السبت، 29 يناير 2011

تغريدةُ بني تويتر!


علمني أحد أساتذتي أنه عندما تشعر برغبة في مسك قلمك فلا تتردد لأنه لن يكتب حروفك بل سينقل مشاعرك الصادقة ، واليوم أطبق هذه النصحية للمرة الأولى متأملاً أن ينقش الحبر ما يحويه خاطري من عواطف ويَخُطَ قلمي ما يجول في عقلي من أفكار.
تويتر موقع للتواصل الإجتماعي على الإنترنت نصحني الكثيرون أن أكتب فيه لكني لم افهم فلسفته في البداية وبعد أحداث سيدي بوزيد في تونس أدركت كم لهذا الموقع من تأثير على الأحداث.

موقع المغردين كما يحلو للعرب أن يطلقوا عليه هو صوت من لا صوت له ، وهو حزب الأحزاب فكل مؤمن بفكرة يجد آلافا بل ربما مئات الآلاف ممن يحملون نفس فكرته في كافة أنحاء المعمورة ، ولذلك نجد تفاعلاً كبيراً اليوم مع الأحداث في أرجاء العالم فما بالكم بالحدث المتعلق بالحريات.


تجربة تونس أعطت بعداً جديدا لموقع تويتر فقد فهمت السلطات في العالم العربي خصوصاً مقدار خطورة هذا الموقع ، فالناشطون في تونس كانوا يستخدمونه للتحذير وكذلك للإعلان عن أماكن التجمع وربما استخدموه لتضليل الأمن ، ولهذا أدركت السلطات الأمنية المصرية حجم التأثير للمغردين فحجبته في أول أيام ثورة الغضب ، فتويتر اليوم صار ينقل مشاعر وأحاسيس وعواطف الكثيرين فكم من مغرد خارج مصر عاش الثورة بكل جوارحه وحاول مساندة شعب مصر عبر ما يطرحهُ من كلمات متفائله يحاول أن يشد من عضد المتظاهرين.


مصر هي أم الدنيا وقلب العالم العربي وميزان الشرق الأوسط ، مصر عظيمة بتاريخها العريق فمن أيام الفراعنة وهي شامخةٌ أبية وزاد عزها بالإسلام والعروبة فصارت منارة للعالم وقبلة للعلماء والمتعلمين وما أكثر العلماء الموسوعيين المصريين ويكفي الإشارة للسيوطي من العصر القديم والشعراوي من العهد الجديد ، بل إن ابن خلدون هو مصري الهوا وعاش في مصر أعواما عديدة تولى خلالها القضاء وحاول إنذار جميع حكام زمانه ومن يأتي بعدهم أن الظلم مؤذن بخراب العمران لكن لم يفهموا رسالته الواضحة.


لن أسرد تاريخ مصر فهو أشهر من العلم والنار معاً ولن أخوض في تفاصيل الثورات التي قامت في العصر الحديث والمعاصر ، لأن كتابه إسم عرابي أو سعد زغلول أو جمال عبدالناصر في قوقل يغنيكم عن قراءة اي كتاب ، لماذا تقوم الثورات في العالم وما الذي يدعوا الشعوب إلى التمرد والعصيان المدني؟ ببساطة الظلم والإستبداد والقهر والجوع والقيد والسجن والجهل وفرض التخلف وأكل الأموال بالباطل أعتقد أن هذا يكفي!


عندما يحكم نظام الرئيس حسني مبارك مصر 30 عاماً ولا يدرك معاناة شعبه فهذه كارثة عظمي فقد خرج تقرير حكومي أعده ٧٧ خبيراً مصرياً، من الوزارات والهيآت الحكومية، و٣ من الخبراء الأجانب، يمثلون الجهات والهيئات المانحة، إن أكثر التحديات أمام مصر حتى ٢٠١٥ يتمثل فى خفض نسبة الأشخاص الذين يعيشون تحت خط الفقر، التى استقرت عند ٢٠%، على مدار عقد كامل،هل تعلمون أن هذا التقرير نشر في 15 يناير 2011 قبل ثورة الغضب بعشرة أيام ومع ذلك لم تتحرك الحكومة ساكناً!.


