السبت، 11 يونيو 2011

ثورة أم فورة


لا أحب الخوض في السياسة كثيراً فدهاليزها تصيبني بالغثيان ، أمقت السياسة وأشعر بالكراهية للكثير من السياسيين فهثم يجيدون فن الكذب بإحتراف منقطع النظير ، كما أنني عُرفت بين القراء أديبا وهذا ما يسعدني أن أكون الكاتب الأديب لا السياسي الكاتب،لكن هيهات أن تعيش في الكويت ولا تتحدث عن السياسة أحيانا فمن نِعَم الله علينا في الكويت وجود مساحة من الحرية يستغلها غالب الشعب في الحديث عن السياسة!!

شاركت في جميع الجُمعات التي أقامها الشباب والنواب خلال الشهر الماضي ومشيت في المسيرات التي خرجت من ساحة الصفاة والبلدية وصولا لمجلس الوزراء والأمة،وسبب خروجي هو قناعتي بأن الشيخ ناصر المحمد الصباح ليس رجل المرحلة الحالية في الكويت وأتمنى أن يرحل ويترك المنصب شاغراً ليختار الشعب الأجدر،وخرجت من اجل الحفاظ على الدستور الذي قيّده النواب الموالين للحكومة عندما استطاعوا تأجيل الإستجواب المقدم لرئيس الحكومة سنةً كامله وهذا انتهاك صارخٌ للدستور، يبقى أمر لابد أن أوضحهُ بأنني ضد الهتافات الشخصانية ضد الشيخ ناصر المحمد لأنني لا أختلف مع شخصه بل أختلف مع صفته.

سمعت كثيرا من بعض الملتزمين من الأصدقاء وكذلك من الكثير ممن يعتقدون أن الخروج في مظاهرات هو حدث طاريئ على أهل الكويت وأن الكويتيين المخلصين لم يسبق لهم أن خرجوا في مظاهرات معترضين فيها على سياسات الحكومة،وهذا لعمري جهل في تاريخ الكويت الحديث فقد خرجت مظاهرات شبابية في سنة 1938 تؤيد الكتلة الوطنية وتهتف ضد بعض المتنفذين كما أن المظاهرات في الخمسينيات لا تخفى على أحد وتجمعات الثمانينيات غير بعيدة عنّا، فأرجوا من جميع الأفاضل المعترضين أن يراجعوا كُتب التاريخ وأرشيف الصحف.

الصراع بين الشيوخ الذي ظهر في جلسة مجلس الأمة ليس بجديد فهذا الصراع متجدد وغالبا ما يحسمه مجلس الأسرة كما حدث في الصراع على ولاية العهد بين الشيخ سعد العبدالله رحمه الله والشيخ جابر العلي ، ومن قبل ذلك التنافس الذي كان بين الشيخ أحمد الجابر والشيخ عبدالله السالم والشيخ حمد المبارك وحسم الأمر أهل الكويت عندما وافق الشيخ أحمد الجابر على انشاء مجلس شورى ومشاورتهم في شؤون الحكم والوثيقة التي نصت على هذه الأمور مشهورة معروفة اذا صراع الشيوخ ليس جديدا لنجعل منه حدث الساعة الأهم هي الكويت لا الصراعات الجانبية.

هل ما يحدث في الكويت حالياً هو فعلا ثورة على فساد الحكومة والمتنفذين أم أنه مجرد فورةٍ عودنا عليها الشعب الكويتي كلما حدث ما يستوجب التجمع ثم الحديث والصراخ الذي يتبعه التصفيق ومن ثم العودة للمنازل والنسيان التام للحدث،وما أحداث ضرب النواب والميموني رحمه الله وغيرها ببعيدة عنّا،هل فعلا الشباب يحمل مبدأ التغيير أم هو واعي لدرجة أنه يستطيع اتخاذ قراراته بذاته دون تدخل النواب هذه الأسئلة وغيرها دفعتني للخروج يوم الجمعة ووجدت اجاباتها ولله الحمد.

وجدت أن حركة نهج وهي التجمع الذي يجمع نواب المعارضة في مجلس الأمة والتيارات السياسية والحركات الشبابية ، حركة تسيّرها الآراء الشخصية لا المبادئ وسأدلل على ذلك بالبراهين إذ أنني افتقدت الدكتور جمعان الحربش في التجمعات والدكتور فيصل المسلم لم يظهر إلا مؤخرا ورمز المعارضة أحمد السعدون خرج اليوم مع توقيع الوثيقة ، وتيار الإخوان المسلمين حدس انسحب من الجمعة الثانية عندما حدث خلاف بين الذهاب لساحة الصفاة أو ساحة الإراده،بكل تأكيد هناك مبررات عند الجميع لست بصدد الحديث حولها لكنني أطرح نقطة واضحة هنا أن حركة نهج لا تجتمع على مبدأ بل على فرض الآراء وكلما اختلفت الآراء ظهرت الفردية في العمل وأتمنى من الإخوة والأخوات الكرام أن لا يتركوا المقال ويركزوا على هذه النقطة فقط.

