الاثنين، 29 سبتمبر 2008

عيد مع الأموات!!




كل عام وانتم بخير واعاده الله عليكم باليمن والبركات قلمي عاجز عن الكتابه ولا زال الخصام بينه وبين قريحتي مستمرا :) ولذلك اخترت لكم مقال من قديمي كتبته في 2005

كنت أسير في أحد الأروقة فإذا بي أجد مجلسا خاليا من الناس فجاست فيه لأستريح وأكمل المسير بعد ذلك وبينما أنا جالس في المجلس إذا برجل عليه سمات الوقار ويلبس العمامة وهيئته لا تدل على أنه من أهل هذا الزمان واقترب مني فإذا به يلقي السلام علي ويستأذن بالجلوس فعجبت من أمره لم يستأذن وهذا مكان عام!! وارتفع عندي هرمون الفضول فسألته من أنت ومن أي البلدان جئت فقال أنا جعفر بن محمد الطبري ألا تعرفني! فقلت وكيف لا أعرفك فأنت صاحب كتاب تاريخ الطبري وهو من المراجع عندنا فما سبب زيارتكم يا شيخ، فقال إنما زرتكم بهذا الزمان لأني لم أرضى على عيدكم وبما أنني مؤرخ وعشت الأحداث بروحي وان لم أعشها بجسدي فقد رأيت العيد عندنا أفضل ألم تر كيف خرج المصطفى صلى الله عليه وسلم لفتح مكة في رمضان وكيف انه جند الجيوش وأعد العدة في رمضان ولم يكونوا يأبهون بحر أو بطول سفر وعندما عسكر الجيش بقيادة النبي الكريم عليه أفضل الصلاة والتسليم جاء أبو سفيان بن حرب ورأى ما رأى من عظمه الجيش فقال والله ما لقريش بهذا الجيش طاقه وطلب الأمان له وكان له ما أراد فأوصاه الرسول صلى الله عليه وسلم بان ينادي بالناس من دخل داره فهو آمن ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن ومن دخل المسجد الحرام فهو آمن وسار الجيش وفتح مكة وكان لهم ما أرادوا إذ جعلوا عيدهم عيدين فكان الأول فتحهم لمكة والثاني عيد الفطر في المسجد الحرام وانتم اليوم ما بال العيد عندكم فراودتني أفكار أأقول له بأن الأعياد عندنا زادت فلم نعد نحس بعيد الفطر والأضحى أم أني اشرح له حال الأمة في زماننا وكيف تكالبت علينا الأمم أم أبادره بسؤال كسؤاله؟! فاستحسنت الأخيرة فبادرته بقولي يا شيخ ما بال الأندلس لعلي قرأت بكتابك أخبارا عنها فقال وكيف لا ففي السنة الثانية والتسعين وبعدما استقرت المغرب لموسى بن النصير خرج مولاه طارق بن زياد إلى الأندلس في ليلتين بقيتا من رمضان دخل طارق للأندلس ولكن قبل ذلك مهد الطريق التي لم يكن بينهم وبينها إلا خليج يسير ، وكان ميناء سبته هو أقرب المدن إليه.




حاكمها هو الكونت يوليان الذي كان نائباً للإمبراطور البيزنطي لذريق حاكم طليطلة ، ولكنه تحرر من سلطان الدولة البيزنطية ، وأصبح كالحاكم المستقل في سبتة وما حولها ، بسبب أحقاد كانت بينهما ، وذلك أن لذريق اعتدى على عِرض ابنة يوليان بعد أن بعث بها إليه لتخدمه واستأمنه عليها . وقد استفاد موسى من هذه الخصومة وراسل يوليان حتى كسب وده، وصار دليلاً لهم في تلك البلاد وكان ذلك في السنة الحادية والتسعين للهجرة وتوالت الانتصارات ولسنا بصدد الحديث عنها وعندما جاء رمضان للسنة الثانية والتسعين كان المواجهة الكبرى بين لذريق الامبرطور البيزنطي وبين جيوش المسلمين في معركة نهر لكه وكان للمسلمين ما أرادوا ففتحوا الأندلس رغم أن عيد الفطر حان وهم في القتال ولكن كان عيدهم أيضا عيدين على منهاج نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم فالأول عيد الفطر والثاني اتساع رقعه الدولة الإسلامية بفتح الأندلس ولكن لم تجبني أنت عن سؤالي كيف حال عيدكم اليوم ؟!




فأصابتني ضيقه فهممت بالجواب فإذا بي أسمع أحدهم يسلم علينا فلتفت عليه فإذا هو رجل يشبه الإمام الطبري من حيث الهيئة واللهجة فقلت حياك الله فمن أنت؟!




