الأربعاء، 5 نوفمبر 2008

الرأي السديد في من حكم أمريكا من البيض والعبيد





عمت الأفراح بلاد المشرق العربي وهلل الكثيرون فرحا بوصول باراك أوباما (أبو حسين كما يحلو للبعض تسميته) ، واعتبروا فوزه نصرا للأمم المظلومه المضطهده وكأنه المهدي المنتظر أو عيسى بن مريم بل وصال البعض وجال في مخيلته ليجعل أوباما البطل الذي سيحرر فلسطين من رق اليهود لأنه مسلم يخفي اسلامه !! ويفقه معنى أن الضرورات تبيح المحظورات وأن اظهار الكفر جائز إذا كان القلب مغلفٌ بالإيمان (إلا من أكره وقلبه مطمئن) بل والله قد سمعت رجلا يقول بأن أوباما مسلم لكنه لو قال أنه مسلم فلن يفوز!.

بالله عليكم أبلغ الهوان في أمتنا إلى درجه تسطير الأساطير حول رجل أظهر لنا تمسكه بديانته المسيحية وحبه لوطنه أمريكا متناسيا أصوله الأفريقية ، لا نختلف بأن فوزه كان فرحه للكثيرين خصوصا أنه يمثل للكثير منا رمزا للمظلوم الذي استطاع الحصول على حقه من خلال الوسائل الشرعية ، وكذلك هو رمز لكل رجل طموح فهو صنع نفسه وكونها من لا شيء ليصل إلى قمه الهرم العالمي لكونه رئيسا للولايات المتحدة الأمريكيه ، المتابع للإنتخابات الأمريكيه يرى أن كل ما طرحه المواطن العربي من مميزات لأوباما أنكرها ابو حسين وحاول قدر الإمكان التخلص منها.

هل فعلا أوباما سيكون أكثر شده ممن سبقوه على اليهود؟!، أنا لا اعتقد ذلك لأن أوباما لن ينجح دون دعم اللوبي الصهيويني وأدلل على ذلك باستفتاء أجرت منظمة جاي سترست الاميركية اليهودية المعتدلة استطلاعا للرأي بين الناخبين اليهود من ذوي المــيول الديمـوقراطية وتبين منه ان اوباما يحظى بتأييد نسبة ٦٢ بالمئة منهم. وهذه نسبة على الرغم من انها كبيرة بالمقارنة بنســبة الناخبين البيض بوجه عام الذين يؤيدونه. وهذه لا تزال تتراوح بين ٥٢ و ٥٤ بالمــئة، الا انها لا تكفي ليصبح فوز اوباما امرا مؤكدا. وهذا ايضا على الرغم من ان الذين يؤيــدون منافسه الجمهوري ماكين لا تتجاوز نسبتهم ٣٢ بالمئة.

وأيضا نلاحظ أن باراك أوباما أكثر من ذكر المحرقة اليهودية ولم يتحدث كثيرا عن اضطهاد السود في الولايات المتحده بقدر تحدثه عن مأساة اليهود ، أضف إلى ذلك أن أوباما قد تبرأ من أصوله الإسلامية أمام مؤتمر لجنة الشؤون العامة الاسرائيلية الاميركية (ايباك) في شهر يونيو متفاخرا بأن إسم حسين لم يتجاوز الخانه الثانية من إسم في المستندات الثبوتية له !! ، والعجب العجاب أننا نسطر الأساطير ونقول بأنه مسلم متستر من أجل الإسلام.

الأدهى والأمر يا سادتي أننا أمه إقرأ ولا نقرأ ، من منا قرأ قصه زواج والدة باراك أوباما من أبية حسين الكيني وكم واحد منا يعلم عن قصه طلاق والدته من والده وهو في الثانية من عمره ؟ ، وبعدها تزوجت والدته من مهندس اندونيسي مسلم وعاش باراك في جاكرتا وله اخت غير شقيقه من أمه ، الغريب بأننا نفخر بأبوحسين وهو ينفر من أسمه العبراني بل ويقول بأنه عندما كان صغيرا لا ينادونه إلا باري ولما كبر صار لزاما عليه أن ينادى باراك!! ولو كان الأمر بيده لفضل باري على باراك.

ويرى أوباما ان عانى كما عانى اليهود فأبوه افريقي عاش في المهجر وأمه بيضاء عالمها أمريكا إذا هو مثل اليهود الذي عانوا ازمه الهوية في المهجر وبعدا استطاعوا تأسيس الصهيونية ودولة إسرائيل.