اليوم برز الخلاف بشكل واضح في حركة نهج بين النواب والحركات الشبابية وقد التقيت بالدكتور مشاري المطيري وهو من مؤسسي حركة السور الخامس الشبابية وسألته عن سبب ذهابهم للصفاة وذهاب الآخرين من نواب وبعض الحركات الشبابية لساحة الإرادة فأجاب بأنه خلال اجتماع حركة نهج حاول هو وبعض الشباب أن يقنعوا النواب بالذهاب لساحة ثالثة فالصفاة منعت وزارة الداخلية الشباب من الذهاب إليها والإرادة أجبرتهم وزارة الداخلية عليها فما المانع من الإتفاق على ساحة بديلة ، فما كان من عضو اسلامي إلا أن رفض الأمر وقال سنذهب لساحة الإراده،فهل تصريحات الأعضاء عن دور الشباب في قيادة التظاهرات مجرد فقاعات اعلامية!

ثم إن الفساد موجود في نواب المعارضة أيضا فكتلة الدستور التي اجتمعت بعد حادثة ضرب النواب في ديوان الدكتور جمعان الحربش انقسمت اليوم إلى معسكرين يتبادلان الإتهامات على صفحات الصحف وشاشات التلفاز فأين المبدأ هنا وهل يعتقد النواب الأفاضل أن شعب الكويت مغفل لهذه الدرجة لا يهمني من على صواب ومن هو المخطأ كل ما يهمني أن بعض نواب المعارضة تُسيرهم المصالح لا المباديء ولذلك أنا كمواطن لا يهمني الأسباب والمبررات التي يسوقها كل فريق ما يهمني هو أنهم كنواب معارضة يجب أن ينصاعوا للحق وإن عارض مصالحهم لكن هيهات لمن يعتقد أن الكرسي ملكٌ له أن ينصاع للحق فبريق الكراسي يُعمي الأبصار.

هل هي ثورة على الفساد فعلا أم مجرد فورة لشعب مترفٍ لا يشعر بمشاكل الحياة المادية، ألا يدعونا الأمر أن نتسائل لماذا لم يخرج الشعب بقوة رغم أن الفساد فاحت رائحته النتنه نحن مليون كويتي لو افترضنا جدلا أن نصف مليون نساء غير مهتمات بالسياسة وأطفال لا يفقهون الأمر وشيوخ متمسكون بالهدوء،لماذا لا يخرج من النصف مليون الآخر مئة ألف فقط!

الشباب الكويتي لا ينقصه شيء كل مايفتقده هو زيادة الوعي وقراءة التاريخ حتى يستفيد من التجارب الماضية كما أنه عليه أن يتخلص من سيطرة النواب والتيارات السياسية فهؤلاء طرف في الصراع وإن كان من بينهم وطنيون لا نشكك في حبهم ولائهم للكويت وللشعب.

على الشباب أن يقود الشارع ويستمع لنصح من النواب والقيادات الوطنية المخلصة دون ان يسمح لهذه القوى أن تستغله من أجل مصالح انتخابية فتاريخنا النيابي شهد أغلبية لجميع التيارات والطوائف والكتل لكن الوضع كما هو عليه والرسالة التي يجب أن تصل للجميع هي أن الشعب يريد أن يعيش حراً كريما وفق قوانين تُطبق على الجميع وتنمية أساسها العدالة الإجتماعية وحياة كريمة للأجيال القادمة.

حالنا متدهور ونسير نحو الهاوية بسرعة الضوء فخلال السنوات الماضية زادت نبرة الطائفية في المجتمع وتدهور الوضع الصحي كثيرا وزادت الرشوة بشكل فاضح وتوالت المصائب كمحطة مشرف والأغذية الفاسدة والتخلي عن العمق الخليجي، فلماذا لا تخرج الأغلبية الصامتة وتقود الشارع فيخرس النواب الذين يحاولون التكسب انتخابياً وبعض الشباب المهتمين بشاشات التلفاز ومصالحهم الشخصية!

أتمنى أن يثور الشعب على الفساد ولا تكون هذه الجهود مجرد زوبعة في فنجان!!