الجمعة، 25 يونيو 2010

حيوان ابن انسان


اليوم وقبل دخولي للمسجد لفت إنتباهي وجود قطةٍ تعرج بسبب رجلها المكسورة وحولها أبنائها فأثرت بي كثيرا لدرجة أنني فكرت أن آخذها معي لمعالجتها وعندما حاولت أن أقترب منها حاولت هي برجلها المكسورة مهاجمتي فتركتها مكانها ودخلت المسجد وأنا أفكر من الذي سيحاسبه الله تعالى يوم القيامة على عدم الإهتمام بهذه القطة هل من تسبب لها بهذه العاهه -وغالب الظن أن سيارة دهستها- أو سيحاسب مسؤولا حكوميا أو سيحاسبني أنا على تركي إياها دون أخذ أي ردة فعل جادة.
بصراحة لم يخطر في بالي قبل رؤيتي لهذه الهره أن أكتب عن حياة البهائم في الغرب من خلال سكني معهم في منازلهم ، فرجعت بالخيال قليلا لسنوات التغرّب ووصلت إلى منزل العجوز الأولى الصغير الذي يحوي غرفتين وصالة لكن فناء المنزل يساوي حدائقنا العامة كلها وهو ما يستر عيب صغر المنزل ورداءته ، هذه العجوز كانت تمتلك قطة تعاملها كإبنتها لا ترضى أن أزجرها أو أطردها أو حتى أتحاشى الإحتكاك بها!! ، تعتبر إزدرائي للقطة إزدراء شخصي لها فالقطة هي وهي القطة.
في ليلة باردة شتوية جلست معها أمام التلفاز نشاهد برنامج من سيربح المليون بالإنجليزية وبينما نحن مندمجان في الأسئلة إذ بي أستشعر حركةً ناعمةً بقرب أذني لوحت بيدي تجاه أذني فضرب يدي وجه الهره وبدأت بالمواء بشكل عنيف وقفزت أنا من على الأريكة وقامت العجوز في ذات الوقت بضم القطة إلى صدرها لتهدئها مع إرسال نظرات غضب من عيونها التي كانت ترمي بشرر تجاهي ، غادرت المكان وذهبت إلى غرفتي وبعد وقت قصير دخلت علي وأعطتي محاضرة في كيفية التعامل مع الصغار فهي لا تعتبرها حيوانا بل تناديها ب هي وإذا كان ذكرا ب هو أو بالإسم الذي سمته به.
وعند إنتقالي من منزل تلك العجوز إلى منزل العجوز الأخرى وجدت أن لديها بغبغاء من نوع المكاو -كالذي في الصورة- وتهتم به بل ويطير داخل المنزل بشكل مزعج دون أن تبدي هي أي امتعاض من تصرفاته الغبية في أحيان كثيرة ، عندما سألتها عن سبب حبها له وإحتفاظها به قالت لي أنها وحيدة وابنتها لا تزورها إلا نادرا أو وقت حاجتها وهي بحاجة لأنيس وجليس فلم تجد سوى هذا البغبغاء لتفرغ عواطفها به وتعطيه إهتماما.
كنت أكره هذا البغبغاء لأنه مزعج ولأنه يطير بشكل مفاجئ فيجعلك ترتعب وكان بيننا صولات وجولات وكم من مرة آذيته بشكل متعمد ولا أقول هذا الأمر فخرا بل أندم على فعلي كثيرا ولكن من فرط حنقي عليه وغضبي من فعلت ما فعلت ، ففي أحدى المرات عدت للمنزل من مدرسة اللغة وفتحت الباب ودخلت ولما غيرت ملابسي ونزلت للمطبخ كنت أبحث عنه خوفا من أن يفاجئني فوجدته متمللاً غير راغب في اللعب أو حتى الطيران فدخلت المطبخ ولوحت له بلعبته وعندما طار واقترب من المطبخ أقفلت الباب ساداً الطريق عليه ومن حينها لم نصبح أحبابا أبدا لدرجة أنه عضني بمنقاره مرتين.