الأمر الآخر تحدث الكثير عن تعهدات من باراك أوباما للفلسطينين بإعاده القدس الشرقية كاملة للفلسطينيين في حال انتخابه رئيسا للولايات المتحدة ، الأمر الذيي نفاه مستشار الرئيس عباس عبر وسائل الإعلام وهذا نص النفي ((وقال نمر حماد المستشار السياسي لعباس في بيان صحافي بثته وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) إن اوباما أكد خلال لقائه عباس في رام الله قبل نحو شهرين أنه سيعمل منذ اليوم الأول لانتخابه على تفعيل عملية السلام استنادا إلى خارطة الطريق والاتفاقيات الموقعة بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي)).

ليتنا يا كرام بدل من أن نرى الجانب الممتلئ من الكأس ونستفيد منه ، كل تجربة تمر علينا يجب أن نراها بعين الناقد لا بعين المنبهر نراها بعيون الفاحص الذي يريد الاستفادة لا بعيون الخامل الذي يريدها أن تنتهي ، ما أعجبني أنا شخصيا في هذه الإنتخابات الأمريكية هو البرامج الانتخابية الداخلية لكل حزب وتفوق باراك أوباما على ماكين في السياسة الداخلية فباراك أوباما مثل ما يعرف باليسار الجديد أي الدفاع عن حقوق الأقليات والطبقات الفقيرة وضرورة الإلتفات لهم والإهتمام بهم بعكس ماكيين الذي حازت السياسة الخارجية على أكثر اهتمامه ، وحرص أوباما على الوسطية في غالب رؤيته دفعه لكسب تأييد الكثيرين ، والمراد هنا أننا كشعوب عربية مسلمة يجب أن ندعم من يريد دعم مصالحنا ولا ندعم ابن قبيلتنا أو حزبنا وربما طائفتنا لا لشيء إلا لأنه مثلنا؟

الأمر الآخر الذي اعجبني كثيرا في أبوحسين أنه استطاع استقطاب فئه الشباب التي رجحت كفته مع فئه الملونين فلأول مرة في الانتخابات الأمريكية وهذه تعتبر سابقة له أن طلاب الجامعات الذين تتراوح اعمارهم بين ال18 وال29 وقفوا أمام بوابات الاقتراع من الساعه ال6 صباحا ينتظرون دورهم في التصويت وفي غالب الأحيان كان هؤلاء لا يهتمون بالانتخابات أصلا ، اللافت للنظر أننا في العالم العربي لدينا أكثر من نصف المجتمعات من فئه الشباب لكن دون قوة دافعة للتغيير تذكر فهمنا في عالمنا العربي الشبابي هو سفاسف الأمور وتفاهات الغرب رغم أننا في السابق كان للشباب دور كبير في الثورات الثقافية والفكرية وحتى العسكرية فأغلب الثورات العسكرية التي قامت في عالمنا العربي قامت على يد ضباط شباب ، نحن هنا لا ندعوا للثورات العسكرية وإنما للثورات الثقافية الفكرية واستغلال طاقتنا كشباب في سبيل النهضة بدولنا وشعوبنا وأمتنا ، وأن لا نكون سطحيين نرجوا الفرج من من بيده سلاح لقتلنا.

الخلاصة يا سادتي أننا يجب أن نعلم بأن زعماء أمريكا سواءا أكانوا بيضا أو سودا فإن أجندتهم واحده مع اختلاف طفيف في بعض الفرعيات لا الأساسيات وديننا الإسلامي هو الدين الصحيح وفيه الحقوق تعطى كاملة للجميع فبلال كان حبشيا أسودا وكانت له مكانته عند الرسول صلى الله عليه وسلم وفي تاريخنا الاسلامي حكم كارفور وهو أسمر البشره ووصل لمنصب المفتي عطاء بن أبي رباح الذي انتهت إليه الفتوى في مكه اشرف بقاع الأرض عندنا وقد كان اسودا معاقا أعور أفطس أشل أعرج ، ثم عمي فيا الله ما أعظم ديننا وما أعظم عدله.

أدعوا نفسي وادعوكم اخوتي الشباب والشابات أن نحاول التغيير والتجديد في حياتنا نحو الأفضل وأن لا ننبهر بالغرب فمظاهره خادعه وعندنا في ديننا وحضارتنا ما يغنينا عنهم إذا بدأنا من حيث انتهوا هم ويكون دستورتنا في هذا التغيير عقيدتنا وقرآننا فترجع الحضارة التي سادت العالم قرونا وكان فيها العدل سيدا على الرغم من فترات الانحدار والصعود ولكن لننتبه لشي فالحضارة الاسلامية لم تنحدر كلها مرة واحده فكلما قل عطاء جزء منها اكمل هذا النقص الجزء الآخر وعلى سبيل المثال عندما انحدر المشرق الإسلامي وصار تحت رحمه الحروب الصليبية كانت الأندلس تعيش أوج قوتها وحضارتها ، فشدوا الهمه واصعدوا لقمم نفوسكم وزكوها حتى نستطيع أن نرتقي بالأمه