الاثنين، 21 مارس 2011

العقد الفريد في أنواع أهل التغريد




بات موقع التواصل الإجتماعي تويتر من أساسيات حياة الكثير من الناس في العالم ، وقد غزت ثقافة تويتر عقول أبناء الأمة العربية حتى صار التواصل من خلاله سبيلٌ للإصلاح واسقاط الأنظمة الفاسدة كما حدث في مصر وتونس ، وحاز تويتر على جانب كبير من أوقات الشباب والشابات حتى صارو يقضون جُلُ أوقاتهم فيه ، بل تجد الكثير من الناس متسمرون أمام شاشات الأجهزة الإلكترونية الحديثة يضحكون ويبتسمون لها فطغت الفردية في بعض الأحيان عليهم حتى أنهم يجلسون بأجسادهم وعقولهم مغرّده

التغريد في تويتر له نكهه خاصه لأنه يجمعك مع أشخاص لا تعرفهم في واقعك إنما جمعتكم الأفكار والآراء فصرتم أحباب لكم مجلسكم التويتري تغردون من خلاله وتتجاذبون أطراف الحديث وتناقشون الآراء تتفقون تارةً وتختلفون تارةً أخرى.

تويتر مجتمع افتراضي فهو كسوق عكاظ في الجاهلية يجتمع الناس فيه ليعرضوا عقولهم وأفكارهم من خلال تغريدات لا تتجاوز ال140 حرفاً وهذا ما يُميز التغريد عن معلقات عكاظ إذ أن تويتر يعلمنا الإختصار المفيد أما قصائد شعراء الجاهلية فكانت من الطويل المفيد المُمِلِ للبعض.

مشكلة بعض المغردين أنهم يدخلون تويتر من أجل كسب متابعين لهم فقط لا يهمهم كيف يستقطبون المتابعين ما يشغل بالهم هو التباهي في مجالسهم بعدد الأشخاص في قوائم المتابعين، ولعلهم غفلوا عن أمر مهم هو أنني قد أتابعك لكنني لا أحبك ولا أقدِرُ ما تكتب كل ماهنالك أنك شخص غريب الأطوار مثير للجدل،بالطبع كثرة المتابعين يجب أن تكون أحد أسباب التغريد في تويتر إلا أنها ليست الهدف الرئيسي فكل مغرّد يود أن تصل أفكاره لمئات الآلاف بل الملايين من الناس وهذا لا يعني أن أطرح ما يعجب الناس وأخسر ذاتي لكي أكسب الآخرين فقط ، فخسارة المرء لذاته تعني وفاته الأدبية في عالم التغريد.



أن يتابعك شخص لأنه أُعجب بما تكتب خيرٌ من أن يتابعك المئات لأنك مضحك! وتسخر من الآخرين!؛فغرّد بكلمات تضمن لك الصيت الحسن في بلاد المغردين ، وكن صاحب مبدأ ثابت ورؤيةٍ مبصره وأخلاق عالية لأن من يتابعك من أجل أفكارك سيكون مخلصاً لك ناصحاً اميناً أما من يتابعك لكثرة سخريتك من الآخرين فسيأتي يومٌ يسخر هو منك. ولذلك في تويتر نجد أنفسنا بين أمرين إما التفكير بجمع أكبر عدد من المتابعين؛أو بكاتبة مكنونات صدورنا فيَكثُر ماتبعونا ونستفيد نحن.

وجدت المغرّدين كالطيور أنواع وأشكال مختلفين كإختلاف البشر في عالمنا الحقيقي وما تويتر إلا انعكاس الواقع على الخيال؟! ، وجدت من المغردين نسوراً تعيش في قمم الجبال لا لأنها راقية ومجتهده بل لأنها كسولة لا تحب العمل قوتها في وقاحتها مع الآخرين تقات على الجيّف ولا يهمها كيف قُتلت الفريسة كل ما يهُمها أن تشارك في نهش لحمها فتجد أصواتهم نشاز في تويتر يتحدثون في أعراض الناس ولا يهمهم دقة الأخبار أو صحتها.

وهناك من المغردين كطيور الفلامنغو مهاجرون يكونون أصحاب منظر موسمي جميل،كلامهم منسق منمق وما إن تقترب منهم حتى يغادروا المكان فليتنا نتركهم أطول فترة ممكنه دون اثارتهم أو الاقتراب منهم.


وتجد من أهل تويتر من يكون كالنعام شكلة مخيف وحجمه بين المتابعين كبير يبدأ بالتغريد فتحسبه سيطير من شدة تنسيقه للجُملِ وكثرة استخدامه للسجع فتظهر على كلماته هيبةٌ هي في حقيقة الأمر خيبه ، فحالما تناقشه في ما كتب تجده انسحب من الحوار بإدخال رأسه في الأرض ويحسب انه عندما يخبيء رأسه لا يراه أحد.

أما صقور المغردين فهم الأميّز والأجمل لهم نفوس أبية يجمعون الوسامة والوقوه يقدر كلماتهم المغردين،لايقتصون لأنفسهم إلا إذا تعرضوا للظلم وعندها يكون ردهم شرساً ، غالب صقور المغردين لهم أصحاب من أهل العلم أو من مؤلفي الكتب عقولهم هي من توجههم ونفوسهم عظيمه لا يكبرون صغائر الأمور بل يصغرون عظائمها.

وهناك من المغرديين من لا يعيش إلا في سرب كالحمام يحب الأنس بقرب الآخرين ويشعر أنه بلا مجموعه ضائع تائه رأيه من رأي المجتمع يكتب ما يكون حديث الساعة ويتأثر بما يقوله بنو سربه لا تكاد تفرق بينه وبين بقية الحمام لأنه في واقع الأمر لا فرق.

أما الصنف الأخير فهو كالغربان شكلها القبيح وصوتها النشاز،أسود كئيب المنظر، يأكل الجيف، رديء الصيد، يسرق الطعام، انتهازي شرس، يسرق كلمات الآخرين وينسبها لنفسه مستعد لسحق الآخرين من أجل أن يعيش لا مروءة عنده ولا كرامه ولمثله وجد الحجب في بلاد المغردين.

هذه بعض الأصناف التي تعايشت معها في تويتر وما أجمل الحياة هناك حيث التغريد والإندماج مع الآخرين، ومن عجائب بلاد التغريد أنك تستطيع تغيير صنفك ونوعك فالغراب قد يصبح صقراً والعكس صحيح.