السبت، 12 فبراير 2011

ليلة سقوط فرعون!



أنا سعيدٌ جدا ، أنا مبتهج ، أحس أن اليوم عيد ، ياه ما أجمل شعور الفرح ، للمرة الثانية أحس بشعور الأحرار ، عبارات تزاحمت في عقلي كلٌ منها يرجوا أن أبدأ به المقال ولأن الحرية في يومها بدأت بهم جميعا.

يارب حمداً ليس غيركَ يحمدُ ، يارب أنت الناصر وأنت المعز ، إن هان ضعفاء الأرض على عظمائها رفعت قدرهم وأعليت منزلتهم وجعلتهم أعزةً كرماء ، وإن طغى عظماء الأرض وتجبروا مرغت أنوفهم في التراب ليدركوا أن الجبار الملك هو أنت لا شريك لك ، فيارب لك الحمد كما يليق بجلال وجهك وعظيم سلطانك.

أبارك للأحرار المناضلين أبارك للأطهار الميامين أبارك لكم أيها الثمانين مليوناً ، كنتم متظاهرين لا مخربين أحرار لا عبيد ، أصحاب مبدأ ثابتين وقفتم صامدين لثمانية عشر يوما غادرتم أهلكم وبيوتكم ، كل العالم نظر إليكم نظرة اعجاب واجلال منظر التظاهرات الحضاري يعطي الأمل لكل يائس أن ما بعد الثورة سيكون أجمل لأنكم أبطالها فلله دركم.

ثورة الغضب كتبت إسمها بدماء عبقها المسك والطيب ، دماء شهداء يناير الأبطال من قدموا أرواحهم فداءا للحرية والوطن ودفاعاً عن كرامات المصريين ، فللحرية ثمن ولها مهر ومن يخطب ودها يجب أن يقدم المهر والثمن معاً وأنتم قدمتم التضحيات واقترنتم بالحرية فنال الأحياء المجد والكرامة ، جعلتم من ميدان الحرية مزاراً جديدا للسياح مزار الشهداء مزار لأحرار العالم مزار الأبطال بل هو مزار الشهداء.
الحقوق لا تعطى هبة أوهدية من حاكم مستبد وإنما تُنال بالتضحيات والتعب ، المجد لا يأتي دون الألم ولذلك فهم كل مستبد أن طلاب المجد هم أعداءه فالفرد كما قال الكواكبي "في ظل العدالة والحرية نشيطاً على العمل بياض نهاره ،وعلى الفكر سواد ليله" ، وأنتم ماجدون أحرار لقنتم المستبد درساً أن العدالة هي مطلبكم والحرية هي هدفكم فحققتم للكواكبي المتوفي في بلدكم أمنياته وقلبتم خطة المستبد الذي كان يسير بكم إلى الانحطاط فصرت تنشدون المعالي.

دوركم الآن هو بناء مصر جديدة مصر رائدة تعيدون لمصر دورها الإقليمي والدولي فمصر قلب العالم وثقل الإسلام وفي الأعوام الماضية صارت مصر تدار بجهاز التحكم من قبل الغرب واليوم أملنا ان تعيدوا لمصر نهضتها وريادتها للشرق الأوسط ، لا تتركوا للجيش سبيلاً للحكم إلا في الفترة الإنتقالية ، أشيعوا بين الناس ثقافة الإنتخاب وثقافة التغيير ، لا تتفرقوا وتصبحوا شيّعاً تعودون لمسميات الأحزاب والجماعات أنتخبوا الأصلح في أي حزب أو جماعه ما دمتم تثقون بوطنيته ، روح الجماعة التي سادت في الأيام الأخيره أرجوكم حافظوا عليها فهي وقودكم الذي انتصرتم به ، خلافاتكم الفكرية مشروعه تنافسكم الإنتخابي حق للجميع لكن عداواتكم لبعضكم هي التي نحذركم منها حتى لا تكونوا عراقاً آخر.


أنسيتم منظر الأقباط وهم يحمون ظهوركم وانتم في صلاتكم وأعوان النظام البائد يرشونكم بالماء الساخن؟ ، والله عندما رأيت المنظر تبادر في ذهني قصة القبطي مع عمر بن الخطاب عندما اشتكى المسيحي لعمر من ابن عمروا بن العاص فأقتص الفاروق من ابن الأكرمين وضربه وأعاد للقبطي حقه ، عدل الإسلام وسماحة المسلمين لا تجدونه في أي حضارة أوشعب ،ولذلك رددتم الدين لهم في قداسهم يوم الأحد وحميتم ظهورهم هذا هو الإسلام وهذه أخلاق المسلمين.
يقول ابن القيم رحمه الله "من أحب شيئاً لهج بذكره" وأنا أشهدكم أنني عشقت الحرية ولهجت في ذكرها طوال فترة ثورة الغضب لم أفتر عن ذكرها وتويتر شاهد عليّ ، ومن فرط عشقي وحبي لها صارت أحلامي حريه وأحلف صادقاً أنني كنت مؤمناً أنني سأرى مصراً حرة أبيه، حامت روحي وحلقت فوق ميدان التحرير ثمانية عشر يوماً وشاهدت في خيالي روح البوعزيزي وأرواح مظاليم الدنيا تحوم فوق مصر تطالب أحرارها أن يقدروا تضحياتهم ولا يخيّبوا آمالهم.

ثورة المجد هذه قربت أولادي مني فصاروا يسألونني كل يوم "بابا ما هي الحرية ، وهل سقط المستبد؟" وعلمتهم أنا بدوري كلمة رائعة للشيخ عبدالله عزام من أجمل ما قرأت يقول فيها "إن كلماتنا ستبقى ميتةً أعراساً من الشموع لا حراك فيها جامدة حتى إذا متنا من أجلها انتفضت حية وعاشت بين الأحياء ، كل كلمة عاشت كانت قد اقتاتت قلب إنسان حي فعاشت بين الأحياء والأحياء لا يتبنون الأموات" ، صار عمر المختار لهم قدوة وجيفارا رمزا للحرية ونيلسون مانديلا أبا روحيا ولذا من يسألني مع أي التيارات أنت أجيبه بإختصار "مع كل الأحرار اينما وجدت الحرية فذاك وطني"

شكرا لأهلنا في الكويت ممن ساهموا ونظموا تظاهرة الجمعة متضامنين مع أخوتهم في مصر ، وشكرا لأحرار تويتر الكويتيين الذين أثبتوا أنهم محبون للحرية في كل مكان ، وشكرا لخالد الحقان على أنشودته الجميلة الرائعه فقد رفعت معنوياتنا كثيراً وجهزنا لفرعون طائرته في خيالنا قبل خروجه.

ألف مبروك لأحبابي في مصر الدكتور محمد الواقدي ، زهراء بهزاد ، هناء نبيل ، ماهر محمود يونس ، محمد حلاوة ، محمد السيد ، والثمانين مليوناً فردا فردا ، أقولهم لهم رفعتم رأس الأحرار وأعدتم صياغة التاريخ وسطرتم على صفحات المجد أول معركة سلمية أسقطت مستبد ، وثقوا أن التاريخ لن ينساكم لأنه لا ينسى بطولات الأحرار.
العزة والكرامة والحرية أعادها إليك أبناءك يا مصر.

وما نيل المطالب بالتمني / ولكن تؤخذ الدنيا غلابا