أعود لفكرة المقال هو الإهتمام بالحيوانات بشتى أنواعها في بلداننا العربية والإسلامية ومقارنتها بما يحملها ديننا الحنيف من تشريعات كفلت حقوقا حتى للحيوانات ونقارنها بعد ذلك بما يحدث في الغرب ، عندما كنت في بريطانيا لا أذكر أبدا أنني رأيت كلبا أو قطا في الشارع دون صاحب أو سيد وسألت عن السبب فقيل لي أن هناك إدارات تتبع الحكومية وجمعيات أهليه لجمع هذه الحيوانات ورعايتها وإعطائها لمن يريد الإعتناء بها دون مقابل ، وخلال مناقشتي مع مدرستي قلت لها هل تعلمين أن أيام الدولة الأيوبية وفي عهد صلاح الدين كان هناك وقف للبهائم التي تنكسر يدها أو رجلها فتصبح عائبة لا تقوى على العمل فكفل الوقف لهذه البهائم الزريبة والطعام والشراب حتى تموت ، فقالت صلاح الدين رجل عظيم ومعروف في التاريخ فأجبتها أن صلاح الدين ما كان ليكون عظيما وأخلاقه التي أعلت شأنه هي أخلاق الإسلام.
فالرسول صلى الله عليه وسلم عندما كان أخذ الصحابة فرخ الطائر وجاءت تحوم حول رأس الرسول صلى الله عليه وسلم أمر أن يرد عليها فرخها ونهى عن إفزاعها ، والرجل الذي سقى الكلب العطشان في الصحراء فغفر الله له ودخل الجنة والعابدة التي حبست هره فلم تغني عنها صلاتها ولا عبادتها ودخلت النار ، بل أكثر من ذلك عندما فدخل يوماً حائطاً من حيطان الأنصار فإذا جمل قد أتاه، فجرجر وذرفت عيناه فمسح رسول الله صلى الله عليه وسلم سراته وذفراه (ذفري البعير: أصل أذنه)، وهو الموضع الذي يعرق منه الإبل خلف الأذن - فسكن فقال: ((من صاحب الجمل؟ فجاء فتىً من الأنصار فقال: هو لي يارسول الله فقال (أما تتقي الله في هذه البهيمة التي ملككها الله! إنه اشتكى إلي أنك تجيعه وتدئبه – أي تتعبه -)).
وفي عهد الخلفاء الراشدين وخصوصا عهد الفاروق عمر بن الخطاب الذي قال لو أن بغلة في العراق تعثرت لخشيت أن يسألني الله عنها لمَ لمْ أسوي لها الطريق وأكثر رواة حديث الرسول صلى الله عليه وسلم كان يكنى أبا هريرة بل إن هناك في الفقه الإسلام أحكاما لمثل هذه الأمور كالذبح والزكاة وغيرها من الأمور الكثيرة ، فالإسلام الحقيقي هو أساس كل قوانين منظمات حقوق الإنسان في العالم اليوم فليتنا يا من نسمى بالمسلمين ندرك أن الإسلام دين حياة لا دين طقوس.
قد يقول قائل أن الغرب فيه تفكك إجتماعي ولذلك وجد في المحافظة على هذه الحيوانات سبيل للأنس والسعادة وهذا صحيح وأنا أقول لصاحب هذا الرأي لماذا لا نجمع الحسنيين ويصير عندنا تلاحم وترابط إجتماعي ورعاية صحيحة للحيوانات والصيد الجائر وقتل الكثير من الحيوانات للمتعة وتعمد دهس القطط من بعض الشباب والقتل الجماعي للإبل والغنم غير بعيد عنا ، نجد هذا في الغرب ولكننا نأخذ الشيء المتميز منهم ولا نتتبع عيوبهم بل نفتش عن عيوبنا أملا أن نتخلص منها فنكون أحسن منهم