والأدهى والأمر أن العقول العبقرية المصرية هاجرت منذ عقود خارج مصر أو انتقلت إلى رحمة الله وهي تردد وتقول الإستبداد والظلم لا يمكنه أن يستمر لأن الشعب مهما كان صبوراً فلن يصبر وأنت تقتله وتشرده وهذا ما حصل ، بل تمادى البعض بقوله بعد ثورة تونس وبعد بداية ثورة الغضب أن الشعب المصري يعوي ولا يعض ، ولن يتحرك مهما حدث وحاشا أهل مصر هذا الوصف بل الشعب المصري يقول ويعمل ويـغّيرلأنهم أسود كرام وقادةٌعظام وتاريخهم مشرف وبكل تأكيد بأن قائل هذا الأمر لم يطلع على تاريخ هذا الشعب العظيم.


في تويتر سألني البعض لماذا كل هذا الحماس لتونس ومن بعدها مصر ، فأجبتهم ببساطة دمي دم عربي ... وعقلي يكره المستبد ... وروحي حره ... وأي بلاد تتعرض للظلم والإستبداد وشعبها يبدي رغبته في الحرية فهي وطني وبلدي ، ويسألني آخر وهل التخريب والدمار وخسائر البورصة وسقوط الجنيه أيضا من أجل الحرية! ، والإجابة تكون أما التخريب والدمار فليس كل من خرج في التظاهرات يرغب في التغيير والحرية فلو كان من بين الملايين التي خرجت في جمعة الغضب ألف من المخربين فالأمر طبيعي لأنهم لا يعيشون المدينة الفاضلة ، أما الخسائر الإقتصادية فالمال مال الشعب وما سرقه النظام الحاكم خلال ثلاثة عقود أكبر من هذه الخسارة.


عندما كنت أقرأ في الكتب عن الحرية والإستبداد والظلم لم أكن أتخيل كيف كان يفكر هؤلاء الكتاب والمؤلفون ، وعند متابعة التلفاز ورؤية المتظاهرين عرفت أن للحرية والكرامة ثمن وأدركت أن خلاص الشعوب بأيديها والشعوب إن أرادت الحياة فلن يمنعها أحد ولذلك خطاب الرئيس التونسي السابق أجبره على الخروج وخطاب الرئيس المصري بالأمس قد يجبر الجيش على تنحيته.


أرواح شهداء الحرية في كل مكان باتت تحوم في سماء دولنا العربية اليوم ،فأرعبت كل مستبد ونظرة في الأخبار والصحف التي صدرت منذ وفاة البوعزيزي رحمه الله إلى يومنا هذا كفيلة لجعلنا ندرك مقدار الخوف الذي سيطر على عقولهم فأخذوا يدفعون تجاه الإصلاح وارضاء الشعوب قبل أن تثور.


أحبابنا في مصر وأحبابي في المنصورة خصوصا فلي فيها أصدقاء ، نشد على أيديكم ونؤازركم ونعلم يقينا مقدار ما تعانونه وليس بأيدينا مساندتكم بالقلم والدعاء ، فإصبروا فإن النصر صبر ساعة ، والنصر قد اقترب فلا تضيعوا هذه الساعه وقد قيل:

وتكبر في عين الصغير صغارها / وتصغر في عين العظيم العظائم

وقد صغر من كان يعتقد أنه عظيم أمام عظماء مصر ، فيارب قوي قلوبهم..يارب وحد شملهم..يارب انزع خوفهم.. يارب كَثّر عديدهم..يارب أرهب عدوهم...يارب حرر مصر ، قد بدأ الأمل في تونس واستمر العمل في مصر ولن يتوقف حتى ينال كل مظلوم حريته وحقه.

ولكل مظلوم لا يجد من يدافع عنه نقول عندما يسألك الآخرون من أي العرب أنت؟من هم مناصروك إن وقع عليك ظلم؟ فأجبهم بكل أنفة وعزةأنا:من بلادالمغردين من وطن الصادحين بالحق أنا من بني تويتر!!



My twitter : alibrahem_ a