الأحد، 19 فبراير 2012

شعب يحمل مشاعر!

في بداية دخولي لعالم التدوين اخترت اسماً أو ما يعرف ب(النك نيم) وكان "رجلٌ يحمل مشاعر" ، اختياري له كان من منطلق التبرير بأن الرجال وإن نعتهم البعض بالأجلاف إلا أنهم يحملون مشاعر ويستطيعون التعبير عنها!

 

شعب الكويت كحال الشعوب الشرقية والعربية ،المشاعر لها دور في اتخاذ القرار والعواطف لها دور في تأييد هذا القرار وهو ليس بالأمر السييء ان احسن الانسان استخدامه،لكن ان تكون العواطف والعبارات والكلمات تجعلنا نتقلب بين الرفض والقبول بحسب ما تمليه علينا قلوبنا وليس عقولنا هنا الإشكال والخطأ.

 

في عام 1921 كتب رجال الكويت وثيقة للإصلاح وفرضوها على الأسرة الحاكمة أو بمعنى أدق على الأمير القادم الذي كان سيتولى الحكم بعد الشيخ سالم الصباح،هذه الوثيقة كانت ردة فعل بعد تغيّر موازين القوى عندما حكم الشيخ مبارك بن صباح ومن بعده ابنه جابر ثم سالم،حيث انتقلت صناعة القرار من القرار المشترك واتجهت ناحية القرار الفردي للحاكم في غالب الأحيان ،وفي الوثيقة كُتب صراحةً أن على الأمير استشارة أهل الكويت من خلال المجلس التشريعي الذي كان فيه الأعيان وأصحاب الرأي.

 

ثم انتقلت القرار في السلطة إلى مرحلة جديدة تمثلت في مجلس 1938 وهذا المقال لن يسع للحديث حول تفاصيل هذا المجلس وكيفية نشأته ، لكن ما يهمني هنا أن المجلس كانت فيه كتلة وطنية يدعمها شباب كويتي وهو كحالنا اليوم ، الخطأ الذي وقع فيه أعضاء المجلس في ذلك الوقت -من وجهة نظري- هو أنهم استعجلوا التغيير فسحبوا بساط القرار من الحاكم وأعطوه للشعب من خلال دستور 1938وهذا أمرٌ مستحق لكن ترتب على ذلك  سهولة القضاء على المجلس ووأد الدستور.

 

أعضاء مجلس الأمة الحالي عليهم مسؤولية عظيمة فالشعب الكويتي اعطاهم كل ما طالبوه به من رئيس وزراء جديد إلى كتلة برلمانية معارضة تفوق الثلاثين نائباً ورئيساً لمجلس الأمة من المعارضة بل هو رمزها ، يتبقى عليها ككتلة معارضة السمو عن خلافاتها الحزبية فلا نريد في الأربعة سنوات القادمة أن نسمع خلافا حدسيا سلفيا أو بدويا حضريا أو ليبراليا اسلاميا داخل كتلة المعارضة لأن هذه المرحلة مرحلة بناء وتصحيح مسار.

 

ثم يدرك المواطن البسيط أن الأهداف الواضحة توصل الإنسان لغايته ومن هنا نطالب النواب بأن تكون لهم رؤية مشتركةٌ هدفها بناء الكويت ، فليس صحيحا أن يكون الإنجاز حليف المجلس القوي المعارض فنحن نذكر تماما حال مجلس 1992 التي جاء بعد حل غير دستوري لمجلس 1985 ووأد للدستور ومجلس وطني  وغزو عراقي غاشم ، كان مجلساً معارضاً قويا يحوي رجالات دولة من طراز عالي لكن لم يؤتي هذا المجلس ثماره ولم تتطور الكويت فعليا في عهده رغم أنه اكمل سنواته الأربع.

 

لا نريد صراخاً وقضايا جانبية كل ما كان النواب يشتكون منه في السابق انتهى ، اليوم صار لهم رئيس جديد بعهد جديد وكلنا يعلم أن بعض من فاز في انتخابات المجلس هذا العام ليس له هم سوى اثارة المشاكل داخل المجلس فنرجوكم يا نوابنا الكرام أن تحسنوا لعب السياسة وتعرفون من أين تؤكل الكتف وتسيطروا على المعطيات فأنتم أغلبية!

 

ان لم يستفد أعضاء المجلس اليوم من التجارب الماضية منذ 1921 وحتى يومنا هذا وجب علينا كشباب الخروج لساحة الإرادة للمطالبة بالإصلاح السياسي الحقيقي فالسلطة التشريعية لا يجب أن تستمر في يد اشخاص نريد أحزاباً لها برامج واضحة ودائرة واحدة يشارك فيها جميع ابناء الشعب الكويتي في اختيار الأغلبية البرلمانية.

لانريد قفزة كبيرة باتجاه الإصلاح يكفينا منكم خلال هذه الأربع سنوات أن تؤسسوا للأجيال القادمة أرضية صلبة تنطلق منها الكويت نحو مزيد من التطور والحريات والتنمية ، أهداف الشباب في ساحة الإرادة كانت واضحة ، تعديل الدستور نحو مزيد من الاستقرار والحريات ، التمهيد للحكومة الشعبية ، اقرار قوانين واقعية لمحاربة الفساد ، اقرار قانون الاحزاب والدائرة الواحده.

 

مراقبة نواب المعارضة هو دورنا كشعب لا قدسية لأحد مطالباتنا واضحة والنواب يدركونها جيداً فإذا لم يطبقوها وجب علينا الخروج في ساحة الإرادة لإسقاطهم فمسطرة المبدأ لا تعرف الأسماء،خلال وقوفنا في ساحة الإرادة والصفاة والبلدية كنا صفاً واحداً لا يهمنا من يتكلم بل كانت الكويت هي هم البدوي والحضري والشيعي والسني والاسلامي والليبرالي فإذا حاد النواب عن مصلحة الكويت فلنُسمعهم كلمة الشعب التي صارت منهاج حياة لكل شعوب الأمة العربية "الشعب يريد انقاذ البلاد!".

 

ويا نوابنا الأفاضل نحن نعتقد أننا أحسنا الإختيار فلا تخذلونا! لا نريد في المرحلة الراهنة تصريحات رنانة ومواضيع هامشية فقد مللنا من اسطوانة الحريات الليبرالية وتغيير المادة الثانية من الدستور واليوم خرج لنا موضوع الكنائس،من كان لدية تصور واضح لأي فكرة ليكن شجاعاً ويطرحها عبر الأدوات الدستورية فإن لم تنل نصيبها من التأييد ليته يحول اهتمامه لدعم الإصلاح الجماعي المؤمل للكويت!