته فيصير هو الداعم الأساسي للعلم ولولاه لما قامت للعلم قائمة وهو الذي منّ على شعبه وبنى لهم الجامعات وأنشأ المسارح وشغل المطابع ولو فكر أهل الديار قليلاً لوجدوا أن المستبد غير متعلم!

يحرص المستبد على تهويل كل ما يضر مصلحته حتى يصبح المنطق عند شعبه خطوطاً حمراء لا تُمس وتصير المطالبات بالحقوق تجاوزات والسعي للتطوير مخالفة لرأي المستبد والنهي عن الفساد خروجٌ على السلطان بل وحتى محاولة التشهير بالظالم وأخذ الحق منه دعوة للفوضى!

يدرك المستبد في هذا الزمان يصنع لنفسه معارضة شكلية تنتقده بقوة ولكنها لا تجرأ على التغيير معارضة تجيد فنون الكلام والصراخ والهراء ولكنها لا تتقدم نحو الإصلاح الحقيقي إلا بأمره ، معارضة تستمر في مناصبها سنوات عديدة تتغير الوجوه واللعبة واحده فالمستبد يطلب منهم بقوله "أشغلوا الناس بالتوافه دعوهم يتحدثون عن الديمقراطية والحقوق المدنية وأعطوهم الأمل بأن الحقوق لن تأتي إلا عن طريقي فأنا الشعب والوطن والسلطة أنا السطوة والسلطان والرحمة أنا هم وهم أنا!"

يجمع المستبد مصادر دخل اقطاعه ويتحكم بالمال كله ولا يترك سوى الفتات لمناصريه أما بقية الشعب فلا يعطيهم سوى الصدقة لأنهم مجرد عبيد وأقنان في نظره فيصير بناء المستشفيات هبة واعطاء المنازل والسكن منحه وبناء المطارات هديه وارسال الطلبة للتعليم في الخارج مكرمه والرواتب مكافأة وتطوير البلد سياسة حكيمة فاين واجبات المستبد تجاه شعبه!

عزيزي المواطن العربي حين يراك المستبد عبداَ لن تنال سوى حقوق العبيد واذا فكرت أن تكون نداُ مدافعا عن حقوقك حاربك وضيق عليك ، من حق أي انسان التعبير عن رأيه إذا التزم بالأدب والحكمة والمنطق ومن حق أي انسان أن يكون حراً فسيدنا عمر رضى الله عنه قال " متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم امهاتهم أحرارا".

الشعوب ليست مغلوبة على أمرها الشعوب اعتادت الخنوع ونجح المستبد في تأصيل فكرة التغيير بالكلام فقط لا بالعمل والتضحيات ، الشعوب ليست ضعيفة بل هي لا تريد التغيير فشعوب مصر وليبيا وتونس وسوريا كانت ترزح تحت حكم استبدادي كبير لكنها غيرت ووصلت ولم تحدث الكوارث التي تحدث عن المستبدون أيام حكمهم فالشعب قادرٌ على تزكية من يستطيع أن يقود دفة البلاد والشعب قادر على إدارة حياته.

محارب الاستبداد الأول عبدالرحمن الكواكبي ذكر في كتابه طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد "الاستبداد ريح صرصر فيه إعصار يجعل الإنسان كل يوم هو في شأن وهو مفسد للدين في أهم قسميه أي الأخلاق وأما العبادات منه فلا يمسها لأنها تلائمه في الأكثر ولهذا تبقى الأديان في الأمم المأسورة عبارة عن عبادات مجردة صارت عادات فلا تفيد في تطهير النفوس شيئاً فلا تنهى عن فحشاء ولا منكر".

هذا الكتاب الذي أتمنى أن يكون يوماً مقررا أساسيا في مدارسنا الاسلامية بعد أن يسقط آخر مستبد لا يؤمن بأن من حقنا كمسلمين أن نسود العالم ، المستبد الذي يكون أداة في يد الغرب يراعي مصالحهم ويحميها ،المستبد الذي لا يرى شعبه سوى قطيع من الأغنام لا يحسن رعيها سواه!

سيسقط الاستبداد يوماً لكن هل ستكون عزيزي القارئ جزءاً من التغيير!


T: @alibrahem_a

ليست هناك تعليقات: