الثلاثاء، 10 مايو 2011

إيماض العمر



منذ أيام والحيرةُ تأخذني يمنةً ويسرة يوم ميلادي اقترب ولا أجد فكرةً لمقال ، وتبادر إلى ذهني الكثير من الأسماء والألفاظ ولكن كلما تجولت في عقلي فكرة واسم وجدت انها سبق وأن صالت وجالت في عقول غيري، ترك الأمر للرمق الأخير فقد اعتادت نفسي على الظفر متى ما ازداد الضغط عليها ويبقى نجاحها أو فشلها،فهي تُعبر عن ذاتها وتمُسُ ذواتكم في الوقت ذاته!


لماذا إيماض العُمر!! وهل العمر يضيء ! ولماذا إيماض العمر وليس ومضه العمر مثلا أو ضوء السنوات أو غيرها من المصطلحات التي تدل على النور ؟ وما معنى الإيماض في اللغة؟!


تساؤلات يجب الإجابة عليها فنبدأ بمعنى الإيماض في اللغة ، مشتق من ومض يومض إيماضا ، وللكلام نور وإيماض كما للشمس والقمر ، فالحروف إن تشابكت مع بعضها وتكاتفت على الحق كان لها نور لا يضاهيه نور وإيماض يبرق في القلب المظلم فينيره ويحييه ، وبالنسبة لي فأنا أرى أن كلمه الإيماض أقوي في المعنى من الضوء أو الومضة ، وإيماض الكلم سيكون سبيلا لتنوير القلوب والعقول .


يوم مولدي هو 11-5 من الميلاد الذي نؤرخُ به في أيامنا هذه ، وكم آسى على أننا فقدنا تاريخنا الهجري وتراجعت حضارتنا حتى غدونا تابعين بعد أن كنَا قادة ، والموضوع ليس عن التاريخ الميلادي والهجري وبصراحةٍ صِرتُ أخاف الخوض فيه وشرح وجهه نظري لأنني في آخر مرة حاورت انساناً كان نصيبي الوصف بالزندقة والناطور وقليل الإيمان كل هذه الأوصاف لأنني بررت عدم استخدام التاريخ الهجري في حياتي ، فعفا الله عما سلف .


سأجعل إيماض العمر وأضواءه تتلسط على دروس من الحياة تعلمتها ، فالدنيا مدرسةُ العقلاء الحكماء يستفيدون من الكبوات ويراجعون أسباب الهفوات ، هؤلاء العقلاء يدركون أن كل حجر يعيق طريق عربتهم المنطلقة هو سبب في تأملهم للمسافة التي قطعوها يقيمونها ثم يزيحون الحجر من طريقهم وقد يغيرونهُ.


علمتني الحياة أن الأصدقاء ليسوا كالمعادن لأن الذهب مهما غلا سعره وبَرَقَ معدنه فإنه جماد ، الأصدقاء هم كتلةٌ من المشاعر والمواقف تجدهم بقرب في أوقات الفرح والترح ،ففي السعادة هم تلك الابتسامة المشرقة المرسومة على محياك ، وفي الحزن هم اليد التي تمسك الدمعة من على خدك وتزيل لظاها من صدرك.


علمتني الحياة أن الألم هو مصنع التفاؤل فمع كلِ صرخة ألم نظرة تفاؤل ، وعلمتني الحياة أن الأمل لا يفارق الألم فهما كالتوائم الملتصقة يموتان إن افترقا ، الألم هو الرضا حتى نجد الأمل ، الألم خيرٌ لا بد منه فحين ينزل بكم لا تجزعوا وتضجروا وإنما استقبلوه بأذرع الصبر وعيون الرضا وضموهُ لصدر التفاؤل فيتحول بعد حرارة العناق إلى أمل.


علمتني الحياة أن القراءة هي إيماضة البرق في عقولنا ما تلبث أن تتطور فتصير شمساً لا تغرب ، تَنصلحُ بالقراءة عُجمتنا الفكرية فنغدو نُفكر ونقرر نناقش ونحاور نُقنِعُ ونتقبل الرأي الآخر ، وعلمتني الحياة أن العُمر بلا ومضات الحروف يكون مظلماً معتماً كالليل المليئ بالغبار ظلمات بعضها فوق بعض لا تنيرها سوى سطور الكُتب وأفكار الكُتّاب ، فيغدوا القاريء فيلسوفاً يغوص في أعماق الافكار مفكراً يرى ما بين السطور يغدوا القاريء بهذه الكتبِ إنساناً!

علمتني الحياة أن الحب يأتي عندما نُطلق عواطفنا من سجن الخوف ونتركها تنطلق في عالم الرومانسية وتغوص في أعماق الشوق ، الحب شعور شفيف يتغلغل في دواخلنا فيحول الحجر إلى أسفنجه والظلام إلى إيماضة فرح ، واللوحة الكئيبة تكون بالحب رائعة من روائع العصر ، والرواية عندما تكتب بالحب وأحداث واقعية تُخلِّد كاتبها أبد الدهر.


علمتني الحياة أننا نرى في زمان العجائب الذي نعيشه الكثير من البشر انعكست مفاهيمهم فصار صاحب الخلق ضعيف الشخصية ، وطيب القلب هو الساذج ، وذو المروءة هو المغفل الذي يفعل الأشياء بالمجان ، والصريح في الحق صار دون أدب ، أما الكريم فهو الغبي الذي يدفع دون أن يأخذ فكيف لا نعجب من عجيب هذا الزمان.


علمتني الحياة أن للعيد دموع نحاول ما استطعنا أن نتجاهلها لأننا تعودنا أن نقول في اليوم العيد الكل يكون سعيد ، نجعل الأمر حقيقة وكأننا نعيشه فعلا نحاول أن نكون سعداء في يوم العيد ، ولكننا نغفل عن دموع وآهات العيد في مكان آخر فالدموع أحيانا تُذرف من القلب ولا تنزل من المحاجر.



علمتني الحياة أن تويتر عالمٌ جميل فيه المُغرد السلبي الذي يبثُ سموم التشاؤم في الجو ، وما إن ينشرها حتى نجد آلاف العطور ونسيم البخور وعبير الزهور تُنثرُ في أرجاء العش الكبير فيغدوا التفاؤل أكسجين المغردين ، وعلمتني الحياة أن الحكمة من تويتر ليست بعدد التابعين بل بعدد المتابعين فعندما يتابِعُك مغرّد فاضل يحاورك ويناقش يزيد في فكرتك ويقومها خيرٌ لك من ألف تابعٍ يهزون روؤسهم دون أن يحاولون هز عقولهم لتعمل।



هذه ومضات وإيماضات مرت بخاطري في ليلة مولدي فنثرتها لك لعل إحداها تنير قلب أو عقل قاريء فينالني من السعادة ما ينير قلبي أبد الدهر ، كل يوم وأنتم بخير ، وكل ساعة وأنتم سعداء وكل دقيقة وأنتم متفائلون وكل ثانية وأنتم أحباب.