الخميس، 24 نوفمبر 2011

46

46

يتسائل البعض ما هو سر ال46 عنوان مقالك فأقول أن عنوان المقال أفضل طريقة لسحب القراء نحوه فكلما كان العنوان متألقاً انجذبت العيون نحو وكلما كانت أفكار المقال راقية عشقت العقول حروف وكلمات المقال.

يصادف اليوم الذكرى ال46 لوفاة صاحب القلب الكبير أبو الدستور الشيخ عبدالله السالم الصباح رحمه الله ومن أبسط حقوقه علينا كشعب كويتي أن نذكره في يوم وفاته كما نذكره كل عام في يوم توليه الحكم.

لن أتحدث عن ميلاد عبدالله السالم أو قصة الدستور بل سأذكر قصصاً وحوادث لم يسمع عنها غالب القراء مواقف للشيخ عبدالله السالم تكتب بماء الذهب وعشقنا له ككويتين لم ينبع من فراغ فهو أدرك رحمه الله أن الأمور تتطور فوضع الدستور بالتشاور مع أهل الكويت بدوهم وحضرهم شيعتهم وسنتهم أهل سورهم وقبائلهم عندما انتخب الكويتيون المجلس التأسيسي الذي وضع دستور 1962.

عبدالله السالم الصباح بشر في عهده الكثير من الأحداث الإيجابية والسلبية والمقال الصحفي لا يسع لذكر كل شيء لكنني أجزم أن ايجابيات مرحلته تجاوزت بكثير سلبياتها وقد سمعت اليوم من رجل كبير في السن كلمة أثرت بي كثيراً حينما قال "وصلنا لأن نكون درة الخليج بفضل الله ثم بعقليه عبدالله السالم"

الشيخ عبدالله السالم الصباح كان رئيس المجلس التشريعي في عام 1938 وهو من أرسل أخاه فهد السالم الصباح ليؤكد للتجار أنه يؤيد مطالبهم بإقامة مجلس تشريعي بل اقترح على الشيخ أحمد الجابر بسرعة اجراء الانتخابات وكان وسيط خير في كل المشاكل التي حدثت بين الحاكم والمجلس وساهم الشيخ عبدالله السالم بحل مشكلة حصار أعضاء المجلس في قصر نايف عندما نشب الخلاف بينهم وبين الحاكم.

الشيخ عبدالله السالم رفض وفقاً لمحاضر لجنة الدستور اقتراح ابنه الشيخ سعد العبدالله في أن يكون للحاكم ربع دخل الكويت من النفط وأصر ان يكون راتبه 10 ملايين دينار بدل من 50 مليون دينار بناءً على اقتراح اعضاء اللجنة.

الشيخ عبدالله السالم فتح المجال في عهده فتحت الأندية ونُشرت المجلات فصدرت مجلة الإيمان لتكون ناطقا بلسان النادي الثقافي القومي وتأسست جمعية الإرشاد التي أصبحت فيما بعد جمعية الاصلاح الاجتماعي التي تحمل فكر الاخوان المسلمين في مصر وتأسست جماعة العصبة الديمقراطية الكويتية التي مثلت الاتجاة الماركسي في تلك الفترة وكان عدد الأندية والروابط والتجمعات في حقبة الخمسينيات قد فاق عشرين نادياً وتجمعاً ورابطة.

الشيخ عبدالله السالم كان حاكماً مثقفاً دل على ذلك الأحداث الكثيرة التي مرت في عهده وكان رحمه الله يحب الشعر والأدب وسأذكر بعضاً من أقواله رحمه الله تدل على سعة مداركه وثقافته على بساطة تعليمه

مما قال :

"الحياة الديمقراطية هي سبيل الشعب الذي يحترم إرادته في الحياة الحره ولا كرامة من غير حرية ولاحرية من غير كرامة"

"الكويت صغيرة بعددها كبيرة بإيمانها وأهدافها الكريمة في الحياة وإن مستقبلها إنما يكون على عقول وسواعد وتضحيات أبنائها جميعاً"

وقال حينما تسلم الدستور من رئيس المجلس عبداللطيف ثنيان الغانم:

"نحمد الله الذي أتاح لنا تحقيق أمنياتنا في وضع دستور للبلاد يقوم على أسس ديمقراطية سلمية ويتفق وتقاليدنا ويتجاوب وآمال أمتنا "

وأختم بالإشارة لحب الشيخ عبدالله السالم الصباح للشعر والأدب وكان ينظم الشعر وأشهر ما قاله هو رده على ابيات الشيخ يوسف بن عيسى القناعي الذي أرسلها له بمناسبة الإستقلال حيث قال:

لك الشكر يا رمز الوفاء على المدى//ويا طوره العالي على المتسلق
لقد ملأ الاخلاص نفسا أبية//لم تعرف سبيل التملق
وكنت يا أبا عيسى على الخير هاديا//تذود عن الأخلاق في كل مرفق
فمازلت مختالا بأكمل صحة//تحلق في جو الهناء وترتقي

رحم الله الشيخ الشاعر الأديب الحاكم أبو الدستور عبدالله السالم الصباح وحقه علينا أن ندعو له وندعو للكويت بأن تستقر الأمور فيها ونسترشد بقوله رحمه الله في افتتاح مجلس الأمة:


تهدا الأمور بأهل الرأي ما صلحت / وإن تولت فبالأشرار تنقاد