قال ألم تعرفني وأنت من مرتادي هذا المكان فانتابني الحرج فقلت لو عرفت بنفسك وكفيتني الحرج فقال وقد رأى على وجنتي احمرار الخجل أنا إسماعيل بن عمر بن كثير فمن الشيخ الذي عندك فقلت أما عرفته رعاك الله فقال لا وقد اعتراه ما اعتراني من الخجل فقلت هذا الأمام الطبري فقام فعانقه وقال جزاك الله عنا خير الجزاء فقد حفظت لنا التاريخ وقد ساهم كتابك مساهمه كبيرة في مساعدتي على إتمام كتابي البداية والنهاية فجزاك الله خيرا ، وجلسا يبادلان أطراف الحديث وإذا بالإمام ابن كثير يسألني كيف حال عيدكم أأنت مستعد له ولبهجته؟!




قلت في نفسي وهل هذا السؤال مكتوب على جبيني لم يصرون على سؤال فقلت أجيبك بشرط أن تذكر لي حال عيدكم فقال عيدنا فيه الكثير من الانتصارات فقد كان زماننا زمان ريادة وعزه ولعلي اذكر لك حادثةً وقعت في العيد فبعد دخول المسلمين الأندلس سنه 92 سار الجيش العرمرم المظفر يعلي كلمه الحق بفتحه للبلدان داخل بلاد الأندلس وكان على رأس الجيش عبدا لرحمن الغافقي وعندما كان رمضان سنه 114 للهجرة سار الجيش حتى بلغ مكان يسمى بلغه الفرنجة بواتيه ودارت معركة عظيمة بين المسلمين والفرنجة خلدها التاريخ وسميت بمعركة بلاط الشهداء وبما أن المعركة لم تكن في صالح المسلمين لعلك تتساءل لِمَ أذكرها لك ؟! أذكرها لك لكي تعلم ويعلم جيلك إنها سنه المغالبة والمدافعة فالغافقي وصحبه فازوا بعيدين أيضا عيد التمكين للمسلمين بأرض الأندلس وعيد الشهادة وهي المبتغى والمنى ولعل العيد عندنا كان به العديد من الجولات والصولات فيأتينا عيد به هزائم ولكننا نفرح به لأنه شُرع للفرح وكذلك لإيماننا بأنه ذلك مقدر ومكتوب علينا فقلت ليتنا نحس ونعي ما كنت تعونه.




وبينما نحن جلوس إذ أقبل علينا رهط فحيونا فقلنا من القوم فقال شعراء من عصور مختلف استرقنا السمع لحديثكم فشاقنا وأحببنا أن نشاركم فهلا سمحتم لنا فقلنا لكم ما أردتم ولكن أسمعونا بعض قصائدكم في العيد , فتبسم الإمام ابن كثير وقال وهل تتوقع عيد الشعراء كعيدنا !! فعيدهم دائما ذو سواد لأن محبو بهم غير موجود فيه فضحك القوم وقام أولهم قائلا:




هنيئا لك العيد الذي أنت عيده//وعيد لكل من ضحى وعيدا


ولازالت الأعياد لبسك بعده//تسلم مخروقا وتعطي مجددا


فذا اليوم في الأيام مثلك في الورى//كما كنت فيهم أوحدا كنا أوحدا




فقلت أنت المتنبي ولقد أصاب منك سيف الدولة الشئ الكثير وأعطاك القليل فتأوه وسكت فقال آخر من القوم اسمع ما عندي فقلت له هات فقال:




فيما مضى كنت بالأعياد مسرورا//فجاءك العيد في أغمات مأسورا


ترى بناتك في الأطمار جائعة // في لبسهن رأيت الفقر مطمورا


معاشهن بعيد العز ممتهن // يغزلن للناس ما يملكن قطميرا


يطأن في الطين والأقدام حافية // كأنها لم تطأ مسكا وكافورا




أهذا أنت يا معتمد أين عز الملوك أين بناتك اللاتي كنت يسر على المسك والكافور سبحانك يا ملك الملوك وحدك الباقي وغيرك في زوال وعلقت على حال المعتمد لو دامت لغيرك ما اتصلت إليك ولكن هذه الدنيا يوم لك ويوم عليك.




وبينما أنا أنظر إلى الوفود القادمة إذ بصوت نشاز يدخل بين الأصوات فإذا به حارس المكتبة المركزية يوقظني من حلم اليقظة الذي أنا به قائلا ((هنا مكان العلم لا النوم)) وإذا بالأئمة والشعراء يختفون ولا يبقى أمامي إلا كتبهم فهم أحياء بيننا وان فنيت أجسادهم فقلت له ليتك كنت معي في حلمي لتعلم أني كنت أتعلم فهل وعيتم الدرس أيها القراء؟!




وكل عام وانتم بخير وعيدكم مبارك كأعيادهم!!